وهكذا.. نهاية فرقة عبده الحامولي المسرحية

بعض عقليات التحرير الصحافي الساذجة تعتقد أن القارئ "غبي" يمكن تمرير أي شيء عليه من هذا المضحك المبكي ولمجرد ملء الصفحات البيضاء.
السبت 2019/01/12
شهرة مزيفة على حساب حقيقة مرّة (لوحة: ناصر حسين)

“باشرت محكمة (…) نظر قضية اتهام 3 أشخاص من جنسية عربية، بالنصب على شخص من الجنسية نفسها والاستيلاء على مبلغ (…) نظير بيع شقة له في موطنهم الأصلي (…)، وقررت المحكمة تأجيل القضية إلى (…) للمرافعة”.

السابق أعلاه نص خبر نشرته صحيفة عربية كبيرة، يفضح للقارئ البسيط بعض عقليات التحرير الصحافي الساذجة التي تعتقد أن القارئ “غبي” يمكن تمرير أي شيء عليه من هذا المضحك المبكي ولمجرد ملء الصفحات البيضاء بـ”أي كلام يا حاج عبدالسلام” حتى لو تم اللجوء للإنترنت و”لطش” ما به من أخبار أو معلومات وإعادة نشرها مرة أخرى.

لذا لا أعتقد أن ثمّة جريمة مهنية ترتكبها الصحافة ـ إن لم تكن غالبية وسائل الإعلام ـ توازي ما يرتكبه المدعو “الديسك”، الذي هو بالأساس حلقة الوصل بين المُحرر الذي يزوّد الجريدة بالأخبار والمعلومات، وبين القارئ الذي يُطالع عمل المُحرر بعد أن يقوم هذا “المجهول” بصياغة الأخبار والموضوعات المختلفة وفق المعايير المهنية الموضوعية، قبل أن تصبح مهمته الحالية هي التحايل على ما يأتيه من عبارات مفككة وجمل غير مترابطة وتحويلها لمادة مقروءة بغض النظر عن جودتها أو مضمونها، بحيث يصبح “الديسكجي” الشاطر هو من يستطيع تحويل “الفسيخ” إلى “شربات” كما يقول المثل العامي المصري.

ولأن أهل الديسك “صحيح مظاليم” ـ مع الاعتذار لأغنية أم كلثوم الشهيرة ـ فقد ورطني رئيس التحرير يوما برئاسة قسم “الديسك المركزي”، وكان عليَّ بالتالي أن أكون جزءا من ماكينة المؤامرة التي تصنع “محررين” يتباهون بأسمائهم المنشورة ـ بحكم الضرورة ـ وينعمون بالشهرة المزيفة على حساب الحقيقة المرّة. أحدهم أحضر تحقيقا كالعادة يفتقر لأبجديات المهنة، ولما كانت الصفحات بيضاء، اضطررت لتضبيطه على أمل أن يكون درسا له يتعلم منه مستقبلا وأعطيته نسخة منه ليقرأها ويستفيد، ولما سألته هل قرأه؟ نفى معتذرا بانشغاله فأصابني إحباط عمنا جُحا، عندما أجبروه على خطبة الجمعة وهو لا يعرف شيئا.

ذات مرة وحينما كنت مسؤولا عن صفحة القراء، جاءني مقال من أحد كتاب الزوايا الأسبوعية يتهم آخر بسرقة موضوعاته، وبالصدفة وصلتني رسالة ـ في نفس اليوم ـ من قارئ تدين هذا الكاتب بسرقة مقالاته وبالوثائق، فأسقط في يدي، لأخرج في اليوم التالي بنشر المقال ورسالة القارئ جنبا إلى جنب، مع عنوان “كاتب يتهم آخر بسرقة مقالاته.. ويطلع حرامي”! وهنا.. كانت نهاية فرقة عبده الحامولي المسرحية.. عزلوني من الإشراف على الصفحة.

24