ياسر سليمان: القائمة القصيرة للعام 2015 ضمت روايات عالية القيمة

الأحد 2015/02/15
ياسر سليمان لحظة إعلان القائمة القصيرة للبوكر

الدار البيضاء ـ أعرب رئيس مجلس أمناء البوكر العربية، في حوار مع “العرب” أن ما يميز الدورة الحالية من الجائزة العالمية للرواية العربية هو نجاح احتفاليتها التي أقيمت هنا في الدار البيضاء، في حديقة المعرض الدولي للنشر والكتاب، الذي يتواصل من 12 إلى 22 فبراير الجاري.

وتوج ياسر سليمان البوكر عروسا للثقافة العربية، على حد استعارته. عدا ذلك، يفضل رئيس مجلس أمناء الجائزة أن يترك الحكم للقارئ، كيما يعثر على مواطن التميز في هذه الدورة، من خلال القائمة التي وصلنا إليها اليوم. ومضى سليمان، وهو يتحدث لـ”العرب” إلى القول بأن الدورة الحالية قد شهدت عددا كبيرا من الأعمال التي تمّ ترشيحها لنيل الجائزة، ويتعلق الأمر بنحو 180 عملا روائيا من مختلف البلدان العربية، ومن مختلف التجارب والحساسيات والأجيال وصيغ الجمال التي تقترحها الرواية العربية اليوم.


الأعمال المتميزة


إذا كان ياسر سليمان قد ترك الحكم للقارئ، من أجل تحديد موطن تميز وفرادة هذه الدورة، فهو قد ترك الحكم للجنة من خمسة أعضاء، يتقدمهم الشاعر الفلسطيني مريد البرغوثي، وهي اللجنة التي عهد إليها بانتقاء القائمة الطويلة، وانتقاء القائمة القصيرة، وعلى عاتقها مهمة اختيار الروائي أو الروائية المتوجة. عن ذلك، يكشف رئيس مجلس أمناء الجائزة أن “القائمة القصيرة لهذه الدورة تزخر بكتابات عالية في تقنياتها وتصوير شخوصها.

تجارب وأجواء وأساليب سرد مختلفة تميل إلى التلميح أكثر من التصريح تسم روايات هذه الدورة التي تواصل الخطى إلى الأمام في بناء أدب روائي يصل إلى دوائر أوسع من قراء الأدب العربي”. وأما عن لجنة التحكيم، فلها خبرتها ورؤيتها ووجهة نظرها مجتمعة، من جهة، كما أنها تستند إلى القيم التي انبنت عليها الجائزة، منذ ثماني سنوات، وهي قيم ومبادئ الشفافية والنزاهة والاستقلالية. هذا، وينبه المتحدث إلى أن لجنة الجائزة العالمية للرواية العربية “البوكر” إنما تحكم لسنة واحدة فقط، وهو ما يجعلها شاهدة على الأعمال التي تقدمت لهذه السنة، من غير أن تستند إلى قيمة أو جودة أو روائية الأعمال السابقة، بشكل عام. من هنا، يصعب الحكم على تراكمات البوكر العربية، بحسب ياسر سليمان، الذي ترك هذه المهمة للناقد العربي، ولمؤرخ الرواية والباحث في تطور وتراكم المنجز الروائي العربي أمس واليوم وغدا…
قانون الجائزة يستند إلى أسس ثابتة تتمثل في الاستقلالية والشفافية وعدم التدخل وتميز الأعمال المقدمة

القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية لهذه السنة ضمت أسماء الروائيين الستة، وتبين أن كل واحد منهم إنما يمثل دولة معينة، وليست هنالك من غلبة لدولة على دورة هذه السنة. في ذلك، يرى ياسر سليمان أن الأمر مجرد صدفة، وأنه في الماضي، كانت هنالك أكثر من رواية عن دولة واحدة، في القوائم القصيرة السابقة. بالنسبة إلى رئيس مجلس أمناء الجائزة، فإن اللجنة لا تبحث عن محاصصة بين الدول، ولا تراهن على ضمان تمثيلية كل قطر من الأقطار العربية في دورة من الدورات.

