"وي يو" علامة على فشل شركات ألعاب الفيديو في قراءة المستقبل

أوقفت شركة نينتندو إنتاج جهاز وي يو بعد أقل من خمسة أعوام من إطلاقه، وسط منافسة شرسة مع أجهزة بلايستيشن وإكسبوكس. ولم يفهم الناس هذا الريموت المزود بشاشة، خصوصا مع صعود الهواتف الذكية وأجهزة أيباد. فأين يكمن العيب وما تبعات ذلك في المستقبل؟
الثلاثاء 2017/02/21
الركض دون رؤية واضحة

لندن – في بداية شهر يناير الماضي أعلنت شركة ألعاب الفيديو غيم نينتندو عن إيقافها لإنتاج وحدة التحكم وي يو. وتم بيع نسخ من الجهاز، وهو امتداد لجهاز وي للألعاب، أقل من 15 مليون وحدة في العالم كله منذ إطلاقه في سنة 2012. وبالمقارنة تم بيع أجهزة بلايستيشن 4 بأعداد أكثر من ذلك في السنة الواحدة، وبيعت من وي القديم أكثر من 100 مليون وحدة في كامل فترة إنتاجه.

لكن ماذا حدث؟ وكيف تخطئ نينتندو إلى هذه الدرجة، وهي إحدى الشركات الأقدم وتحظى بأكبر قدر من الاحترام في صناعة ألعاب الفيديو؟ وهل عادت على الشركة أي فائدة من عهد وي يو؟ وكيف سيتذكر الناس هذا الجهاز، هذا إن تذكروه أصلا؟

لعنة حاسمة

يعتقد كثيرون أن جهاز واي يو أصابته اللعنة منذ البداية، أي منذ الإعلان الأول عنه في مؤتمر ألعاب الفيديو إي3 الذي أقيم في عام 2011 بولاية لوس أنجلس الأميركية. وقبل ذلك كانت نينتندو قد أشارت إلى "بروجيكت كافيه"، وهو عبارة عن قطعة جديدة متطورة جدا في مختبرات البحث والتطوير الشهيرة التابعة للشركة، لكن طبيعة الجهاز كانت غير واضحة حينها. وكان يفترض أن يكون عرض إي3 كشفا كبيرا.

ثم فجأة ظهر "الجهاز الغامض" في المؤتمر الصحافي لشركة نينتندو أمام كل المعنيين بألعاب الفيديو، ولم يكن هذا الجهاز سوى وي يو.

كيث ستوارت: ألعاب مثل سوبر ماريو وماريو كارت 8 وسوبر سماش بروس وسبلاتون وبوكموين 3، قد لا تكون أفضل منتجات نينتندو، لكنها عبقرية في التصميم

وقدّم ريجي فيس إيمي، مدير فرع نينتندو في الولايات المتحدة، الجهاز تقديما ركيكا وكشف عن جهاز للتحكم مصاحب له هو "غايم باد" مع شاشة العرض المدمجة.

وبعد ذلك جاءت لحظات من عروض اللعب، ثم توقف كل شيء. وأدخل ذلك الحاضرين في الحيرة، وتساءل كثيرون، هل كان غايم.باد وي يو امتدادا لجهاز وي الأصلي؟ أم هل كان جهازا جديدا بالكامل؟

وفي مقابلة مع صحيفة "ايفننغ ستاندارد" المسائية اللندنية، قال رئيس نينتندو السابق ساتورو إيواتا “لأننا نركز كثيرا على وحدة التحكم، يبدو أن هناك شيئا من سوء الفهم".

لكن إيواتا لم ينجح في تبديد الارتباك الذي ظل مسيطرا على المستخدمين، رغم أن وي يو كان جهازا جديدا بالكامل يتضمن شاشة حساسة جدا. وسرعان ما ظهرت شائعات تقول إنه بوجود شرائح "آي أم دي 7" ومعالج مركزي من إنتاج شركة آي بي أم، سيكون الجهاز أقوى من بلايستيشن 3 وإكسبوكس 360، خاصة وأنها أتت بعد سنوات من انطلاق هاتين الآلتين.

لكن التوقعات تراجعت سريعا، إذ اتخذ المشروع بعدا أكاديميا بحتا فلم يكد يمضي عام حتى توصلت بلايستيشن 4 وإكسبوكس وان إلى تغيير المشهد التكنولوجي بالكامل.

بيد أن نينتندو لم تكن تتنافس مع بلايستيشن وإكسبوكس، وبدلا من ذلك كانت في حاجة إلى كسب عشرات الملايين من مالكي جهاز وي الذين نادرا ما اشتروا أجهزة من قبل.

هؤلاء الناس كانوا وقتها يتحولون بهدوء إلى منصات أخرى من هواتف ذكية ولوحات وصناديق سات توب وغيرها. ورغم ذلك ظل هؤلاء المستخدمون مستهدفين من جهاز وي يو.

ويقول محللون إن لوحة الألعاب من ناحية كونها نقطة بيع فريدة كانت هي الأخرى لعنة فريدة، وحبلا ملفوفا حول عنق المشروع برمته.

