ياسر برهامي طبيب الأطفال وواضع أهم شروحات ابن تيمية

السبت 2014/02/01
برهامي.. سلفي استعصى عن التوظيف الإخواني

القاهرة - لم تدم علاقة السلفيين مع إخوان مصر طويلا وسرعان ما اكتشف العديد منهم وجههم المخادع وازدواجية خطابهم، ومن بين أولئك الشيخ ياسر برهامي الذي كثر الجدل حوله وحول مواقفه وفتاواه، خاصة من قبل الإخوان الذين كالوا له صنوفا من الشتائم والصفات لأنه انحاز إلى الجماهير المصرية بعد أن كشف خداعهم وأنهم لا يحملون أي مشروع، بل كانت غايتهم السلطة، ولما أزيحوا منها أصبحت لديهم رغبة في الانتقام بإدخال مصر في الفوضى والعنف. ونعود هنا لمعرفة تفاصيل أكثر عن أحد أبرز زعماء السلفيين المصريين، وحزب النور تحديدا ياسر برهامي

وُضع ياسر برهامي، وهو نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر، بعد سقوط حكم الرئيس مرسي في مرمى سهام الإخوان وحاصرته الاتهامات، لكنه كان في كل مرة يدافع عن مواقفه بحجج مقنعة ويبرر الخطوات التي يتخذها بأساليب عدة تنطلق من الواقع المصري وحاجة المصريين في المرحلة الحالية. وهو يمتلك شخصية متواضعة جعلتنا نعود للبحث في المؤثرات التي ساهمت في تشكيلها.


الإسكندري المختلف


ولد الشيخ ياسر برهامي في محافظة الإسكندرية سنة 1958 وحصل على بكالوريوس الطب والجراحة في عام 1982، كما حصل على ماجستير طب الأطفال عام 1992 من جامعة الإسكندرية، ثم على ليسانس الشريعة الإسلامية عام 1999 من جامعة الأزهر.

بدأ العمل الدعوي في المرحلة الثانوية، وشارك في العديد من المجالات الدعوية بداية من تأسيس معهد إعداد الدعاة للمدرسة السلفية بالإسكندرية والتدريس فيه، حيث قام بتدريس مادتي التوحيد وأصول الدعوة إلى حين إيقافه سنة 1994 بالإضافة إلى إصداره العديد من المؤلفات المسموعة والمقروءة .

أول كتاب له هو كتاب “فضل الغني الحميد” عام 1980، درّس هذا الكتاب في أول ملتقى بشاب الدعوة السلفية عام 1981 وبعده كتابا “منة الرحمن” وكتاب “لا إله إلا الله كلمة النجاة” وكتاب “الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر” وكتاب “تأملات في سورة يوسف” و”كتاب قراءة نقدية لبعض ما ورد في كتاب ظاهرة الإرجاء والرد عليها” وكتاب “فقه الخلاف”.

وقام بالتعليق على العديد من الكتب مثل “شرح كشف الشبهات” وكتاب “أقوال الفعال واعتقادات خاطئة”. أيضا قام بالمشاركة في كتابة مقالات مجلة صوت الدعوة إلى حين إيقافها سنة 1994.

قال برهامي : «إن حكم الرئيس محمد مرسي، وصل إلى مرحلة جعلت استمراره خطرا على المشروع الإسلامي»

كما قام بشرح كتاب صحيح مسلم بشرح النووي وكتاب فتح الباري وتفسير ابن كثير وكتاب الإيمان لشيخ الإسلام ابن تيمية وكتاب شفاء العليل وكتاب إعلام الموقعين لابن القيم وكتاب العقيدة الوسطية.

كما أن للشيخ ياسر برهامي مجموعات علمية صوتية كاملة مثل قضايا الإيمان والكفر وفقه الخلاف ومشروعية العمل الجماعي والرد على كتاب الإرجاء والعقيدة في الصحابة و شرح منة الرحمن وشرح فتح المجيد و شرح معارج القبول وغيرها الكثير.


دعوته إلى تنحي مرسي


من بين المواقف التي جعلت ياسر برهامي في عداء مع الجماعة الإخوانية ذلك الموقف من تنحيه الرئيس المعزول محمد مرسي. حيث قال صراحة إن حكم الرئيس المعزول، محمد مرسي، وصل إلى مرحلة جعلت استمراره خطرا على المشروع الإسلامي، مؤكدا أنه يبحث عن مصلحة البلد والمشروع الإسلامي ككل.

