يا أيها النائمون

السبت 2015/01/24

قبل ستٍّ وثلاثين سنة، أنشأ الخمينيّ دولة دينية في إيران. أيامها أغمضت أميركا والغرب العيون، وسدّت الآذان وهي ترى حليفها محمد رضا بهلوي يسقط، من دون أن تمدّ له حبل نجاة أو قشّة تنقذه من طوفان الفقراء، وكانت على الأرجح تفكّر بسكّين خاصرة ممكنة تلعب بها على أعتاب الاتحاد السوفيتي الذي كان يعيش طور عقدٍ أسّسَ لآخر الرفسات.

العمامة الإيرانية التي أريد لها أن تكون مقدسة وفاضلةً ومعصومة، لم تكن كذلك أبداً. الكذابون رفعوا شعار تصدير الثورة، وبضاعتهم لم تكن سوى فتنة وفوضى وكراهية.

شنّوا حرباً مجنونة ضدّ المسلمين العرب العراقيين وغلّفوها بكذبة أنّ تحرير القدس يمرّ عبر تحرير كربلاء، وفي ذروة الإحساس بالهزيمة، استوردوا السلاح من إسرائيل ابنة الشيطان الأكبر في فضيحة “إيران غيت” المشهورة، وقبل أن تضع بلاد الرافدين رِجلاً راسخة في النادي النوويّ الحصين، جاء لقطاء آل صهيون بطياراتهم ليحطموا حلم تموز العراقي الذي كانت عيناه صوب الشرق تراقب وتتدبّر، وظهره إلى الغرب غافل.

من دفتر الكذب السمين، أطلق الخمينيون جملتهم الرنّانة بتكفير حزب البعث، لكنهم في نفس الوقت لم يكفّروا البعث بنسخته السورية الأصلية، لأن حافظ أسد كان معهم مثل مؤخرتين محشورتين بلباس واحد. قبل أمّ الهزائم الخالدة وأخواتها، أرسل العراقُ الغفل مئة وأربعين طائرة مدنية وعسكرية، وديعة مؤتمنة في إيران، لحفظها من أسنان الوحش الأميركي الكاسر، وساعة انقضاء تلك الحرب الملعونة، رفض ورثة الخميني ردّ الأمانة إلى أهلها وزادوا الخيانة بقولهم إنّ هذه الغنيمة هي جزء من تعويضات حرب الأعوام الثمانية.

قبل نحو سنة، سأل مذيع تلفزيوني بغداديّ، معمّماً عراقياً اسمه واثق البطاط صاحب جيش المختار، عن موقفه في حال وقوع حرب بين العراق وإيران، أجابه واثق بثقة أنه سيكون مع إيران ضد بلده العراق، لأن إيران يقودها إمام معصوم ولأنه من جمع ولاية الفقيه، فهل ثمة ضلالة وخيانة أقبح مما ترون وتسمعون؟

والآن سجّلوا هذه القطعة بدفاتر مذكراتكم: إيران تتمدّد وستأكل الشرق العربيّ كلّهُ بحجة تصدير المذهب لا الثورة، وأميركا والغرب والماسونية وإسرائيل سيسندون هذا التمدد الضروريّ بالسكوت والمباركة الخفية، ويهيئون الأيام لمعادلة فتنة ذهبية مذهبية، فتشتعل النيران والجحائم التي وقودها البشر والحجر، من البحرين حتى الرباط، فتنجو أميركا وإسرائيل والنفط الغزير، وعلى أواخر طقطقات حطب الحريق العظيم، سيتمّ إنتاج سيناريو جديد، ومن دون خسائر تذكر في الدم أو حتى في الطلقة الرخيصة، التي ستنام مطمئنة في جسد القتيل.

24