وهو يستعد لحربه على الطائفة: المالكي وحيدا

الخميس 2014/05/22

ما الذي يعنيه أن ينال سياسي فاشل مثل رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الجزء الأكبر من أصوات الناخبين، وسط نقمة شعبية متزايدة مصدرها عجز الحكومة التي يرأسها المالكي نفسه عن إدارة شؤون البلاد؟

إما أن تكون تلك الانتخابات قد شابها نوع من التزوير، أو أن شيئا غير حقيقي قد وجه إرادة الناخب العراقي في الاتجاه المضاد لما كان يعلنه.

التزوير محتمل في بلد كالعراق، بغض النظر عن وجود فرق الرقابة الدولية التابعة لأطراف لا تجد من مصلحتها أن يتغير الواقع السياسي في العراق.

أما ذلك الشيء غير الحقيقي الذي صنع واقعا لم يكن متوقعا، فإنه يتعلق بالميزانية الهائلة التي خصصها المالكي وفريقه لشراء أصوات الناخبين في ظل الفقر الذي تعيشه شرائح كبيرة من المجتمع العراقي كانت ولا تزال تتعرض لعمليات غسل دماغ طائفية ممنهجة.

ومع ذلك فإن نجاح المالكي في حصاد الجزء الأكبر من أصوات الناخبين لن يؤهله وفق الدستور العراقي لتشكيل الحكومة. ذلك لأن الأغلبية من مقاعد البرلمان قد توزعت بين كتل سياسية اتفقت على أن لا تهبه فرصة الاستيلاء على السلطة في ولاية ثالثة، كان قد وعد نفسه بها.

لم يكن الرافضون للولاية الثالثة إلا خصومه الذين استعداهم خلال ولايتيه المنصرمتين، غير أن مشكلة أولئك الخصوم تكمن في أن أي واحد منهم لا يملك قرارا مستقلا ولا يثق أحدهم بالآخر. وهو ما يعرفه المالكي جيدا، وقد وضعه بين أوراقه ليستعمله في الوقت المناسب باعتباره رصيدا لقوته.

يتوزع خصوم المالكي بين ولائين: الأول من جهـة الكم هو الولاء لإيران، والثاني من جهـة النـوع هو الولاء للولايات المتحدة الأميركية.

غير أن موالي المحتل السابق يدركون أنهم صاروا الأقل حيلة في بلد وضعه المالكي بحنكة رجل المكائد والدساس الحزبية تحت الهيمنة الإيرانية.

لقد استطاع المالكي عبر ثمان سنوات من سيطرته على مقاليد الأمور في العراق أن يضعف علاقة عمار الحكيم ومقتدى الصدر بإيران اللذين كانا في الماضي أكثر ولاء لإيران منه.

أما الفريق الثاني والذي يمثله الأكراد وإياد علاوي وممثلو العرب السنة فلا يزال يمثل بالنسبة إلى المالكي خطرا بسبب ما ينطوي عليه ولاؤهم للولايات المتحدة من تحد، قد يربك خطواتـه في ذهابـه مرتاحا إلى ولاية ثالثة، بالرغم من أنه يدرك أن إدارة الرئيس باراك أوباما وقد تركت العراق إلى حاله سوف لـن تتعب نفسها في التفكير بمَن يحكم العراق.

إصرار المالكي على البقاء في السلطة في ولاية ثالثة كان قد سبق الانتخابات ومهد لها. وهو ما يعني أن الرجل قد وقع في سحر السلطة، وهو ما يؤكد تحوله المأساوي من رجل كان يدير مكتبا لتزوير الجوازات في السيدة زينب بدمشق، إلى مستبد سيكـون في إمكانه أن يعيـد العراقيين إلى سالف عهدهم وإن بطريقة هزلية.

ولكن يبقى احتمال مواجهة المالكي كتلة مضادة صلدة واردا. وهو ما كان المالكي قد هيأ له حشودا من المناصرين.

إنها حربه الأخيرة التي لن يخوضها هذه المرة ضد السنة بل ضد الشيعة، بالمعنى الذي يكشف عن موقف المالكي وحزبه من المرجعية الدينيـة في النجف وهـو موقف يتسم بالعدائية، بالرغم من أن النفاق السياسي كان قد فرض على المالكي في أوقات سابقة خيارا مختلفا.

في أسوأ الاحوال فإن حربا يشنها المالكي على الشيعة المارقين ستسدد خطاه بطلا مذهبيا يدافع عن المذهب الصحيح في مواجهة المنحرفين عن المذهب الذين صاروا يفضلون تنفس هواء العلمانية على البقاء في العفن الطائفي. هي حجة أخرى سيروج لها المالكي من أجل حرب انتظرها طويلا.


كاتب عراقي

8