"وما أدراك ما أمي" مسلسل كويتي يقدم سيرة درامية لعائلة مفككة

المسلسل الاجتماعي يسلط الضوء على الأسرة الكويتية ومشاكل المجتمع الكويتي والخليجي بشكل عام.
الجمعة 2019/08/16
صراعات عائلية لا تنتهي

يروي المسلسل الاجتماعي الكويتي “وما أدراك ما أمي” قصة غنيمة الأم المقعدة لخمس بنات وابن وحيد، والتي تقوم برعاية أبنائها إلى حين أن يكبروا ويقرروا بيع البيت دون رضاها، فتغيّر تعاملها معهم وتصبح قاسية عليهم، ذاك هو ملخص العمل الكويتي الذي يعاد بثه حاليا على القنوات الخليجية.

  أول ما يثير فضول المشاهد إزاء المسلسل الكويتي “وما أدراك ما أمي” هو عنوان العمل الذي لا تستطيع أن تتبيّن من خلاله طبيعة الشخصية التي تمثلها هذه الأم المشار إليها، فلا تدري هل يشير العنوان إلى حنو هذه الأم أم إلى قسوتها؟

عليك أن تشاهده إذا لتتعرف على حقيقة الأمر، ولكن حين ترضخ لهذا الفضول سوف تدرك أنك لا تستطيع حتى بعد مشاهدتك للحلقات الأولى أن تريح نفسك بحكم قاطع، فالأم غنيمة التي تلعب دورها الفنانة الكويتية إلهام الفضالة تدور حولها عدّة علامات استفهام مرتبطة بتاريخها مع أبنائها، وهو تاريخ يتسم بالغموض. وسرعان ما يبدأ هذا الغموض في التكشّف شيئا فشيئا مع مرور الأحداث. والأم هنا شخصية مُركّبة ومُربكة إلى حد كبير، وهي تمثل محور العمل ككل.

والمسلسل من نوعية الأعمال الاجتماعية التي تسلط الضوء على الأسرة الكويتية ومشاكل المجتمع الكويتي والخليجي بشكل عام، وهو من إخراج حسين الحليبي وتأليف علي الدوحان، وتشارك في بطولته مجموعة كبيرة من النجوم والنجمات خلافا للفنانة إلهام الفضالة، بينهم الفنانة هنادي الكندري ومحمد العجيمي وفاطمة الصفي وهيا الشعيبي وشيلاء سبت ونور الشيخ ومحمد الحداد وحسين المهدي.

ويجمع المسلسل بين عدد من الخيوط الدرامية المتشابكة، فالأم غنيمة هي أم مقعدة أجبرها أبناؤها على بيع بيتها، وهو الأمر الذي شكّل نقطة فارقة في تعاملها مع أبنائها فيما بعد.

ويعتمد المسلسل على مشاهد “الفلاش باك”، ومن خلاله نتعرّف على تاريخ هذه العلاقة الشائكة بين الأم وأبنائها والسبب الذي دفعهم إلى بيع البيت رغما عنها.

وحين تتبيّن أمام المُشاهد الأسباب الحقيقية وراء هذه السلوكيات القاسية والمضطربة بين الأم وأبنائها، يجد أمامه العديد من علامات الاستفهام الأخرى والمتعلقة بحالة الأبناء، وهم خمس شقيقات وشاب وحيد هو عيسى الذي يلعب دوره الفنان ناصر عباس وهو مرتبط بزوجة لبنانية.

توفيت واحدة من البنات الخمس وتركت لغنيمة شابة صغيرة هي وسن (رتاج العلي) التي تقوم غنيمة بتربيتها. أما الأربع الباقيات فمنهنّ مي التي تلعب دورها فاطمة الصفي، وهي تدير محلا للمأكولات الجاهزة. تنفصل مي عن زوجها بدر الذي يلعب دوره خالد الشاعر، وهو كاتب معروف لا يزال محتفظا بحبه لها، غير أن مي ترتبط بعلاقة عاطفية مع رجل آخر، وهو سعد الذي يلعب دوره محمد الحداد.

المسلسل تتقدّم أحداثه دون تعقيد على الرغم من تشابكها، ويعتمد النص على عنصر المفاجأة التي تصل أحيانا إلى حد الصدمة

أما الأخت الثانية هدى فتلعب دورها الفنانة روان العلي، وهي فتاة محتالة وغامضة ومستعدة للقيام بأي شيء من أجل الحصول على المال، يساعدها في ذلك زوجها خالد (فهد باسم)، وتعاني هدى الأمرين من مطاردة إحدى ضحاياها التي تلعب دورها الفنانة شيلاء سبت.