وعبّر الشيخ برهامي على أنه كان يمنّي النفس بأن تتحسن الأوضاع المصرية قبل 30 يونيو، ويقر أنه قدم النصح للجماعة لكنها لم تلتفت لنصائحه وكانت ستحمل المجتمع المصري إلى الهاوية حيث كانت سفينة الإخوان بصدد الغرق لذلك خيّر برهامي استقرار الوطن على الغرق، ويرى برهامي أنه لم يتوقع تلك الأعداد التي نزلت للشارع من أجل إسقاط حكم الإخوان لكنه يؤكد أنها كانت استجابة لنداء الوطن حيث أن استمرار الإخوان في الحكم كان سيؤدي إلى حالة اقتتال داخلي.

فقرر برهامي الانحياز للوطن لمصر وللمصريين، للغلابة الذين لم تسعفهم الشعارات الإخوانية بلقمة عيش كريمة بل بالعكس ازداد وضعهم سوءا وحالتهم فقرا وتهميشا، معبرا عن ذلك بكلمات بسيطة: “نحن نحب ديننا ووطننا ونحب المواطنين، الذين نشترك معهم في الوطن ونحبّ لهم الخير”.

ورغم النقد الذي تعرض له الشيخ ياسر برهامي من الإخوان لموقفه من مرسي وحكمه وحالة الغضب والاستياء بين عدد كبير من شيوخ الدعوة السلفية الذين شنوا هجوما شديدا وطالبوا بإقالته من منصبه كنائب لرئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية، إلا أنه لم يتراجع ولم يعتذر.

ومن الذين تهجموا عليه الشيخ محمد عبدالمقصود مؤسس الدعوة السلفية بالقاهرة، ونائب رئيس الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح، حيث رأى أن برهامي يقود حملة ضد حكم التيار الإسلامي، والرئيس مرسي، وعبّر عن ذلك قائلا: “إن برهامي وحزب النور تخلّيا عن جماعة الإخوان والتيارات الإسلامية الأخرى وتحالفا مع جبهة الإنقاذ، التي يسيطر عليها العلمانيون والليبراليون للحصول على دعم الأميركان، والحكومات الغربية”.

ولم يتوقف هجوم السلفيين على برهامي من شيوخ السلفية في القاهرة والإسكندرية فحسب بل هاجمه أيضا شيوخ السلفية الجهادية مثل الشيخ أحمد عشوش زعيم السلفية الجهادية في سيناء، الذي اتهم برهامي بالعمالة لأمن الدولة، والجيش، وسعيه لهدم الحكم الإسلامي من أجل بعض المصالح الشخصية له، ومصالح الدعوة.

غير أن كل المواقف التي أثيرت ضد الشيخ ياسر برهامي لم تثنه عن مواصلة المضي في خياراته التي كانت تقرأ المرحلة قراءة مغايرة للعديد من الشيوخ المهتمين بما يحدث في مصر، ورأى أن تواصل حكم مرسي كان سيجلب مزيدا من المشاكل والانهيار إلى المجتمع المصري لذا التنحي كان هو الحل.

ينفي برهامي أية صلة للدعوة السلفية وجناحها السياسي "النور" بالعنف الذي خلفه الإسلاميون في الشارع المصري والذي أدى إلى خسارة مئات من الضحايا


نعم للدستور

واصل ياسر برهامي المسير في نفس الخيارات التي تحيل كلها على مصلحة مصر والمصريين، فكان موقفه واضحا من الدستور وهو القبول به. مؤكدا أن البديل عن التصويت بنعم على الدستور الجديد سيكون هو الاحتراب الأهلي وتقسيم مصر وتنفيذ ما وصفه بمخطط تدمير الجيش المصري، قائلا: ” مصر في خطر ما هو البديل عندما نقول لا، البديل هو احتراب الأهالي بالإضافة إلى تباعد المسافة بين الفصائل المختلفة وتزايد أحداث العنف والقتل والتي تزيد الفجوة بين الفرق السياسية حيث إنهم لن يستطيعوا أن يجتمعوا مجددا”.

ويشير برهامي إلى أن هناك الكثيرين من معارضي الدستور لا يبحثون عمّا هو داخل الدستور ويقولون إنه جاء على جثث الشهداء ويقولون إنه يعطي شرعية للقتلة “هكذا هم يزعمون”.ويرى برهامي أن الشيوخ الذين يرفضون الدستور لم يقرأوه أو قرأوا جزءا منه مؤكدا أنه ليس بذلك تحسم الأمور المتعلقة بمستقبل مصر ومصالح الوطن والدين والعقيدة.

ويذهب إلى أن الدعوة السلفية وحزب النور لن يقبلوا خيار تقسيم الجيش المصري، ويعتقد أن هناك تجاوزات من الشرطة والجيش ولكن ليس هناك أحد معصوم من الخطأ، ويرى الشيخ ياسر أنه لا بد من التفاعل الإيجابي مع مواد الدستور حتى لا تتفكك مصر وتدخل في احتراب داخلي وتضيع الدعوة ضاربا مثلا بمن وصفهم بالجماعات الإسلامية التي دخلت في صدام مع المجتمع.

