يانوكوفيتش مرسي أوكرانيا

الاثنين 2014/02/24

هناك شبه كبير ليس في الملامح بين يانوكوفيتش ومرسي، بل في طريقة الوصول إلى الحكم والخروج منه، رغم أن الأول لا يزال يتنقل، حتى كتابة هذه السطور، متخفيا بين أشجار الغابات الأوكرانية الواسعة.

وصل يانوكوفيتش إلى الحكم عبر صناديق الاقتراع، بطريقة تشبه الطريقة التي وصل بها مرسي، الاثنان استغلا انقسام الثوريين، وتسللا إلى الرئاسة في غفلة من منطق الحرية والديمقراطية وباستعمال أدواتها. عاد يانوكوفيتش إلى الحكم عام 2010 ومن وقتها وهو يرقص بعد تجرع زجاجة فودكا كاملة، صارخا وسط أعمدة قصر الرئاسة إنه الرئيس الشرعي، ولن يزيحه أحد عن الحكم مهما كان، فقد حكم بأصوات الشعب الذي اختاره، ومن يختاره الشعب فلن يرضى بالطرد والمهانة.

يبكي أنصار يانوكوفيتش اليوم شرعيته، ويرفضون الانقلاب وتدخل العسكر الأوكراني الذي فرض أفراده مصير يانوكوفيتش وذهابه من الحكم، ليقفوا مع صوت الشعب المتلظي من الاخفاقات الاقتصادية لحكومة يانوكوفيتش، وتسلط جماعته وعشيرته الآتية من شرق أوكرانيا، منطقة النفوذ الروسي، كما أتى مرسي من شرقية مصر مطيعا ومحققا لأوامر العشيرة الإخوانية. وكما دفع المصريون دماء لأجل أن يذهب مرسي، دفع الأوكرانيون ثمانين قتيلا، فقط لأن يانوكوفيتش رفض الذهاب والاستماع إلى صوت الشعب.

وأيضاً، كما يصرخ مرسي في سجنه إنه رمز الشرعية وإنه الرئيس الحقيقي وإن تغييره ضرب من الانقلاب على الشرعية، يعزف يانوكوفيتش المعزوفة المملة والكاذبة نفسها. وكما يقف وراء مرسي خيرت الشاطر وامبراطوريته المالية، يقف وراء يانوكوفيتش مسلم أخر هو رينات أحمدوف فيدعم صديقه معرّضا نفوذه المالي وما بناه للانهيار، تماما، كما انهارت امبراطورية خيرت الشاطر بسرعة.

تتعدى القواسم المشتركة بين يانوكوفيتش ومرسي مراحل الشبه في انهيار السلطة إلى ما هو أدق، وهو الذرائعية التي أصبحت سلّما يصعده الحاكم ليصل إلى السلطة. وكما خرج من رحم الجماعة الصغيرة إلى المجموع العام، دون أن يتخلى عن ذرائعيته وضيق أفقه وتبعيته لمرشد أعلى أو عام تتصل صورته بشبح بوتين، وفي حالة مرسي ببديع، وقد رمزت إلى التبعية وعدم الاستناد إلى العمق الوطني، وغياب النظرة المتفتحة، وانعدام الأفق الواسع نحو تطوير المجتمع لتطبيق مبادئ الحرية وليس استهلاك الشعارات القديمة المتخلفة، وصبغ النظام بالشعاراتية التائهة.

بعد كل هذا الشبه علينا انتظار ظهور شعار رابعة الأوكرانية. ونرجح أن لا يكون بعيدا عن تلك الثنائية المدهشة، القائلة بالخير الأخوي الروسي أمام الشر الشيطاني الامبريالي.

9