وما على أهل المزاد من حرج

السبت 2015/11/14

أغلبية عظمى من الناس العامة والنخبة، حزنتْ وترحّمت وعزّت بوفاة الشاعر الرافديني الكبير عبدالرزاق عبدالواحد. شياطين اللغة وحيّالو الكلام وأهل دكاكين البيع الحرام وآكلو لحم النطيحة والبائدة والجائفة والمتردية، قالوا وكتبوا إنّ الناس قد انقسمت آراؤها بشأن أبي خالد، والحقّ والصحّ هو أنّ الكثرة أحبته وأبّنتْهُ كما عشقتْ شعره الخلاّق، والأقل من القلة هي من رأتْ في مناسبة هذا الموت العظيم، سانحة مضافة لنتف دولارات أخرى من مزاد الخزي، ولإضافة أسماك وطيور وشرابات للمعدة المتخثّرة بالحرام.

لم يكن الرجل نبيّا وهو أحد حفدة المتنبّي وظلّ راسخا على موقفه وشعره المؤذي للغزاة ومفرختهم. كرهوه واعترضوا عليه لأنه كتب كمشة قصائد مديح مربدية بحقّ صدام حسين ومنهم من كان معه وجليسه في الطيارة التي كانت تأتي بالمربدين الأفذاذ الذين لم يكن بينهم نكرة، وكان الناتج هو أحد أعظم المهرجانات الشعرية الأدبية الثقافية الفنية في الشرق كله، وكانت به وبمنبره العالي، بعض قصائد المديح والحمد والتحميس وأزيدها مهداة إلى الجند الأطهار الذين سيّجوا سور البلاد العزيزة ضدّ هجوم الدجالين والكذابين والقتلة والجراد القادم من شرق بلاد ما بين القهرين.

صنف آخر قليل وضعيف ومكرّش من اتحاد أدباء ساحة الأندلس، كانوا من المدّاحة الردّاحة المعتنى بهم، سواء في هيئة تحضير المربد، أو بحانة الاتحاد الجميلة بشقيها الصيفي والشتوي، وبعد مجيء الوحوش الأميركان، نزلوا على قندرة بول بريمر ونظّفوها بألسنتهم الثقيلة وصاحوا وحقك يا بريمر إنّا كنا لمن المعارضين الشرساء الأتقياء، فضحك بريمر الوغد وكانت به رغبة لأن يقول لهم ائتوني بالسند وبالبرهان المكتوب على ما تقولون، لكنه شيطان وقد عرف كيف يختار بضاعته الرخيصة، فترسَ جيوبهم بالدولار وبطونهم بالطعام، فسكتوا حتى صارت ضمائرهم وحروفهم مثل سمكة خائسة هربتْ من جيفتها حتى قطط المزبلة.

بخطابهم ومزادهم الدونيّ الدنيء، كرهوا الشاعر العملاق ونسجوا حوله أكاذيب الضحك وغفلة الساذجين، لأنه كما يرون قد كتب في مديح صدام حسين، وفي ازدواجية أظنها لم تحدث ببقعة أخرى على الأرض، ظلوا يكرعون الكأس ويستأنسون ويطربون ويهزّون المؤخرات على أصوات وملحونات بديعة مذهلة ساحتْ من حناجر وأعواد وسلالم الكبار من محمد الكبنجي ويوسف عمر وياس خضر وحسين نعمة وسعدون جابر وقحطان العطار ومائدة نزهت وأنوار عبدالوهاب، حتى كاظم الساهر وحاتم العراقي وقاسم السلطان.

صغارهم وكبارهم وما بينهم، كانوا ألّهوا الرئيس وشاركوا بتقارير كسران الرقبة ضدنا حتى هججنا من البلاد، لكنهم اليوم يزايدون ويتراكبون في حفلة تنكّرية جديدة ضد شاعر مدرسة، ما بدّل ولا تبدّل وهي واحدة من أعظم خصال البشر، إنْ كنتَ اتفقت معه بها أو اختلفتَ على بعضها.

24