وهران الجزائرية تبحث عن مكان تحت أضواء المدن السينمائية

نأى المنظمون والمشرفون على تنظيم فعاليات المهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران الجزائرية، عن تحمل الحدث السينمائي، لتبعات وضع الفن السابع في الجزائر، واعتبروا أزمة الإنتاج والتوزيع والقاعات والجمهور من اختصاص الجهات الوصية، وليس من اختصاص إدارة المهرجان، ولو أنهم اعترفوا بدور الفعاليات الفنية في إرساء تقاليد الفعل السينمائي، وإعادة وهج الشاشة الكبيرة إلى حضن المجتمع.
الجمعة 2016/08/05
"نوارة" يتوج بجائزة "الوهر الذهبي"

أسدلت الطبعة التاسعة لمهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، بتتويج الفيلم المصري “نوارة” للمخرجة هالة خليل، بجائزة “الوهر الذهبي”، وفازت بطلة الفيلم منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة في المهرجان، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثل، للبناني آلان سعادة عن دوره في فيلم “فيلم كتير كبير” أما جائزة أفضل مخرج، فقد عادت للجزائري لطفي بوشوشي عن فيلم “البئر”، في حين ذهبت جائزة أفضل سيناريو، للسوري جود سعيد عن فيلم “بانتظار الخريف”، ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة للفيلم المغربي “مسافة ميل بحذائي” للمخرج سعيد خلاف، كما قدمت اللجنة تنويها خاصا للفيلم العراقي “صمت الراعي” للمخرج رعد مشتت.

وفي مسابقة الأفلام الروائية القصيرة، فاز بالجائزة الفيلم المصري “حار جاف صيفا” للمخرج شريف البنداري، في حين ذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الجزائري “قنديل البحر” للمخرج إخراج داميان أونريه، وعادت جائزة مسابقة الأفلام الوثائقية لفيلم “في راسي رامبوان ( في رأس منعرج )”، للمخرج الجزائري حسن فرحاني، ومنحت لجنة التحكيم جائزتها الخاصة لفيلم “أبدا لم نكن أطفالا” للمخرج المصري محمود سليمان. ومع سير المهرجان الدولي للفيلم العربي بوهران، إلى تثبيت نفسه بين المهرجانات العربية والإقليمية، ووضع المدينة المتوسطية الجميلة تحت أضواء المختصين والنقاد والفنانين، تنتاب غصة عددا من المثقفين والناشطين في مدينة وهران، لأنهم يعتبرون أن مدينتهم توظف في تسويق صورة البلاد، بينما يقصى أهلها من التنظيم والمشاركة في الحدث، فكما يحل المنظمون والمدعوون والمسؤولون على المدينة، يرحلون عنها بعد أيام، وتبقى وهران لمصيرها ولأهلها، تترجى موعدا قادما، وأملا في أن ترتقي بالقلب والقالب إلى مدينة سينمائية بامتياز.

وشارك في المهرجان 34 فيلما من 14 دولة تحت شعار “الآخر في السينما العربية” وقسمت الأفلام إلى 12 فيلما روائيا طويلا و12 فيلما روائيا قصيرا، و10 أفلام وثائقية، حيث تنافس على جائزة “الوهر الذهبي” 12 فيلما.

وبغض النظر عن مقاييس لجنة اعتماد الأفلام المشاركة، وسقف الحريات المنخفض لطرح القضايا الحساسة وكسر التابوهات، فإن الأعمال المعروضة التزمت برصد التغيرات الاجتماعية والسياسية في العالم العربي، خاصة في ظل تداعيات موجة “الربيع العربي” في المنطقة، وبروز التشدد الديني والإرهاب كهاجس يهدد قيم الحرية والإبداع.

إبراهيم صديقي: المهرجان وقف هذا العام وقفة تحية عرفان لروائع السينما العربية

واللافت في دورة هذا العام أن حضور السينما النسوية العربية كان محدودا يعكس أحد أوجه أزمة المجتمع العربي، واقتصر على فيلمين فقط من ضمن 12 المتنافسة، وهما “رزنامة” للمخرجة السورية نادين تحسين بك و”تاجر الزمن” للمخرجة العمانية رقية سالم الوضاحي.

وكرم المهرجان في حفل الختام، المخرج الجزائري مرزاق علواش، والممثل السوري أيمن زيدان، كما وقف الحاضرون دقيقة حدادا على روح المخرج المصري محمد خان الذي توفي مؤخرا عن 73 عاما، وشهدت الطبعة التاسعة، حضورا كبيرا من صناع ونجوم السينما العربية، من مصر والمغرب وتونس وسوريا ولبنان وعقدت على هامشه عدة ندوات وورش عمل ولقاءات فكرية.

وقال محافظ المهرجان الشاعر والإعلامي إبراهيم صديقي “وقفنا هذه المرة وقفة تحية عرفان لروائع السينما العربية بما فيها الجزائرية، خاصة وأن هذه الطبعة تزامنت مع خمسينية الفيلم الجزائري الشهير ‘معركة الجزائر’، الذي صال وجال في قاعات العالم، ومع أربعينية فيلم ‘عمر قاتلاتو’، إلى جانب الاحتفاء بالذكرى الأربع مئة لوفاة شاعر الوطنية في بريطانيا مانويل شكسبير، حيث أهدتنا سفارة بريطانيا ثلاثة أفلام تروي سيرة الرجل، وأيضا بخمسينية الفيلم المصري ‘عودة الابن الضال’ للمخرج الراحل يوسف شاهين، وبطولة المطربة اللبنانية ماجدة الرومي”.

وكان محافظ المهرجان دبلوماسيا في مسألة اعتماد الأفلام المشاركة، وركز على الجانب التقني أكثر منه الأبعاد السياسية والموضوعات المطروحة، وذكر “نمتلك لجنة مشاهدة رسمية تتكفل باختيار الأفلام، وتتوسع إلى مشاهدات أخرى لأشخاص لهم علاقة بالسينما، بمعنى أن اللجنة تستعين بمختصين تتوسم فيهم المعرفة السينمائية، لأن الذوق والشخصية يلعبان دورا، لذا نحاول أن نلم المسافات بيننا، ونختصرها لكي نتفق على القائمة النهائية، لكن يبقى دائما هامش الذوق مؤثرا، فقد يعجب شخص واحد بما لم يعجب الجميع، حين يتعلق الأمر بالإبداع، وعليه فالنسبية واردة جدا”.

واستطاع مهرجان وهران الدولي للفيلم العربي، أن يستقطب اهتمام رموز الشاشة الكبيرة في العالم العربي بتوالي طبعاته، حيث حضر بقاعات المدينة، فنانون ونقاد وإعلاميون متخصصون، على غرار محمود ياسين، محمود عبدالعزيز، حسين فهمي، دريد لحام، سوزان نجم الدين، ليلى علوي، وأسماء كثيرة من لبنان، المغرب، تونس، فلسطين، العراق، ودول الخليج العربي.

16