يا شائل الخشم امنحني فرصة

السبت 2017/06/03

سنكتب اليوم عن مصيبة فيسبوكية يعاني ويتوجع منها مستعملو الفرصة الطيبة التي منحهم إياها الشاب مارك مخترع الفيسبوك، وتشمل في أذاها وضررها الناس المشهورين والرعية المغمورين، بل وحتى المنتفخين الصغار الذين يستظلون بطقطوقة شافَ وما شافَ.

ثيمتنا الليلة المباركة هي الرسائل التي تلبط بقوة في بطن بريدك الخاص، وتصلك منها مئة كل يوم، فتكسر ظهرك ورقبتك وتفتش في المئة المرسلات فتجد عشرا إليك وتسعين عامات مرسلات لك ولسواك من القوم الفيسبوكيين. رسائل في باب النكتة والطرفة والملحة تقرأها من باب الفضول، فلا تسبب لك مثقال ذرة من ضحك ممكن، وأحسنها تلك التي تنجح في رسم ابتسامة على وجهك طولها يمتد من منتصف شاربك حتى خسفة العمر القائمة على خدّك اليمين.

ثانية طائرة مرسلة من واحد صحبة موّال إن سمعته وكنت من سكنة الطابق الأخير من برج خليفة، فإنك سترمي بنفسك من هناك صوب الحديقة الأرضية، وسيجاهد عشرة من عتاة الفلاحين البنغاليين في اصطيادك قبل أن تتحد بالطين، لكنهم سيفشلون حتما، وقد يخسر خمسة منهم بعض ضلوعهم وأسنانهم ويصابون بنقصٍ مستدام، وتأتي زوجاتهم نائحات لاعنات الجسد الذي نزل عليهم من السماء وحطم مستقبل العائلة.

طبعا منسوب الرسائل سيرتفع وينخفض وفق اليوم والشهر والسنة والموسم، فتنظيم جمعة مباركة سينشط الجمعة، وتنظيم صباح الخير هو تنظيم يومي مستقر رسائله مصحوبة بفنجان قهوة، وعندك أيضا كروبات عملاقة أشهرها مجموعة عيد سعيد ورمضان مبارك، وثمة تنظيم متحمس ورومانسي وغير يائس اسمه الدال هو “طالعلك يا عدوّي طالع من كل بيت وحارة وشارع”.

قلنا غير مرة ومرة إنّ رسائل اليوم لا تشبه مكاتيب الزمن الجميل، فهي يابسة وجاهزة ولا تكلف صاحبها سوى ضغطة زر وعشرين ثانية من وقته المسفوح، بينما كانت قبل الحياة الإلكترونية تأخذك إلى بناية البريد وتكلفك ورقة ومداد قلم وركوب سيارة ولطعة من لسانك تتركها على مؤخرة طابع بريدي يشيل صورة الزعيم، أو انتظار ساعي البريد على أنغام نعمة فيروز “كتبنا وما كتبنا ويا خسارة ما كتبنا”.

أما أقسى الرسائل الحاطة ببطن بريدك المنتهك، فهي من واحدة حلوة ودلوعة وبنت أوادم، وقد بعثت إليك بقصة طولها سبعون صفحة، وتطلب منك قراءتها وتصحيح أغلاطها وأعطابها وهنّاتها، وما هو رأيك بالنصّ وكيف السبيل إلى نشره وهل أنت من صنف المتضخمين الشائلين خشومهم على الناس كي لا أرسل إليك قصة جديدة حبيبي؟

24