ويليان يتحسّس نقطة ضوء

ماذا أصاب ويليان هذا الموسم؟ ما الذي أحال لاعبا كان يتوقع أن يكون الربان الدائم إلى لاعب احتياطي بدرجة “سوبر”.
الأحد 2020/02/02
ابق خلف الصورة

ربما لا تبدو تجربة اللاعب البرازيلي الموهوب ويليان بورجس دا سيلفا مع نادي تشيلسي الإنجليزي استثنائية، لأنها تجربة لم تنقله إلى مصاف صفوة النجوم في العالم.

لكن رغم كل شيء فقد حقق النجاح المنشود وتمكّن على الأقل من تحقيق بعض الألقاب والأهم من ذلك أن هذه التجربة الإنجليزية ساعدته على تقمص زيّ منتخب السامبا.

وليان وعلى غرار عدد كبير من اللاعبين البرازيليين تسلق السلم بتؤدة، هو لم “يحرق” المراحل حيث بدأ مسيرته من بوابة الدوري البرازيلي وتحديدا مع نادي كورينثيانس، قبل أن يلج أوروبا من بوابة شاختار الأوكراني الذي تعاقد معه منذ سنة 2007.

قضى معه ستة مواسم كانت مليئة بالتألق، قبل أن يختار عن طواعية خوض اختبار جديد في تجربته الأوروبية، لينضم إلى نادي أنجي الروسي بمبلغ كبير للغاية في تلك الفترة بلغ حوالي 35 مليون يورو.

بيد أنه لم يبق مع هذا الفريق سوى فترة وجيزة، إذ لعبت عدة معطيات لكي يتحول مسار ويليان وتتغير مسيرته بعد أن ساهمت العديد من الأمور في منحه “قبلة الحياة” ليتلقّى عرضا مغريا جعله يقتحم الدوري الإنجليزي ويخوض تجربته الأهم إلى حد الآن مع تشيلسي.

منذ سنة 2013 انطلقت مغامرة ويليان مع “البلوز”، تمكّن خلالها من تفجير طاقاته وتأكيد موهبته الفذة. خلال هذه التجربة كان النجم البرازيلي أحد أهم ركائز الفريق وساعده على التتويج محليا وكذلك أوروبيا.

لقد دوّن اسمه على امتداد ستة مواسم ضمن القائمة الأفضل والأكثر تأثيرا في تشكيلة تشيلسي، قبل أن يصبح حضوره هذا الموسم أكثر تأثيرا، إذ بات يتحمل وزر الفريق بحكم أنه أكثر اللاعبين خبرة وأكبرهم سنا.

خلال هذا الموسم أصبحت جماهير الفريق “الأزرق” تراه القائد الجديد والمحرك الأساسي لتشيلسي خاصة بعد خروج نجم الفريق الأول طيلة المواسم الماضية إيدين هازارد بعد أن اختار الرحيل صوب ريال مدريد.

كانت الآمال المعلقة على ويليان كبيرة للغاية، فلمساته الساحرة وتسديداته القوية وانطلاقاته السريعة رغم بلوغه سن الحادية والثلاثين، كلها معطيات أهلته لتحمل المسؤولية الأولى في الفريق، وحتما ستساعده على أن يكون النجم الأول والأوحد في “البلوز”.

لكن هذا الأمر لم يحصل، فويليان لم يصل بعد إلى مرتبة عالية للغاية في سلم ترتيب اللاعبين داخل الفريق، بقي احتياطيا في العديد من المباريات، والمباراة الأخيرة ضد ليستر ضمن الدوري الممتاز أكدت ذلك.

ماذا أصاب ويليان هذا الموسم؟ ما الذي أحال لاعبا كان يتوقع أن يكون الربان الدائم إلى لاعب احتياطي بدرجة “سوبر”؟

السبب في ذلك قد يكون بلا شك فِكْرُ مدرب تشيلسي فرانك لامبارد، فهذا الفني يريد القيام بـ”ثورة” شاملة، هو يؤمن بأن قدرات اللاعبين الشبان قد تحمل تشيلسي إلى واقع جديد وتقود إلى أفق بعيد.

لقد تجسّد هذا الواقع الفني الجديد في نادي تشيلسي منذ بداية الموسم، إذ منح لامبارد كل الصلاحيات للاعبين الشباب وفي مقدمتهم النجم الواعد تامي أبراهام وكذلك الموهبة مايسون ماونت، أما كل لاعب تقدم به السن، فإن دوره قد يقتصر في أغلب الأحيان على الظهور في “خلفية الصورة”.

حصل ذلك مع الفرنسي أوليفييه جيرو وكذلك مع الإسباني بيدرو رودريغيز، وحصل الأمر على وجه الخصوص مع ويليان الذي قاد الفريق في بداية الموسم إلى تحقيق العديد من الانتصارات قبل أن يخرجه لامبارد من الحسابات في عدة مباريات.

لكن من يدري، فلعلّ في شدة الأزمة يأتي الفرح وتنفرج الأوضاع وتتغير كل الوقائع، فويليان مرّ في السابق بتجربة قاسية مع فريقه الروسي السابق، إذ تعرّض إلى إصابة حادة وابتعد عن الملاعب لفترة طويلة، لكن ذلك لم يحل دون احترافه في الدوري الإنجليزي.

وما حصل بالأمس قد يحصل غدا، بل يمكن القول إن الفرج آت، وقد يتغير حال ويليان ليعود من جديد نجما لامعا متوهجا.

الأخبار الرائجة بخصوص هذا اللاعب تشير إلى وجود اهتمام كبير من قبل إدارة برشلونة للتعاقد مع هذا اللاعب، فوضعيته الراهنة تغري أيّ فريق لكسب ودّه وضمه، إذ أن عقد ويليان مع تشيلسي ينتهي موفّى هذا الموسم، وهذا اللاعب الموهوب، الذي لم يفقد أيّ شيء من مهاراته رغم تقدمه النسبي في السن، يريد الرحيل عن قلعة “ستامفورد بريدج”، هو يسعى إلى تحسّس نقطة ضوء تنير ما تبقى من مراحل مسيرته.

23