ودخل مصممو الجهاز الجديد في دوامة من التصورات، هل يجعلونه شاشة مستقلة بذاتها أو شاشة ثانية للتلفزيون أو أداة تسمح بتجارب لا تناظرية لعدة لاعبين (يمكن للاعب يحمل لوحة اللعب الحصول على تجارب مختلفة عن آخرين يستخدمون وحدة تحكم وي عن بعد).

ويحب منتجو الألعاب أن يكونوا قادرين على توفير ألعابهم بشكل حر وتناقلها بين الأجهزة المختلفة، لكن جهاز التحكم في وي يو تطلب مقاربة مختلفة، لذلك كان إدخال ألعاب الجهاز في منصات متعددة أمرا معقدا وباهظ التكلفة.

هيمنة بلايستيشن

من بين الألعاب التابعة لأطراف ثالثة ألعاب مألوفة تابعة لبلايستيشن وإكسبوكس مثل نداء الواجب (كول أوف ديوتي)، وباتمان، وفيفا. واستغل عدد قليل جدا من هذه الألعاب الإمكانيات التي يتيحها جهاز غايم باد بشكل مبتكر. وربما كانت أفضلها لعبة "زومبي يو"، وهي لعبة رعب جذابة تدور أحداثها في مدينة لندن. واستغل مصممو اللعبة جهاز غايم باد استغلالا ملهما بصفته ماسحا ضوئيا للبيئة وهاتفا خلويا، لكن ذلك لم يكن كافيا.

وتكمن مشكلة غايم باد وي يو في الثقة به من قبل شركات وسيطة بين شركة نينتندو المنتجة له والمستهلك. فعلى سبيل المثال، يجب على شركات التسويق أن تكون قادرة على فهم الجهاز واستخداماته، كما يجب عليها أن تكون واثقة من أن المستهلكين سيقدمون على شرائه.

ويقول كيث ستوارت، محلل التكنولوجيا في صحيفة "الغارديان" البريطانية، إن "المسألة كلها حلقة مفرغة من اعتماد جهة على أخرى، وغالبا ما يتوقف الأمر على أسبوع الإطلاق. نينتندو لم تأت بسلع تثير لهفة المستهلكين، ولهذا السبب تراجعت شركات مثل أكتيفيجن وإلكترونيك آرتس ويوبيسوفت عن شراء منتجاتها منذ البداية".

بلايستيشن 4 وإكسبوكس وان توصلتا إلى تغيير المشهد التكنولوجي بالكامل

وأضاف ستيوارت "كان لدى وي يو الكثير من المشكلات التي يجب على الشركة أن تعالجها، وهي: انطلاقة سيئة الإخراج، ونقطة بيع وحيدة من الصعب وصفها، وفريق تطوير متردد ليس مستعدا لتسخير موارد من أجل جهاز غير معتاد. ومع ذلك قدمت بعض المنتجات الإيجابية إذ أن ألعاب مثل سوبر ماريو وماريو كارت 8 وسوبر سماش بروس وسبلاتون وبوكمون 3 قد لا تكون أفضل منتجات نينتندو، لكنها كانت ألعابا ممتازة ومليئة بأفكار مثيرة وعبقرية في التصميم".

ويتحمس غاري بان، الذي يعمل الآن على إنتاج لعبة كراك داون 3، لجودة التصميم في هذه الألعاب التي طرحتها نينتندو.

ويقول إن "مسارات السباق في لعبة ماريو كارت 8 جميلة من كل النواحي، فلا تجد عليها ذرة من الدهون”. وأضاف “سبلاتون عمل مذهل بوجود تصميم أصيل وممتاز للدمى واللّعب في ما كان يعتبر جنسا راكدا".

ويقول محللون إن هناك لعبا جيدة أنتجتها شركات وسيطة خصيصا لمنتجات شركة نينتندو، رغم أنها مازالت مبعثرة وغير متماسكة.

وأنتج الأستوديو الياباني "بلاتينيوم غايمز" لعبتين خصوصا لغايم باد وي يو وهما "بايونتا 2" و"واندفول 101". كما أنتج وارنر بروس النسخة المصفحة من لعبة "باتمان أركهام سيتي"، وكذلك لعبة “ليغو سيتي أنداركفر". لكن الأهم من ذلك هو وجود مطورين مستقلين تبنوا الخاصيات الفريدة للنظام وبيئة تطويره.

ويقول المطور المتمرس رودري برودبنت من شركة داكو داكو “إننا نستمتع بترك المعدات غير الاعتيادية تلهمنا بأفكار وخاصيات جديدة، ومن ثم فإن وي يو من ناحية التصميم كان مسليا جدا”.

ويتابع قائلا "هناك الكثير من الأشياء التي يمكن استخدامها من جيروسكوب وكاميرا وشاشة لمس.. وبالنسبة إلى لعبة سكرام كيتي خطرت لي فكرة جعل القط الرمز يبدو وكأنه مُعلّق رياضيا على التلفزيون بينما يكون اللاعب مركزا على حركة غايم باد. وبالرغم من أنه في النهاية لم يكن ذلك العنصر خاصية أساسية للعبة، فإنه كان مصدرا رائعا لمنح اللعبة الهوية الخاصة بها، وعنصرا استمر في توليد الأفكار طيلة فترة التطوير".

