ياسمين رئيس: فيلم "لص بغداد" غيّر مساري الفني

الفنانة المصرية تؤكد أنها لا تبحث عن البطولة المطلقة وأن البطولة الجماعية لها مستقبل كبير.
الجمعة 2020/03/20
جمعت بين الأكشن والكوميديا في "لص بغداد"

بدأ البعض من الفنانات في مصر يعيد اكتشاف مواهبه، ما يجعل من هؤلاء الفنانات يقدمنّ أعملا جديدة، يمكن من خلالها جذب انتباه الجمهور، بعد أن انصرف قطاع منه، جريا وراء الأعمال الأجنبية التي تتّسم بالإثارة والحركة، ولذلك تحاول فنانات مصريات إيجاد مكانة لهنّ من خلال سبر أغوار هذا الطريق.

القاهرة – بحثت الفنانة المصرية ياسمين رئيس عن المناطق الرمادية في الفن المصري والتي لا يظهر فيها غالبية الفنانين والفنانات من جيلها، وسعت إلى طرق أبوابها عبر الارتكان على الأدوار الكوميدية القائمة على الحركة، في محاولة لإيجاد صبغة خاصة من الممكن أن تسدّ الفراغ الذي نشب نتيجة عزوف بعض الفنانات عن أدوار الكوميديا الصعبة، والتي تحتاج لقدرات خاصة لا تتوفّر لدى كثيرات.

على مدار مشوارها الفني الممتد لتسع سنوات، قدّمت رئيس أربعة أفلام كوميدية هي “إكس لارج”، “صنع في مصر”، “بلاش تبوسني”، ونهاية بـ”لص بغداد” المعروض حاليا في قاعات السينما المصرية، وحقّق أعلى إيرادات في موسم إجازة منتصف العام الدراسي، وأيضا أعلى انطلاقة في تاريخ شباك التذاكر الخاص بها. غير أنه في المقابل واجه العديد من الانتقادات لضعف قصته وتكرارها، مع وجود مشكلات إخراجية في طريقة تصوير مشاهد الحركة، والتي بدت فيها ياسمين رئيس خفيفة الظل أيضا.

وقالت الفنانة المصرية في حوارها مع “العرب”، إنها تبحث عن تقديم الأدوار الكوميدية، ولكن بشكل مختلف حيث لا يكون هناك اعتماد على المواقف فقط، وهذه المرة اختارت أن تلعب دورا به قدر من الكوميديا، لكنه أيضا يشمل العديد من مشاهد الأكشن. وأنها حاولت تحقيق التوازن بين الأمرين من خلال إبراز المواقف الطريفة لبطلة الفيلم التي تخوض بعض المغامرات بطريقة لا تخلو من الطرافة، ولذلك تتمنى أن يكون “لص بغداد” نقلة نوعية في مسيرتها الفنية.

وتؤدي ياسمين رئيس دور البطولة في فيلم “لص بغداد”، وتجسّد خلاله شخصية “سلمى سليمان” الفتاة المهووسة بالتاريخ حتى تتعرّف على “يوسف الراوي” ويجسد شخصيته الفنان محمد عادل إمام، وهو ضمن مجموعة  لصوص آثار من المحترفين يحاولون الوصول إلى المفاتيح المخبّأة في قطع أثرية منتشرة حول العالم، وتشكّل معا الوسيلة نحو السيطرة على مقبرة الإسكندر الأكبر، ليقوم باستغلال الفتاة حتى يقع في حبها ويقرّر الزواج منها في النهاية.

ياسمين رئيس تبحث عن تقديم الكوميديا في السينما بصورة مختلفة، سعيا منها للتميّز عن بنات جيلها في هذا المجال

وأضافت لـ”العرب”، أنها بحثت عن ترك بصمتها الخاصة في دور الفتاة المثقفة الكوميدية، لأن شخصية سلمى عاشقة التاريخ والمغرمة بالدراسة والبحث في علم الأثار جذبتها، فضلا عن الاهتمام بنفسها، وظهرت في صورة مختلفة عن الفتاة النمطية المثقفة والتي ترتدي دائما النظارات الطبية والملابس البسيطة.

وظفت رئيس رشاقتها الجسدية في تقديم مشاهد الحركة وأدت مشاهد القفز من أعلى أسوار المتاحف التي تسللت إليها، وانهماكها في مشاهد الشجار المختلفة مع اللصوص بنفسها من دون الاستعانة بمؤدي حركة، ما ساعدها على حجز مكان في أدوار الأكشن التي تبدو أنها تتماشى مع تركيبتها الجسمانية.

وأوضحت أنها خاضت غمار التحدي في أكثر من موقف أثناء تصوير الفيلم نظرا لصعوبة بعض المشاهد، وتلقت تدريبات شاقة لرفع معدلات لياقتها البدنية عبر الاستعانة بمدربين محترفين في الحركة والقتال للتدريب على مشاهد الهروب من المتحف والدخول إلى مقبرة مظلمة، وأن الأمر انعكس على باقي أبطال العمل.

