وما علاقة البغدادي بطليقته

الخميس 2014/12/11

ما علاقة أطفال ونساء الإرهابيين بذويهم؟ وهل يمكن، من ناحية قانونية، اعتقال أطفال المسلحين وأمهاتهم وزوجاتهم؟ ربما ما قام به الجيش اللبناني غير قانوني؟ يمكنه تسليمهم للأمم المتحدة ونقلهم إلى دولة أجنبية آمنة، ولكن لا يمكن وضعهم في السجن بلا ذنب. أعتقد بأن القضاء اللبناني قام بتصحيح هذا الخطأ، حين أعلن بأن الأطفال في الحقيقة لا ذنب لهم وهم في دار رعاية متخصصة.

كما أصدر قرارا بإطلاق سراح علا العقيلي زوجة أبو علي الشيشاني، وكما يبدو أن البغدادي غير مهتم بمصير طليقته سجى الدليمي، لهذا تحفظ عليها القضاء اللبناني بمذكرة اعتقال.

هذه القصص هي دليل واضح على حالة الإفلاس التي تمر بها المنطقة في مواجهة الإرهاب، فكل ما تحقق، حتى اليوم، هو تحرير مناطق قرب الحدود الإيرانية، وجرف الصخر رد عليها المسلحون ببسط سيطرة واسعة في الأنبار.

حتى الصمود الكردي في كوباني يبدو عديم القيمة، فهو كارثة بشرية تمثلت في نزوح جماعي إلى تركيا وشمال العراق، مع انهيار للبنية التحتية في إقليم كردستان العراق، وتأثر قطاع السياحة بالحرب والنازحين وانخفاض أسعار النفط.

رئيس الوزراء الفضائي العراقي حيدر العبادي يحارب الفساد بيده اليمنى والإرهاب بيده اليسرى، حقاً هو بطل فضائي أسطوري لأن الفساد والإرهاب فوهة واحدة موجهة إلى رأس العراق.

إلى هذه اللحظة لم نر أسيرا داعشيا يعتذر للميليشيات والجيش العراقي الطائفي. فـالميليشيات تقتل الأسرى من الدواعش، والدواعش يقتلون الأسرى من الجيش والميليشيات، مشهد دموي عجيب تغيب فيه كل إمكانية لإيجاد حلول.

مطلوب من حيدر العبادي إطلاق سراح النائب السني أحمد العلواني، ومطلوب منه ملاحقة الأصوات الطائفية العميلة لإيران، لأن هذه الأصوات هي سبب الإرهاب. ومطلوب منه أيضا زيارة السجون والتحقيق في حالات التعذيب والبتر والإعدامات والاغتصاب. كم سنة يجب أن تبقى الدولة الإسلامية مسيطرة على مدن كبيرة ومساحات شاسعة حتى يقتنع العبادي بوجود مشكلة طائفية في العراق وسوريا؟ كم قتيل يجب أن يعود إلى أمه في صندوق قبل أن تكفّ الأبواق الإيرانية عن النفخ في الرماد والتحريض على الكراهية؟

أضحكني أبو علي الشيشاني وهو يهدد لبنان كلها في سبيل زوجته علا، وكأنه شقيق أغاممنون بعد أن خطف باريس زوجته هيلين، ذلك الغضب الذي فجر معركة طروادة الشهيرة بين الإغريق والطرواديين. لو أنه فقط قال بأنه يحب زوجته وأطفاله كثيرا وبكى أمام الكاميرا قليلا لكان ذلك مشهدا موفقا. من ناحيته بدا الخليفة غير مهتم باعتقال طليقته، ومن أين للرجال المساكين في هذا الزمان بجيش يختطف طليقاتهم مجانا ويخلصهم منهن.

لا يمكن إيجاد حلول حقيقية قبل الاعتراف بالمشكلة وأسبابها، فمنذ سقوط بغداد عام 2003 والمنطقة تعاني صعودا للعقيدة الإيرانية بتمكين أميركي، والتي هي عقيدة هيمنة سياسية بعناوين دينية. مع تراكم المظالم ظهر الإرهاب.

عودة الحقوق وإطلاق السجناء، والتوقف عن الخطف والتهميش، وتخفيف الدعاية القبورية الدينية هو السبيل الوحيد للقضاء على الإرهاب الذي بات تهديدا حقيقيا للمنطقة. فإما أن تغير إيران سياستها بحيث يمكن التعايش معها، أو يغير الدواعش من تفكيرهم بحيث يمكن التعايش معهم. خلاف ذلك تبقى الحرب تطحن الأبرياء بلا نهاية.

لقد جاء نوري المالكي من قبل بشعارات القضاء على الفساد، والقانون، وصولة الفرسان، واعتقال الميليشيات الشيعية فصفق له كثيرون، ومع الزمن تبين بأنه أسوأ من سلفه ابراهيم الجعفري. ربما على العبادي أن يجد أشياء أخرى لإقناع العالم غير الأساليب التي اتبعها المالكي في بداياته.

بحاجة إلى نصر على الطائفية والتطرف بأفكار ونوايا إنسانية، بحيث يمكن استعادة الثقة وتحقيق انتصارات واقعية على الأرض، وليس انتصارات فضائية من نوع اعتقال طليقة الخليفة أو زوجة شاب داعشي في لبنان.


شاعر عراقي مقيم في كندا

8