ويكيبيديا ليست عضوا في جماعة فتح الله غولن

اعتادت السلطات التركية اتخاذ قرارات فرض الحظر على أشهر مواقع التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتويتر، ولم تتردد في التضييق على وسائل الإعلام وعلى الصحافيين واعتقالهم في السجون، وباتت هذه السياسة مكشوفة إذ اتبعتها الحكومة منذ محاولة الانقلاب الفاشل في إطار تمش واضح يستهدف حق الأتراك في الوصول إلى المعلومة.
الأربعاء 2017/05/03
لا مجال للاطلاع على المزيد

أنقرة – تندرج قرارات حجب مواقع الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي وغيرها من المواقع مثل موقع الموسوعة ويكيبيديا، الذي تم حظر الدخول إليه في تركيا مؤخرا، كما الحملات التي تستهدف مضايقة أو غلق بعض مؤسسات الإعلام التركية في إطار سياسة الحزب الحاكم ورئيس الدولة الهادفة إلى حرمان الأتراك من حقهم في النفاذ والوصول إلى المعلومة وتبادلها ونقلها.

سياسة ترتكز على التعتيم في مجال المعلومة بشن حرب متواصلة منذ محاولة الانقلاب التي تمت العام الماضي على جميع مصادر المعلومة المتمثلة في وسائل الإعلام ومنابر التواصل التقليدية وغير التقليدية بغرض مصادرة حق المواطن التركي في الوصول إلى المعلومة خاصة التي تحمل معارضة لسياسات الدولة وللرئيس تحديدا.

ويتمثل الهدف الرئيسي منها في أن تصل إلى الأتراك معلومات بعينها تصب معظمها في تأييد الرئيس والحزب الحاكم وسياسات الدولة، من مصادر لا تخرج عن سيطرة الحكومة حتى لا تصلهم غير الرسائل والتوجيهات التي تستسيغها الحكومة والرئاسة.

سياسة كاشفة لنوايا السيطرة على جل مفاصل الدولة وجل منافذ السلطة من أجل حصول الرئيس على السلطة المطلقة. وهي تأكيد على نزوع أردوغان والحزب الحاكم وحكومته نحو الدكتاتورية عبر منع كل وجوه التعددية؛ صوت واحد يجب أن يصل إلى الشعب التركي ولا مجال لغيره.

واستخدمت الحكومة التركية في سبيل تحقيق هذه الأهداف محاولة الانقلاب ومحاربة فتح الله غولن ومؤيديه، وكذلك استغلت الحرب على الإرهاب عقب الهجمات الإرهابية التي شهدتها البلاد والمظاهرات والاحتجاجات الجماهيرية وفي أعقاب أي من هذه الأحداث تصدر قرارات الاعتقالات والإقالات والحظر والحجب على الإنترنت.

منذ محاولة الانقلاب في يوليو الماضي، تم تمديد حالة الطوارئ ثلاث مرات بغرض إخماد الأصوات المنتقدة والمعارضة

كما شهدت وسائل الإعلام المحلية والصحف المعارضة وغيرها هجمة شرسة من قبل السلطات وقد أغلقت تبعا لها العديد من المؤسسات الإعلامية.

ومنذ محاولة الانقلاب في يوليو الماضي، تم تمديد حالة الطوارئ ثلاث مرات بغرض تمرير القرارات الحكومية الرامية إلى إخماد الأصوات المنتقدة والمعارضة من خلال حملة قمع واسعة النطاق شنتها الحكومة وشهدت اعتقال وإيقاف أكثر من 100 ألف شخص بسبب الاشتباه في صلتهم بفتح الله غولن.

وشملت تلك الحملة الجنود والمعلمين والصحافيين والمعارضين السياسيين.

وفي شهر نوفمبر من العام الماضي، أغلقت الحكومة شبكة الإنترنت في القطاع الكردي في جنوب شرق تركيا لمدة 10 أيام، وقد أدى ذلك إلى تعطيل الأعمال التجارية ووقف المتظاهرين من تنظيم الوقفات الاحتجاجية.