ويعتبر أن مستقبل العمل الإسلامي في خطر إذا ما شعر الناس بأنه في مواجهة مع المجتمع كله، وأضاف أن الإسلاميين سيدفعون أعظم فاتورة لأخطاء غيرهم من بغض الناس، وكراهيتهم العمل الإسلامي، ولربما للدين نفسه.

ويضيف أن مستقبل البلاد، إذا لم تكن المشاركة قوية وبالقبول، في خطر، وأن الملتزمين كلهم في خندق المخالِف الحريص على هدم الدولة وانهيارها، وانقسام المجتمع، كل هذا سيجعل أي دستور قادم إن وجدت دولة، وإن وجد دستور، وإن وجد عمل إسلامي، يستحيل أن يتحقق فيه من معاني الإلزام بالشريعة، وضبط كل الأمور بها ما تحقق في هذا الدستور.


برهامي وإلهام شاهين


حاول الإخوان تشويه الشيخ ياسر برهامي من خلال نشر صورة له مع الفنانة إلهام شاهين بعد التصويت على الدستور واتضح بعد ذلك أن الصورة فبركها الإخوان لأغراض خبيثة بينما الحقيقة أن ياسر برهامى أدلى بصوته في الإسكندرية بينما أدلت إلهام شاهين بصوتها في القاهرة.

ومما جعل سلفيي مصر لا ينساقون وراء الخطاب الإخواني الذي اعتمد على منهج لا يعبر عن جوهر الإسلام وعن قيمه السمحاء من خلال العنف ونشر الفوضى في المجتمع المصري، بل حاولوا أن يتبنوا الوسطية والاعتدال منهجا ومعيارا لمواقفهم مما جعلهم أقرب إلى المصريين من الإخوان.

ويدعو نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر قيادات الإخوان إلى اتباع الخطاب المتعقل والرافض لأساليب العنف والإرهاب، وينفي برهامي أية صلة للدعوة السلفية وجناحها السياسي “النور” بالعنف الذي خلّفه الإسلاميون في الشارع المصري والذي أدى إلى خسارة مئات من الضحايا، قائلا: “إن الدعوة السلفية و”النور” يستنكران القتل العشوائي وتكفير الجيش والشرطة”.

ويرى برهامي أن الدعوة السلفية تمثل غالبية التيار الإسلامي في مصر، ذلك أن قناعاتها وردود أفعالها المعتدلة ساهمت في بناء جسور تواصل مع المصريين الذين مجّوا الرؤية الإخوانية المتعصبة والمتشددة.

ويذهب ياسر برهامي، إلى إن عامة المجتمع تريد الإسلام، وأغلب من عارض حكم الإخوان لا يحاربون الدين، بل عامتهم يريدون الإسلام، ولكن يحتاجون مثالًا على أرض الواقع يطبقه تطبيقا صحيحا، ويعطيهم كفايتهم المعيشية.

وتابع: “المجتمع لا يريد من يقول لهم هذا المرّ هو الإسلام، ولا بد أن تتجرعه كما هو، مع أن الإسلام ليس بهذه المرارة، ولو أن أحدا خالف يجد التفسيق والتخوين وغيرها”.

ويعترض برهامي على طريقة تخوين المخالفين، وتفسيق الآخرين، واتهامهم بالعمالة، بما يدل على سوء في الأخلاق، وفُجور في الخصومة والكذب المجرد وخيانة الأمانة وكل ذلك لا يتفق مع بنية الشخصية المسلمة، حسب قوله.

ويطالب نائب رئيس مجلس إدارة الدعوة السلفية في مصر قيادات الإخوان بإصدار أوامر بمنع شبابهم من ملاحقة أعضاء الدعوة والنور، قائلا: “إن قيادات الإخوان يشاهدون شبابهم وهم يخططون لحملاتهم ضدنا على صفحات التواصل الاجتماعي ولم يتحركوا رغم أنهم قادرون على إيقافها”.

ويعتبر الشيخ ياسر برهامي أن المشكلة هي أن الإخوان يعتقدون أنهم وحدهم يملكون الحقيقة وهم من يمثلون الدين غير أن تجربتهم في الحكم أبانت للمصريين حقيقة نواياهم والمشاريع التي يحملونها، وإن انحياز الدعوة السلفية وحزب النور إلى مطالب الشعب المصري جاء نتيجة لقراءة الوقائع الميدانية التي أبرزت أن الإخوان يسيرون بمصر نحو الانهيار الكلي على جميع المستويات ولذلك كانت الهبة الشعبية يوم 30 يونيو أكثر من ضرورية.

13