أحد هذه المواقف ارتبطت بمشهد غرقها تحت الماء، وأشارت رئيس إلى أنها تلقت العديد من جلسات الغطس الفردية وحرصت خلالها على التعّرف على كيفية التحكمّ في ملامح وجهها تحت الماء، واستطاعت تجسيد المشهد وهي تفتح عينيها على آخرهما لفترة طويلة، حتى تعرّضت للإغماء.

ولدى الفنانة المصرية قناعة بأن الفيلم يقدّم نوعا جديدا من الأكشن للمرة الأولى في مصر ويستطيع منافسة ما تجري صناعته في السينما الغربية. غير أن ذلك لم يكن نفس تقييم الجمهور ولا النقاد الذين رأوا أن هناك عيوبا في عملية المونتاج التي كانت بطيئة وأفقدت الكثير من المشاهد إيقاعها وواقعها، مع إفراط غير مبرّر في استخدام التصوير البطيء، بما حوّل الفيلم إلى ما يشبه ألعاب الفيديو التي يمكن فيها استخدام هذه التقنية في أثناء اللعب لسهولة اقتناص الأعداء.

ياسمين رئيس تهوى أفلام المغامرة والتحدي
ياسمين رئيس تهوى أفلام المغامرة والتحدي

وتعتبر ياسمين رئيس من الفنانات اللاّتي أثرن الجدل مؤخرا، بعد أن ظهرت بملابس اعتبرها البعض جريئة، غير أنها دائما ما ترفض أن تولي اهتماما بتلك الانتقادات، ويبدو أنها تهتم بمظهرها الأنثوي لتحافظ على صورة الفتاة الفاتنة التي تؤهلها لتجسيد جميع الأدوار.

وبالرغم من ميلها نحو الأفلام الكوميدية، إلا أن النجاحات التي حقّقتها ارتبطت بالأدوار التراجيدية والرومانسية، وبالتحديد حينما أدت دور البطولة في فيلم “فتاة المصنع” قبل ست سنوات. وهو فيلم قدّمت فيه دور فتاة عاملة تنجذب لمغامرة حب عابر للطبقات الاجتماعية، لتقف وحدها في مواجهة المجتمع بتقاليده القاسية وخوفه من الحب، واستطاعت أن تحصد من وراء هذا الدور ست جوائز من مهرجانات مختلفة.

وبعد النجاح الذي حقّقته توقّع النقاد أن يكون للفنانة الشابة حضور قوي في السينما والتلفزيون، غير أنها لم تقدّم منذ ذلك الحين سوى خمسة أفلام، هي “كلام جرايد”، “هيبتا المحاضرة الأخيرة”، “أسبوع ويومين”، “البحث عن كلثوم”، “بلاش تبوسني”، علاوة على مسلسلين فقط، هما “الميزان” و”أنا شهيرة أنا الخائن”، ولم تخض فيهما بدور البطولة المطلقة.

وأكدت ياسمين في حوارها مع “العرب”، أنها بالفعل تعتبر فيلم “فتاة المصنع” من أهم التجارب في حياتها، لأن المخرج الراحل محمد خان أخرج من داخلها موهبة وانفعالات قوية، وهو بالفعل أثر فيها للغاية، لكنها لم تتراجع بعده، واستطاعت أن تحقّق نجاحا جماهيريا على المستوى الدرامي من خلال مسلسل “أنا شهيرة أنا الخائن”، بالإضافة إلى النجاح الذي حققه فيلم “هيبتا”.

حضور قوي في السينما والتلفزيون
حضور قوي في السينما والتلفزيون

وأضافت “لا أبحث عن البطولة المطلقة بقدر حاجتي لأداء الأدوار التي تساعدني على إظهار إمكانياتي الفنية المختلفة، وبالتالي فإن خطواتي الفنية محسوبة، والبطولة الجماعية لها مستقبل كبير، كما أننا مازلنا في حاجة لسيناريوهات مكتوبة للمرأة خصيصا للتشجيع على البطولة النسائية، والتشجيع على مناقشة القضايا التي تهم المرأة بشكل عام”.

وتعود ياسمين رئيس للتعاون مع زوجها المخرج هادي الباجوري للمرة الرابعة في فيلم “جارة القمر” الذي بدأت تصويره منذ أيام قليلة، بعد مسلسل “عرض خاص” الذي لاقى نجاحا جماهيريا صاخبا، ثم فيلم “واحد صحيح” لتشارك في أول بطولة مشتركة لها، ثم بطولة فيلم “هيبتا”، والمصنّف كأعلى فيلم رومانسي تحقيقا للإيرادات في شباك التذاكر المصرية.

وتواصل الفنانة الشابة تصوير مشاهد فيلم “الحارث” صحبة الفنانين أحمد الفيشاوي وعلي الطيب ونهى عابدين وأسماء جلال، وينتمي لنوعية الرعب والأكشن، ومن إخراج محمد نادر جلال في أول أفلامه السينمائية الطويلة، والذي لم يتم تحديد موعد طرحه في دور العرض بعد.

16