وهران تجمّل وجهها باللون الأخضر

مبادرات جزائرية اتخذت من موقع فيسبوك منصة افتراضية لنشر الوعي بأهمية المحافظة على البيئة والغابات والعمل على إيجاد الحلول لبعض المشاكل البيئية التي تشوه صورة محافظة وهران، وقد لقيت تجاوبا وتفاعلا كبيرين من النشطاء وتمكنت من استقطاب الكثير من الزائرين الذين أظهروا اهتماما على أرض الواقع.
السبت 2017/10/28
النظافة أول خطوة للارتقاء

وهران (الجزائر) – أبدى الكثير من النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي تجاوبا كبيرا، مع جهود الداعين إلى نشر الوعي البيئي بمحافظة وهران، الذين يعملون على غرس ثقافة اللون الأخضر لتحسين وجه عاصمة غرب البلاد وجعلها جديرة بأن تكون حاضرة من حواضر البحر الأبيض المتوسط.

ويتجسد تفاعل الأهالي بوهران على الشبكات الاجتماعية من خلال مشاركتهم في المبادرات التي لها صلة بحماية البيئة والمحافظة على الفضاءات الغابية والمساحات الخضراء وعمليات غرس الأشجار والحملات التطوعية لنظافة المحيط التي يطلقها أصحاب صفحات فيسبوك في كل مناسبة.

ويرى الشاب جمال، متطوع ومهتم بالقضايا البيئية أن “نشر ثقافة البيئة عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي مهمة وتحقق نتائج إيجابية ميدانيا، حيث أن الاتصال بالآخر عن طريق هذه القنوات لنشر بعض الرسائل التوعوية يكون أسهل لكونه يتم في أي وقت وأينما كان المتلقي”.

وأشارت فتيحة، سيدة جزائرية، إلى أن هذا النشاط الافتراضي يعد ركيزة أساسية في توعية النساء الماكثات في البيت من خلال أبنائهن الذين يعدون جيل المستقبل وإشراكهم في القضاء على الكثير من النقاط السوداء التي تؤرق السكان. ولفتت إلى أنه يتعين على مكاتب النظافة والقطاعات الحضرية التابعة لمحافظة وهران فتح صفحات لها عبر الإنترنت لإعلام المواطنين حتى على تغيير مواعيد جمع القمامة”.

وتشهد صفحات فيسبوك الرامية إلى خدمة البيئة وتحسين المحيط من أجل رفاهية وهران، تفاعلا كبيرا وسريعا من قبل النشطاء، عندما تعرض صور من الفيديو حول بعض المشاكل البيئية بحي من أحياء وهران أو نشر مقالات أو تعليقات عن تصرفات تشوه صورة المحافظة، كالرمي العشوائي للقمامات أو ردم النفايات التي لها انعكاسات سلبية على بعض المواقع الطبيعية المحمية أو نشر سلوك بيئي واع يخدم المجتمع للاقتداء به.

وجاءت من هذا المنطلق مبادرتا الشبكة الخضراء والمؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات اللتان تحرصان من خلال صفحتهما على نشر الوعي البيئي لدى نشطاء في الفيسبوك بمختلف شرائحهم الاجتماعية وفئاتهم العمرية، حيث يعرب الكثير في تعليقاتهم عن إعجابهم بالصفحة ويعملون على نشر الصور التحسيسية ونداءات التوعية بأهمية المحافظة على البيئة والتطوع في حملات التنظيف.

وتصب الحوارات والنقاشات التي تجري عبر هذه المنصات الافتراضية جميعها، في مجال البحث عن السبل الكفيلة للارتقاء بمحافظة وهران إلى مصاف الحواضر المتوسطية، ولا سيما أنها تستعد لاحتضان ألعاب البحر الأبيض المتوسط. كما أن هذه الحوارات القصيرة تساهم في نشر ملخصات من المقالات الصحافية والأخبار والتعريف ببعض المشاريع البيئية التي تقوم بها الهيئات المختصة في مجال ترقية البيئة وتبادل الأفكار لتقديم اقتراحات من شأنها أن تساعد على تحسين المنظر والمحيط.

وتسعى صفحة فيسبوك للشبكة الخضراء إلى المحافظة على البيئة والغابات التي تضم أكثر من 50 جمعية فاعلة في المجال ومجموعات تطوعية والمجتمع المدني، إلى نشر الوعي البيئي والعمل على إيجاد الحلول لبعض المشاكل البيئية التي تشوه صورة وهران على حد تعبير منسق هذه الشبكة. واستقطبت الصفحة التي استحدثت منذ قرابة سنتين الكثير من المعجبين، حيث وصل عددهم في ظرف أسبوع واحد إلى أكثر من 100 ألف زائر من مختلف شرائح المجتمع والفئات العمرية للمشاركة في تظاهرة “تعالوا نحافظ على الطبيعة” المنظمة في مارس الماضي بالتعاون مع المحافظة الولائية للغابات.

كما تعد هذه الصفحة فرصة للاطلاع على مختلف الأنشطة المبرمجة من قبل الشبكة الخضراء في مجال حماية الغابات من الحرائق، حسبما ذكره منسق هذه الشبكة، لافتا إلى أن “عدد الحرائق عرف انخفاضا خلال 2016 مقارنة مع سنة 2015 وذلك بفضل تكاثف الجهود في نشر الوعي لدى محبي الطبيعة والنزهات للحفاظ على هذه الثروة الاقتصادية والسياحية”.

ووفقا لأمينة المغربي المكلفة بالفرز الانتقائي والاسترجاع، أصبحت مسألة فرز النفايات قبل جمعها ورميها تلقى صدى كبيرا من قبل المواطنين والمتعاملين الاقتصاديين والمؤسسات المختصة في مجال الرسكلة والاسترجاع بعد استحداث صفحة فيسبوك للمؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات. وأضافت أنه بفضل نداءات الفرز والانتقاء للنفايات التي تطلقها الصفحة الافتراضية للمؤسسة تمكنت من جلب 650 زبونا من مؤسسات اقتصادية ومؤسسات تربوية التي أصبح لها وعي كبير بأهمية جمع النفايات وفرزها من أجل تثمينها.

وأكدت شلال دليلة، مديرة المؤسسة العمومية لتسيير مراكز الردم التقني للنفايات بوهران أن “المؤسسة تعمل على تطوير استعمال وسائل الاتصال على غرار فيسبوك لتوعية المواطنين حول أهمية رسكلة النفايات والشرح للمواطنين مسألة تثمينها”، مضيفة “من واجبنا جميعا تجنيد الجهود لغرس ثقافة بيئية والعمل على تغيير الذهنيات حول نظرتهم إلى أهمية النفايات التي تعتبر ثروة اقتصادية وخلاقة لمناصب الشغل”.

20