وولسكي فنانة الأداء الجسدي على القماشة

الاثنين 2014/02/24
جمال جسدها يلهم الأشكال تمردها

نيويورك - لا تجد تانيا وولسكي وهي رسامة أميركية من أصل روسي مسافة تذكر بين جسدها وبين سطوح لوحاتها. تسمي سلوكها العفوي في مواجهة لوحاتها بالفعل العاطفي، وهي تنتظر من تلك اللوحات أن تكون كريمة في ردود أفعالها. تتكلم تانيا هنا عن الأشياء المحيطة بها، تلك الأشياء المألوفة في الحياة اليومية، كما لو أنها نوع من ذكريات بصرية، ذكريات ستكون في استعادتها خلاصة درس روحي.

كل المشاهد التي ترسمها تانيا تنتمي إلى الماضي، وهو مفهوم مزدوج، يجمع بين ماضي تلك الأشياء وماضي الرسامة نفسها. من هذا المزيج تستخرج الرسامة مادة مشاهدها، بطريقة لا تخفي مزاجها الانفعالي. هذه رسامة تمدّ عينها إلى مصائر الأشياء المحطمة، الصدئة، المتداعية، لا لتعيد إلى تلك الأشياء الحياة في سياق معناها المجازي، بل لتجعلها مرئية من جديد، لكن في إطار علاقة وجودية مختلفة.

غالبا ما تستلقي تانيا وولسكي (1984) على لوحاتها. تقوم بذلك بتلقائية وخفة، كما لو أنه استمرار لفعل الرسم. جسدها الجميل يهيمن على المكان، وهي تقوم بذلك العرض الذي يفتح أمامها الطريق لتكون واحدة من فنانات الأداء الجسدي المعاصرات، من غير أن تفلت من يديها الخيط الذي يقودها إلى الرسم، قارة أحلامها الأولى.

في هذه الحالة لن تكون اللوحة خلفية، مثل سجادة تفترش الأرض، بل ستكون ملهمة لبيئة جمالية، يغلب عليها التعبير الصامت عن أيّ نوع من الترميز المجاور. فما إن يبلغ الشكل مستقره النسبي حتى ينقلب على نفسه. سباق تعيشه الأشكال وهي تهدم، بعضها البعض الآخر، لكي تصل إلى ضالتها النفسية. حينها فقط يكون الجسد في تمامه وقد وهب الأشكال شيئا من مرونته، فيما تكون الأشكال وهي تشتبك بالجسد قد نفذت إلى جناته، لتستقرّ هناك بلذة.

تمزج تانيا الأفكار بالعواطف لتنتج عالما يعينها على فهم صلتها بما عاشته من مشاهدات بصرية. مشاهدات لا تنتسب كلها إلى الواقع، فهناك الشيء الذي يقيم جسورا تمتدّ إلى الخيال، هناك حيث تقيم المشاعر النقية. تلك المشاعر التي لم تخضع لمنطق إنشائي، تفرضه قواعد البناء الواقعي.

تتحرّر عناصر الرسم من عبء الأشكال بالقوة نفسها التي يتحرّر فيها جسد الرسامة من بلاغته الأنثوية. فالعالم الذي تسعى هذه الرسامة إلى تشييده هو نقيض الصورة التي يظهر عن طريقها الأصل الواقعي. يفرز التجميع طاقته الإنشائية البديلة، وهي طاقة تجمع الكتل والفراغات في حيز شعوري واحد، فيكون ذلك العالم المستخرج من ذلك الحيّز مرئيا ولا مرئيّا في الوقت نفسه. ما من مرجعية ثابتة بعينها يمكنها أن تشكل مصدرا لكل هذه الاشتباكات الشكلية، التي لا تنأى بعيدا عن تأثير الجسد الجميل الذي تتخلى عن صاحبته، من أجل أن تكون فكرة الرسم كما تحلم بها ممكنة.

في حالة فنانة من نوع تانيا وولسكي فإن الرسم لا يشكل إلا مفردة في مشروع حيّ، يظل قادرا على اكتساب طاقته المتجدّدة من لحظة نظر.

16