ومن السيلفي ما قتل:  إعجابات فيسبوك لا تستحق التضحية

دراسة حديثة تكشف مدى شغف مدمني مواقع التواصل الاجتماعي تحديدا لالتقاط صور سيلفي شخصية بطريقة لا تخلو من الإبهار لأصدقائهم ومعارفهم لكن العديد منهم لقوا حتفهم.
الثلاثاء 2018/10/16
وفاة ضحايا السيلفي كانت بسبب الغرق أولا وثانيا بسبب الاصطدام وثالثا بسبب السقوط

مومباي- أوصت دراسة حديثة حول ما يعرف بـ”صور السيلفي” بضرورة إصدار قانون يمنع من التقاط هذه النوعية من الصور في بعض المناطق بعد النتائج التي توصلت إليها الدراسة والتي تشير إلى فقدان أكثر من 250 شخصا حياتهم بسبب محاولاتهم التقاط صورة “سيلفي” لافتة.

وفي الدراسة ظهر مدى شغف مدمني مواقع التواصل الاجتماعي تحديدا لالتقاط صور سيلفي شخصية بطريقة لا تخلو من الإبهار لأصدقائهم ومعارفهم. وركزت الدراسة، التي أجريت في معهد الهند للعلوم الطبية، على الصور المنشورة في الفترة الواقعة بين العامين 2011-2017 ووجدت أن 259 شخصا لقوا حتفهم بسبب محاولة التقاط صور “سيلفي” بغية إشباع نهمهم لنيل الإعجابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة.

وكان لبعض حوادث الموت صدى واسع؛ ففي كندا لقي ثلاثة من “المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي” حتفهم إثر سقوطهم في نهر كانوا يحاولون أخذ صورة سيلفي بجانبه، وجرفهم النهر إلى شلال أدّى إلى غرقهم ووفاتهم.

وفي حادثة أخرى في الهند لقي شخص مصرعه نهشا حتى الموت من قبل دب أراد الشخص أن يلتقط صورة سيلفي معه، ويبدو أنه اقترب أكثر من اللازم من الدب المفترس! وأكدت الدراسة أن هذه المشكلة لا يمكن السكوت عنها.

وتوصلت الدراسة أيضا إلى أن الهند تصدرت قائمة الدول التي شهدت أكثر حوادث الموت الناتج عن التقاط صور السيلفي تلتها روسيا ثم الولايات المتحدة الأميركية وأخيرا باكستان. كما تبين أن متوسط أعمار ضحايا السيلفي كان حوالي 23 عاما.

روسيا أطلقت قبل ثلاث سنوات حملة "السيلفي الآمن"، والتي جاءت تحت شعار "مليون إعجاب على الشبكات الاجتماعية لا تستحق المغامرة بحياتك وسلامتك"

وفي استعراض أسباب الوفاة لضحايا السيلفي تبين أنها كانت بسبب الغرق أولا وثانيا بسبب التعرض للاصطدام وثالثا بسبب السقوط المفاجئ. وصرح مؤلف الدراسة، أغام بانسال، لصحيفة واشنطن بوست الأميركية، أن “الوفاة بسبب التقاط صور السيلفي أصبحت مشكلة صحة عامة رئيسية”.

وأشار بانسال إلى أنه في حين لا يؤدي تصرف بسيط مثل التقاط صور السيلفي إلى الموت، إلا أن المخاطر تنشأ عندما يعرض الناس أنفسهم للخطر خلال سعيهم لالتقاط الصورة المثالية.

وقال “أكثر ما يؤرقني، أن معظم حالات الوفاة تلك يمكن تجنبها. إذ يرجع السبب في جزء كبير من هذه الأرقام إلى أنك تريد التقاط صورة السيلفي المثالية، لا لشيء إلا لجلب المزيد من الإعجاب، أو المشاركة على فيسبوك أو تويتر أو أي شبكة تواصل اجتماعي أخرى”.

وحسب قول بانسال إنه على الرغم من أن عدد حالات الوفاة التي تضمنتها الدراسة والذي يبدو مرتفعا، إلا أنه لا يشمل العديد من الحالات التي لم تُوثق بسبب المشاكل المتعلقة بالإبلاغ.

وقال مؤلف الدراسة، إن هناك طريقة واحدة ممكنة للحيلولة دون وقوع حوادث الوفاة المرتبطة بالتقاط صور السيلفي، وهي تحديد “مناطق يُمنع فيها التقاط السيلفي”. وقد بُذلت جهود حثيثة لثني الناس عن التقاط صور السيلفي الخطرة في بلدان عدة، من بينها الهند، روسيا وإندونيسيا.

حيث أطلقت روسيا قبل ثلاث سنوات حملة “السيلفي الآمن”، والتي جاءت تحت شعار “مليون إعجاب على الشبكات الاجتماعية لا تستحق المغامرة بحياتك وسلامتك”. كما أعلنت مومباي الهندية في العام 2016 عن 16 “منطقة يمنع فيها التقاط السيلفي”، بعد وقوع حوادث وفاة مرتبطة بالسيلفي. وفي وقت سابق من هذا العام، أعلن المتنزه الوطني بإندونيسيا أنه سيعمل على إعداد أماكن آمنة لالتقاط الصور.

19