وحظرت السلطات التركية السبت الماضي الدخول إلى موقع الموسوعة ويكيبيديا، حيث أعلنت مجموعة “بلوكس″ التركية لمراقبة الإنترنت أن مستخدمي الإنترنت في تركيا لم يعد بإمكانهم الولوج إلى موقع ويكيبيديا بجل نسخه اللغوية.

وأوضحت هيئة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات التركية أن الحظر جاء بقرار إداري من السلطات التركية لاعتبارات أمنية تتعلّق بالقانون رقم 5651 بشأن تنظيم البث في شبكة الإنترنت ومكافحة الجرائم.

وتم منع المستخدمين من الوصول إلى موقع ويكيبيديا، بعد أن أيدت محكمة أنقرة أمرا إداريا من الحكومة.

ولم يكن الدافع وراء هذا الحظر واضحاً، ولكن المقالات التي نُشرت عن أردوغان والخلاف حول مزاعم تزوير الناخبين في الاستفتاء تعرضت لتعديلات من قبل المستخدمين في الأسبوعين الماضيين.

وقال جيمي ويلز، مؤسس ويكيبيديا، “الحصول على المعلومة يعتبر حقاً أساسياً من حقوق الإنسان. وسوف أقف دائما إلى جانب الشعب التركي وسوف أقاتل من أجل حصوله على هذا الحق”.

وصرح المستشار النمساوي كريستيان كيرن للصحافيين بأن الحظر سيؤثر حتماً على علاقة تركيا بالاتحاد الأوروبي، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء اسوشيتيد برس.

وقال “يتعين على أوروبا التصرف بسرعة حيال هذا الأمر لأننا لن نكون قادرين على احتمال دولة غير مستقرة في جوارنا”.

وإلى جانب قرارات الحظر المؤقت تحث تركيا أيضا، وبحسب تصريحات غوغل وفيسبوك وتويتر، على إزالة المحتوى غير المرغوب فيه.

كما حظرت العديد من مقدمي خدمات الشبكة الافتراضية الخاصة التي يحاول الأتراك من خلالها تجنب الحظر. وضيقت الخناق أيضاً على استخدام تطبيق “الواتس” وتطبيق الرسائل.

وتم إيقاف بث البرامج التلفزيونية للتعارف وتسهيل الزواج بعد أن لاقت انتقادات واسعة وعنيفة من قبل أعضاء الحزب الحاكم ومؤيديه بحجة تأثيرها السلبي على بنية الأسرة التركية.

وكان نعمان كورتولموس، نائب رئيس الوزراء، قد صرح في مارس، أن البرامج التلفزيونية التي عادة ما يقدمها المشاهير ويستضيفون فيها من يرغبون في الزواج من بعضهم البعض قد تَقدّم ضدها حوالي 100 ألف شكوى تم توجيهها إلى مسؤول البث في عام 2016.

وأضاف كورتولموس، وهو عضو في الجناح الإسلامي لحزب العدالة والتنمية “تعمل تلك البرامج خارج نطاق السيطرة. وتسير عكس قيمنا الأسرية وديننا وتقاليدنا”.

ويشير استهداف البرامج التلفزيونية من قبل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية إلى أنه تم استخدام حالة الطوارئ لتضييق الخناق على حرية الإعلام وخاصة منها التلفزيون في محاولة لبسط أيديولوجية الحزب الإسلامية على جل فئات المجتمع بحجة حماية الثقافة التركية الإسلامية والعادات والتقاليد.

وبعد قرارات الحظر الأخيرة التي تستهدف حرية الإعلام والتعبير وموجة الاعتقالات عبّر المفوض السامي لحقوق الإنسان الأمير زيد بن رعد الحسين الاثنين، عن عميق قلقه إزاء الاعتقالات والإقالات الجماعية وتجديد حالة الطوارئ في تركيا.

وقال إن مكافحة الإرهاب لا يجب أن تكون على حساب حقوق الإنسان. وأشار إلى أن الإقالات والاعتقالات لم تتمّ بنسبة كبيرة على الأرجح وفقا للإجراءات القانونية الواجبة.

12