ويضيف ياسر سليمان في لقائه مع “العرب” بأن مهمة الجائزة، ومهمة لجنتها التحكيمية هو الحكم على الروايات، واختيار 16 رواية منها للقائمة الطويلة و6 للقائمة القصيرة، والإعلان عن الفائز بالجائزة في السادس من شهر مايو المقبل، عشية افتتاح معرض أبوظبي الدولي للكتاب في دورته المقبلة. من هنا، فإن اللجنة تحكم على الأعمال الروائية، وليس على الدول، كما لا تحكم على الروائيين أنفسهم، بل على رواياتهم التي ترشحوا بها، ولا هي تحكم على رواياتهم الأخرى. من هنا، يخلص ياسر سليمان إلى أن الحكم يكون على الرواية المتميزة، في كل دورة من الدورات التي لا تتميز عن سابقاتها إلا وهي تقدم لنا أعمالا متميزة.

وعن قانون الجائزة، وعمّا إذا كان هنالك تفكير في تغيير القانون، من أجل تطوير الجائزة، حرص ياسر سليمان على التذكير بأن القانون يستند إلى أسس ثابتة تتمثل في الاستقلالية والشفافية وعدم التدخل وتميز الأعمال المقدمة، وهي القيم التي تضمن هوية الجائزة وتضمن فرادتها وتميزها.

على أن المتحدث أشار إلى أنه لم يتم اللجوء، في بعض الأحيان، إلى مراجعة وتقييم بعض التقنيات البسيطة المتعلقة بمنح الجائزة والإعداد لها، من غير المساس بجوهر الجائزة ومبادئها العامة واستراتيجياتها الخاصة بها.

رئيس أمناء البوكر ينبه إلى أن التتويج بالجائزة يفسح آفاقا جديدة أمام الأعمال الفائزة، ويقودها نحو الظفر بتتويجات أخرى


الأعمال الفائزة


يحرص رئيس مجلس أمناء الجائزة على النطق بالاسم الرسمي والقانوني للجائزة، أي “الجائزة العالمية للرواية العربية”، من أجل التأكيد على منطلقاتها وطموحاتها معا، المتمثلة في العالمية، والتمكين للرواية العربية من خلال الحضور الدولي والإشعاع الكوني. عن هذا الاختيار، وعن رهانات العالمية لدى الجائزة، وعما إذا كان هنالك توجه من أجل منح إشعاع أكبر وترجمات وتعريفات واحتفاليات عالمية بالأعمال الفائزة، شدد المتحدث على أن هذا هو اختيار وتوجه الجائزة المستقبلي، وتلك فلسفتها. ويرى سليمان أن هذا الرهان يبدأ بترجمة الأعمال الفائزة بجائزة البوكر العربية إلى اللغة الإنكليزية، بما هي لغة كونية، تضمن أكبر انتشارا وعالمية ممكنة للعمل المتوّج.

كما ينبه رئيس أمناء الجائزة إلى أن التتويج بالجائزة يفسح آفاقا جديدة أمام الأعمال الفائزة، ويقودها نحو الظفر بتتويجات أخرى، كما حدث مع رواية “القوس والفراشة”، للروائي المغربي محمد الأشعري، والتي فازت بالجائزة، فلما ترجمت إلى اللغة الإيطالية، توجت بجائزة إيطالية مرموقة، وهكذا… كثيرا ما يكون التتويج بالبوكر مقدمة إلى التتويج بجوائز أخرى، وإلى الحضور في محافل ولغات شتى، وفي رفوف المكتبات العالمية. وبالأرقام، أكد رئيس مجلس أمناء الجائزة أنه قد تمت ترجمة الروايات الفائزة في الدورات السابقة من البوكر العربية إلى نحو 28 لغة حية، والرهان قائم ومتواصل من أجل الانفتاح على لغات أخرى، من أجل أن تبقى البوكر جائزة عربية للرواية، ولكن جائزة عالمية أيضا.

14