ياسين وبابا نويل

الأحد 2015/01/18

لم نعتد في طفولتنا الاحتفال بالكريسماس، لم نعرف تقليد هدايا بابا نويل للأطفال والكبار المربوطة بشرائط ملونة في ليله رأس السنة، لم نتشرف أبدا بزيارته الكريمة التي نراها في الأفلام، ولا شاهدنا جواربه الملونة الطويلة المليئة بالهدايا التي يضعها بجوار المدفأة، أو حول الشجرة المضيئة.

لكن الزمن تغير وأصبح بابا نويل سلعة رائجة عندما يهلّ العام الجديد، فيبيعه الباعة الجائلون في إشارات المرور، وتضعه المحلات في الفاترينات بأشكال بلاستيكية أو مطاطية أو غير ذلك.

ثقافة بابا نويل غزت مدارس الطبقة المتوسطة، بعد أن كانت مقتصرة على المدارس الأجنبية الراقية، المهم أنني منذ تزوجت وأنجبت وصار لي حفيد هو ياسين، لم أهتم قط بسانتا كلوز أو بابا نويل.. إلى أن فاجأنا ياسين بأنه يعرفه جيدا.

ذهبنا في زيارة إلى منزل أحد أقاربنا، وله حفيدة صغيرة جميلة هي “مي”، مي وياسين يتنافسان على قلوب أفراد العائلة فهما “آخر العنقود”، السلالة الأخيرة المحسّنة من جيل يوشك أن ينقرض.

أثارت مي غيرة ياسين عندما أظهرت الهدايا التي أحضرها لها بابا نويل، ووضعها تحت شجرة الكريسماس في منزلهما، زغللت عيني ياسين بالهدايا الملفوفة في ورق ملون.

تأثرت كرامة ياسين وكادت الدموع تنساب من مقلتيه، كان أمامي حلان، إما أن أقول له الحقيقة وهي أنه لا وجود لشخصية بابا نويل، وهي اختراع يقوم الآباء والأمهات بتقديم هدايا لأطفالهم في نهاية كل عام، ويظلوا “يعشّمونهم” إذا ما سمعوا الكلام وأطاعوهم بأن بابا نويل سيكافئهم.

وإما أن أحضر له عددا من الهدايا الصغيرة وألفها بورق ملون، وأضعها على سريره وفي غرفته وهو نائم، فيستيقظ ويجدها ويعلم أن بابا نويل لم ينسه.

قلت له إن سانتا كلوز سيحضر له الهدايا، لكن لا بد أن نرسل له خطابا بالهدية التي نريدها، لم أعرف أنني فتحت على نفسي باب جهنم، فاتضح أن ياسين بسنواته الأربع أذكى مني.

سألني: “هو بابا نويل ليس عنده إيميل”، قلت له إنه عجوز ونظره ضعيف ولا يستطيع الجلوس طويلا أمام الكمبيوتر، واصل إحراجي قائلا: “لكن هديتي ممكن أن (تتلخبط) مع هدايا الكبار”.

قلت له هو يحضر هدايا للصغار فقط، سألني: “لماذا؟”، أجبته لأنه سبق وأحضر لنا هدايانا ونحن صغار، حاصرني: “افرض لم يجد ما أريد وحاعمل إيه لو أحضر لي لعبه أمتلك مثلها”.

كدت أستسلم لكن الله فتح عليّ بإجابة، قلت له نروح محل اللعب وإنت تختار بنفسك هديتك، ونصورها بالموبايل ونطبعها على الكمبيوتر ونرسلها له في الجواب.

فرح، ولكنه وجه لي الضربة القاضية: “طب حيعرف منزلنا إزّاي وليس عندنا شجرة كريسماس”.. وانتصر ذكاء البراءة على كذب المسنين.

24