ويكيليكس ذراع إعلامية لروسيا في الولايات المتحدة

ويكيليكس قامت بنشر ألفي رسالة بريد إلكتروني مقرصنة من حملة هيلاري كلينتون الانتخابية تهم الدائرة السياسية الضيقة، ما جعل محللين وصحافيين يتهمونها بأنها ذراع إعلامية لروسيا، بل ووصفها آخرون بـ”الأبله” الذي يمكن لروسيا الاستفادة منه.
الأربعاء 2016/10/19
مع السيلان ضد الكوليرا

واشنطن – قال موقع ويكيليكس، الاثنين، إن حكومة الإكوادور قطعت الإنترنت عن مؤسسه جوليان أسانج في رضوخ للحكومة الأميركية أو نظيرتها البريطانية اللتين تتهمان أسانج بنشر مواد حساسة.

وقال موقع ويكيليكس في بيان "بوسعنا أن نؤكد أن الإكوادور قطعت الإنترنت عن أسانج السبت الساعة الخامسة مساء بتوقيت غرينيتش بعد وقت قصير من نشر خطب (هيلاري) كلينتون في جولدمان ساكس".

ويعيش أسانج ويعمل داخل سفارة الإكوادور في لندن منذ يونيو 2012 بعد حصوله على حق اللجوء.

ويبدو أن “التحالف” بين المرشح الجمهوري دونالد ترامب وويكيليكس هو عكس للدور، ففي 2010 مجد ناشطو الشفافية ويكيليكس؛ لنشرها، بالتعاون مع عدد من وسائل الإعلام، أكثر من ربع مليون رسالة سرية من السفارات الأميركية في أنحاء العالم، وأصبح مؤسس ويكيليكس جوليان أسانج بطلا للكثيرين.

ويقول تقرير لصحيفة الغارديان البريطانية إنه “في وقتها، أعرب السياسيون الجمهوريون عن غضبهم تجاه ويكيليكس، لكن البعض منهم الآن يستغل تسريباتها، لكونها وسيلة لإنقاذ مرشحهم دونالد ترامب”.

وقال المتحدث باسم مجموعة الضغط الديمقراطية لأميركا، نيل سروكا “إن ويكيليكس مثل الإنترنت، يمكن لها أن تكون قوة لأجل الخير أو قوة لأجل الشر، والآن تقوم بدعم مرشح يدير حملة انتخابية هي الأكثر دعوة للبغض في وقتنا المعاصر”.

ووجهت المخابرات الأميركية الأسبوع الماضي أصابع الاتهام، بخصوص القرصنات السابقة، لروسيا، مشيرة إلى أنه ليس معروفا بعد إن كانت روسيا هي التي قامت بقرصنة رسائل البريد الإلكتروني لمدير حملة كلينتون، لكن المسؤولين الأميركيين يقولون إن الهجوم يحمل البصمات ذاتها، في حين أنكر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هذه التهم.

وتنقل الصحيفة عن مدير حملة كلينتون روبي موك، قوله للصحافيين، الخميس، إن دائرة الأمن الوطني اتخذت خطوة غير مسبوقة بإعلانها أنه “ليس هناك أدنى شك بأن الحكومة الروسية تقف خلف هذه القرصنة وتسريب الرسائل الإلكترونية، بهدف التدخل في الانتخابات، ومحاولة التأثير في النتيجة لصالح دونالد ترامب”.

ويقول تقرير الصحيفة إن هذا يطرح سؤال “هل يشكل أسانج وبوتين وترامب مثلثا؟ وهل هم على اتصال ببعضهم، أم أنهم يستغلون تلاقيا عفويا للمصالح؟”.

هناك قناعة لدى مسؤولي المخابرات بأن ويكيليكس تشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي

وبحسب الصحيفة، فإن شبكة “ديموكراسي ناو” قامت بسؤال أسانج عما إذا كان يفضل كلينتون على ترامب، فأجاب “أنت تسألني إن كنت أفضل الكوليرا على السيلان؟”، وقالت محررة ويكيليكس، سارة هاريسون، إن الموقع مستعد لنشر فضائح ضد ترامب لو توفرت، وقالت لموقع بلومبيرغ “ليس الأمر أننا نختار ما ننشره”.

ويستدرك التقرير بأن “البعض من المراقبين يجادلون في أن حرب أسانج على كلينتون أمر شخصي”.

ونقل التقرير عن نائبة مدير مركز “يوراسيا” في مركز “أتلانتك كاونسل” في واشنطن ألينا بولياكوفا قولها “أظن أن الحكومة الروسية تستخدم ويكيليكس؛ العلاقة تبدو واضحة بالنسبة إليّ، فهل ترتبط حملة ترامب بويكيليكس؟ من الصعب القول، لكني سأكون متفاجئة لو لم يكن هناك تنسيق”.

من جانب آخر يلفت تقرير لموقع “ديلي بيست” إلى أن مسؤولا في المخابرات الأميركية وصف العلاقة بين روسيا وويكيليكس بأن روسيا تنظر إلى ويكيليكس كـ”الأبله الذي يمكن الاستفادة منه”، مشيرا إلى أن هناك قناعة لدى مسؤولي المخابرات والمسؤولين العسكريين بأن ويكيليكس تشكل خطرا على الأمن القومي الأميركي.

ويستدرك كاتبا التقرير نانسي يوسف وشين هاريس بأن علاقة ويكيليكس بروسيا كانت موضع نقاش داخلي، حيث يرى البعض أن المجموعة متعاونة مع الكرملين، لكن آخرين يجدون أن ويكيليكس تتصرف بشكل أساسي بصفتها المستفيد من وثائق مسروقة؛ لكونها مؤسسة صحافية ليس أكثر.

ويقول الموقع إن “عدم التأكد من ولاءات الموقع -إن كانت له ولاءات- مثير للأعصاب، خاصة مع وجود سيل مستمر من رسائل البريد الإلكتروني المقرصنة على موقع ويكيليكس”. ويضيف الموقع “لا شك أن ويكيليكس كان لها تأثير في السياسة الأميركية، لكن لدى السؤال كيف يمكن تصنيف المجموعة، أجاب اثنان من المسؤولين اتصل بهم (موقع ديلي بيست) بالصمت لفترة، ثم القول «هذا سؤال مشوق، فهل هي مؤسسة إعلامية؟ الأمر ليس كذلك بالضبط»”.

وينقل التقرير عن أحد المسؤولين، قوله “لا أتعامل معهم على أساس أنهم مؤسسة صحافية؛ لأنهم لا يتبعون القواعد الأخلاقية للصحافة”، ويفيد التقرير بأن البعض من المسؤولين سعداء بأن المجموعة بدأت تنشر معلومات خاصة عن مواطنين عاديين، ما سيجعل الرأي العام ينقلب ضدها.

ويشير الكاتبان إلى أن ويكيليكس ترغب في أداء دور في الانتخابات الأميركية. وينقل الموقع عن أستاذ الاتصالات في جامعة بفلو، آرون فيشواناث، قوله “إن أسانج يحاول التأثير في آلة السياسة بهذا البلد، وهذا تغير كبير”، مستدركا بأنه “ليس هناك دليل على أن ويكيليكس لها علاقة بالقرصنة، إلا أنها مستفيدة منها”.

18