نينتندو وإكسبوكس

نجحت نينتندو في محاولات لتكوين مجموعات على شبكة الإنترنت حول “وي يو مييفرس، وهي شبكة اجتماعية تجمع بين أفراد العائلة والأصدقاء يمكن فيها للاعبين التحدث وتبادل النكات حول اللعبة التي يلعبونها ورسم صور ويشاركونها بالبحث عن نصائح تخص اللعب.

ويقول محللون إن هذه المحاولة من نينتندو كانت مقاربة أكثر دفئا وإنسانية للعب على الشبكة مقارنة بتجارب إكسبوكس لايف أو بلايستيشن نيتوورك.

رودري برودبنت: بالنسبة إلى لعبة سكرام كيتي خطرت لي فكرة جعل القط الرمز يبدو وكأنه معلق رياضي على التلفزيون، بينما يكون اللاعب مركزا على غايم باد

واكتشفت جنيفار شنايدريت، وهي شريك مطور في تصميم لعبة المغامرات التاريخية تنغامي، كيف خلقت تجربة نينتندو مييفرس علاقات فريدة بين المطورين واللاعبين.

وتقول شنايدرت "كان من الممكن إرسال منشور إلى مييفرس تنغامي من داخل اللعبة من أجل إظهار تقدم المستوى أو طلب المساعدة من لاعبين آخرين”.

وأضافت “بصفتي مطورة كنت قادرة على التفاعل مع أشخاص في مييفرس تنغامي ومساعدتهم في حل الألغاز والإجابة عن أسئلتهم والاستماع إلى ملاحظاتهم. ولأن منشورات مييفرس ليست نصية فحسب، فبإمكان اللاعبين أيضا الرسم باليد وتضمين طوابع، ومن دواعي سرورنا حقا مشاهدة اللاعبين يستعملون طوابعنا لابتكار أعمال فنية خاصة بهم”.

وواجهت وي يو انطلاقة صعبة بفكرة صعبة في وقت صعب. وعتم تقديم إي3 عن حقيقة الجهاز وإمكانياته الواقعية، إذ لم يكن غايم باد اقتراحا سهلا للسوق على خلاف “وي رموت".

ومع مواصلة إكسبوكس وبلايستيشن سباق التسلح في الغرافيك وظهور المنافسة من الهواتف الذكية وأجهزة الأيباد، يبدو أن جمهور اللعب بات ينقسم إلى مجموعتين، وهما هؤلاء اللاعبون الذين اشتروا أجهزة لعب وأجهزة كمبيوتر من النوع الجيد، وأولئك اللاعبون الذين يلعبون "كاندي كراش" و"ساغا" مجانا على هواتفهم.

وعلى ما يبدو انتهى عهد جهاز الألعاب كنقطة اهتمام مركزية في احتفال أو حدث عائلي، وهي فكرة بلغت أوجها بين عامي 2005 و2010 مع جهاز وي وصعود ألعاب الموسيقى مثل غيتار هيرو.

والآن يأتي نينتندو سويتش، وهو عبارة عن إعادة إحياء لمفهوم وي يو، حيث يصبح غايم باد الجهاز يحمل أدوات التحكم الخاصة به.

وإن كانت هناك غاية من هذا الابتكار الجديد، فهي محاولة واضحة لإغراء اللاعبين العرضيين بالابتعاد عن هواتفهم، وفي الوقت نفسه استغلال جاذبية جهاز الوي الأصلي لأفراد العائلة المجتمعة معا في غرفة الجلوس.

ويقول ستيوارت "يبدو أن التواصل هو شيء أساسي. لقد قام وي بالتواصل الخاص به، إذ تشاهد الناس يلعبون التنس أو لعبة البولينغ وتعرف أنهم يستمتعون بوقتهم . منذ ذلك الحين لم تفعل نينتندو بأجهزتها شيئا مغريا إلى تلك الدرجة، لكن القول إن وي يو كانت فشلا في الابتكار هو إساءة كبرى. لقد حقق غايم باد الكثير من الدعاية الغامضة في صناعة التسلية حول شاشة ثانية، كما أن الكثير من الألعاب صورت حقا سحر هذه الفكرة".

وشد جهاز وي يو أيضا دخول نينتندو إلى سوق إعادة من الدمى إلى الحياة مع شخصيات أميبو. وشخصيات إميبو هي تماثيل صغيرة يمكن وضعها على الشاشة للتفاعل مع اللعب. وباعت الشركة أكثر من 40 مليون وحدة من هذه التماثيل.

وقال ستيورت “في السنوات القادمة سيحصل الناس على وحدة التحكم مستعملة مع عدد من الألعاب (سوبر ماريو 3دي وورلد، وبيونتا 2، وماريو كارت 8) وسيدركون ما الذي كانت نينتندو تفكر فيه. سيفهمون جاذبية الجهاز، لكن بشكل متأخر".

13