ومن الحب ما قاد إلى سوريا والعراق

الخميس 2014/12/04

الفتيات الصغيرات اللاتي يهاجرن من أوروبا إلى أرض “الخلافة الإسلامية” يحيّرن العالم الغربي، وفي الوقت الذي يُرجع فيه سبب التحاق الشبان بحرب الإرهاب في سوريا والعراق، إلى بحثهم عن المغامرة، والثأر، والاحترام، وعن معنى لحياتهم، فإن السبب وراء التحاق الشابات الأوروبيات بالإرهابيين لا يزال غامضا ويحيّر الدارسين.

دراسات غربية كثيرة تحاول معرفة ما الذي يدعو شابة تعيش في مجتمع غربي، تحظى فيه بوضع إنساني جيد، وتتمتع بمساحة كبيرة من الحقوق والحريات، تلتحق، برغبتها الكاملة، بالجهاديين لتحارب في صف دين، جعلها أقل من الرجل، وصنفها، من وجهة نظر غربية، في مرتبة أدنى مما منحته إياها الحقوق والتشريعات المدنية الحديثة؟

الدراسات، استنتجت في معظمها، أن الفتيات اللاتي أقدمن على هذه الخطوة، تعرضن لابتزاز عاطفي وفكري من قبل الرجال في محيطهن، ومورس عليهن تأثير شبيه بما يفعله “اللافر بويز” loverboys، ومعروف أن “اللافر بوي” أو فتى الحب يقوم بمعاكسة الفتيات وإيقاعهن في حبه لإحكام سيطرته عليهن، قبل أن يدفعهن للعمل لصالحه، في الدعارة، مهددا إياهن بالانسحاب من حياتهن إذا لم يستجبن لرغبته. ورغم معرفتهن، في معظم الحالات أنهن ضحايا، ومستغلات، إلا أنهن يعجزن عن كسر هذه الدائرة والخروج من سيطرة مُشغلهن، من دون مساعدة خارجية.

وبينت دراسة هولندية أجريت في هذا السياق، أن عددا من الفتيات اللاتي التحقن بصفوف الإرهابيين، فعلن ذلك تحت تأثير جاذبية شبان متطرفين، وبفعل انبهارهن بالسلوك الجهادي لفتيان في سنهن، وهو انجذاب عاطفي بالدرجة الأولى وليس أيديولوجيا. كما أن عامل السن، وقف حاجزا بينهن وبين تقدير ما ينتظرهن في أرض المعركة، راسمين في أذهانهن، صورة رومانسية عن حرب مقدسة، كتلك التي دارت بين المسلمين والكفار في عهد الرسول، شاعرات برغبة في الوقوف في الصفوف الخلفية لرجال يقاتلون من أجل تكريس دين الله ورفع راية الإسلام.

ويبدو أن الفتيات اللاتي ذهبن لمناصرة إخوتهن في سوريا والعراق، وجدن في أنفسهن، الرغبة في التضحية، والاستعداد للموت، أو الاستشهاد، وهي دوافع نفسية، وميولات رومانسية لها علاقة بعامل السن.

وأظهرت الدراسة نفسها أن عددا كبيرا منهن، لا يجدن أنفسهن مضطهدات ويعتبرن ارتداءهن الحجاب أو النقاب، حرية شخصية بحتة، وخيارا يدل على قوة الشخصية والإرادة، وهو ما يتنافى مع الصورة التي رسمها الغرب للمرأة في الإسلام، فمن تتجرأ على الخروج عن القاعدة، في مجتمع يدين بشدة هذه الممارسات، تعتبر إمرأة قوية، ذات إرادة فولاذية.

وربما لهذا السبب يُنظر للفتاة التي تلتحق بالجهاديين، من قبل أقرانها والمحيطين بها، على أنها قوية، ولها قدرة على اتخاذ قرار صعب يخصها وحدها، شجاع للحد الذي قد يسبب لها مشاكل كثيرة مع عائلتها وأقربائها، تصل إلى حد المقاطعة أحيانا.

أغلب هؤلاء الفتيات بلا عمل، يمكثن في البيت، ويعتبرن الأمومة ورعاية الزوج أولوية، ولديهن شعور مفرط بأنوثتهن، نابع من إحساسهن بتفوق الرجل وحاجته “الجنسية” إليهن. ورغم وجودهن في مجتمع متقدم، يوفر لهن الكثير من الخيارات المفتوحة، إلا أنهن وقعن تحت تأثير سيطرة ذكورية، عاطفية ونفسية، ساقتهن إلى أرض الحرب، وربما الموت.

ربوا بناتكم جيدا، لتقوهن عواقب الحب.. والحرب!

21