والابنة الثالثة هي سلمى التي تلعب دورها النجمة هنادي الكندري، وهي متزوجة من فهد (حسين المهدي)، وهو رجل غيور إلى حد كبير.

أما حلا الابنة الصغرى فتلعب دورها الفنانة نور الشيخ، وهي تعيش مع أختها مي في بيت واحد، وتحاول التخلّص من الصدمة التي تعرضت لها حين توفي زوجها ليلة عرسها. وتمثل حلا نسخة مصغرة من الأم غنيمة بقسوتها، فهي تحاول تدمير حياة إخوتها لمجرد شعورها بأنهنّ أفضل منها.

وفي المقابل تقدم فاطمة الصفي دور الأخت الكبرى والقوية، والتي تسعى للاستقلال وتفكر بعقلانية وتهتم لأمر شقيقاتها، وهي تقوم بدور الراوي خلال الأحداث.

هي مجموعة من القضايا والعلاقات الاجتماعية التي تم صوغها في قالب من التشويق، فالحلقات الأولى للمسلسل بدت مكثفة إلى حد كبير والأحداث تتلاحق بوتيرة متسارعة، ومعظمها أحداث صادمة ومؤلمة، ففي الحلقة الأولى مثلا يموت زوج حلا في مشهد مؤثر يوم العرس. وهكذا يفاجئنا المسلسل في كل حلقة من حلقاته اللاحقة بحادثة جديدة أو سلوك صادم وغير متوقع.

يحاول فهد (حسين المهدي) قتل زوجته سلمى التي تلعب دورها الفنانة هنادي الكندري، ويُقدم على دفنها وهي حية. كما تطالعنا خلال الأحداث مطاردات مثيرة بين شيلاء سبت وروان العلي، ومغامرات الفتاة هايدي التي تهوى الغناء وتمارسه دون علم أسرتها.

وتتقدّم الأحداث دون تعقيد على الرغم من تشابكها، ويعتمد النص على عنصر المفاجأة التي تصل أحيانا إلى حد الصدمة.

أما الحوار بين الشخصيات فقد اتسم بالتوازن وعدم المبالغة، فيما عدا التحوّلات الفجائية في تركيبة بعض الشخصيات، والتي كانت في حاجة إلى مبرّر درامي أكثر إقناعا مثل دور فاطمة الصفي، أو دور نور الشيخ التي تتباين شخصيتها بين الطيبة والقسوة لأسباب تافهة، فهي تقدم على الوقيعة بين أختها وخطيبها لأنها ترى أن أختها تخلت عنها بزواجها المفاجئ.

وبين شخصيات المسلسل تطالعنا أيضا شخصية شادية التي تلعب دورها الفنانة هيا الشعيبي، وهي شقيقة غنيمة، وأم هايدي الفتاة التي تهوى الغناء. والدور الذي لعبته الفنانة إلهام الفضالة كان أحد الأدوار اللافتة في هذا المسلسل، فلا شك أننا أمام ممثلة من الطراز الأول، حيث بدت إلهام الفضالة أكثر تألقا في دور الأم غنيمة، وهي فنانة لديها مهارة تمثيلية تمكنها من إجادة كافة الأدوار.

ونجحت الفضالة هنا في لعب دور الأم القاسية بتعابير وجهها وانفعالاتها المختلفة، على عكس بعض المشاركين في المسلسل من غير المتمرسين من جيل الشباب على وجه الخصوص.

مسلسل “وما أدراك ما أمي” عمل جيد بكل تأكيد، غير أن بعض الخطوط الدرامية فيه كانت في حاجة إلى معالجة أكثر واقعية. منها، مثلا، شخصية هند التي تلعب دورها الفنانة شيلاء سبت وعلاقتها بهدى ابنة غنيمة، فحين تنهي هند فترة حبسها تفكر في الانتقام ممّن تسبّب في سجنها، لذلك تقرّر الارتباط بزوج هدى رغما عنها مهدّدة إياها بالانتقام إن لم تستجب لرغبتها، وهو أمر يبدو ساذجا، خاصة مع علم الزوج بالأمر. وهناك أيضا بعض التفاصيل المشابهة التي تخلّلت أحداث المسلسل، وهي ثغرات كان يمكن تلافيها.

17