يا شيعة العرب.. حي على السلام

الخميس 2016/09/29

عندما كانت الأزمة السياسية متعلقة بمصالح إيران وشعبها، اجتمعت حكومتها وفاوضت وعقدت الاتفاقيات مع القوى العظمى على أسس قومية، لكن عند الأزمات التي تتعلق بالعراق وسوريا واليمن، يهدد ويتوعد قادتها في الحرس الثوري معلنين الحرب باسم الشيعة على الحكومات والشعوب العربية.

متى ولّى شيعة العرب لإيران أمرهم؟ ومنْ منح مرشد الثورة الإيرانية علي خامنئي صلاحيات تمثيلهم؟ إذا كان الجدل العقائدي حول الولاية المطلقة لسلفه الخميني لم يحسم بعد بين فقهاء الشيعة، كيف تمكّن خامنئي من زجّهم في حروب طائفية مع شركائهم في الدين والوطن؟ هل هناك غير تصدير الحقد والكراهية ودعم إرهاب الميليشيات؟ هل يمثل قادة هذه التنظيمات الشيعة في بلدانهم؟ هل يمثل حسن نصرالله شيعة لبنان والعلويين في سوريا؟ هل يمثل الحوثي الزيدية في اليمن؟ وحزب الدعوة والمجلس الأعلى متى وكيف استحوذا على الولاء المطلق من شيعة العراق؟

التزام فقهاء الشيعة بمبدأ التكتّم على خلافاتهم يجب ألاّ يعني الاستسلام لممارسات إيران في وضع الشيعة العرب على حافة الهاوية من أجل مصالحها القومية وتثبيت حكم ملاّليها الآيل للزوال. لا تتجاوز نسبة الشيعة في العالم 10 بالمئة من عدد المسلمين، فإلى أين يأخذهم خامنئي بالحروب التي يخوضها بدمائهم نيابة عنهم؟

خطبة لجلال الدين الصغير القيادي في المجلس الأعلى التابع لإيران في العراق، والمتّهم بارتكاب مجازر طائفية داخل المسجد المشرف عليه، تفضح الحقيقة الجيوسياسية للمشروع الإيراني لأجل الهيمنة على مصادر الطاقة والمنافذ البحرية، وهذا مقتطف منها:

“قلت له بأن الشيعة أقلية عددية، لكن الأغلبية الاستراتيجية عندنا، مو عند غيرنا، نفط السعودية بأيدينا، نفط العراق بأيدينا، نفط إيران بأيدينا، نفط أفغانستان بأيدينا، نفط أذربيجان بأيدينا، نفط سوريا ولبنان بأيدينا، الآن لبنان اكتشف فيها النفط في البحر الأبيض المتوسط، والآن غالبية حرب سوريا مبنية على هذه القضية، لكن القضية مخفية، واحد من أكبر مناجم النفط والغاز اكتشف حديثا، المضايق الرئيسية لا أقل الآن مضيق باب المندب في البحر الأحمر ومضيق هرمز هو بأيدينا، باعتبار مضيق باب المندب بيد الحوثيين، ومضيق هرمز بيد الإيرانيين”.

وهكذا يواصل حديثه، جلال الدين الصغير، المؤسس والأمين العام لميليشيات “سرايا أنصار العقيدة” المسجلة ضمن ميليشيات الحشد الشعبي. وهكذا يخدع عقول البسطاء من الشيعة، ويترك حيرة مقموعة بقوة السلاح والتصفيات الجسدية عند النخبة الوطنية منهم.

لا يحتاج المرء للكثير من الحكمة لمعرفة أخطائه، بل يحتاج الشجاعة الكافية للاعتراف بها وتصحيحها. كذلك الأمر بالنسبة إلى سياسات الدول والقائمين عليها. الحروب التي أشعلتها إيران في المنطقة ستدفعها للانسحاب إلى قوميتها الفارسية من أجل حماية نفسها من تداعياتها، لكنها بحاجة أوّلا للاعتراف، ليس فقط بأخطاء سياستها الخارجية، ولكن بفشل مشروعها الطائفي في تحقيق الأهداف المرجوّة منه.

من منطلق حضاري لا أيديولوجي، ستفهم القيادات الحكومية في إيران بأن الثورة الخمينية التي دعمتها أميركا والغرب ضد نظام الشاه، لا تصلح للشعوب العربية. ليس لأنه من الصعب اقتلاع شيعة العرب من ثقافتهم وتاريخهم، ولكن لأن مشروعها لا يخدمهم بقدر ما يجعلهم ضحيته.

محاولات إيران تجاوز التصادم الفكري بين مشروع الولاية المطلقة للفقيه وبين الرافضين له أو المتحفظين عليه من الفقهاء لن تصمد أمام قوافل الجثث القادمة من الحرب وتفشّي حالة اليأس من نهايتها. التكنولوجيا المتقدمة في مجال الاتصالات التي تستغلّها لإيهام الغرب ودول المنطقة بتمثيلها للشيعة، خلقت إعلاما شيعيا مضادا كشف حقيقة تأثيرها ودورها كممثل لهم. وما مساعي طهران الأخيرة في فرض كربلاء بديلا عن مكّة لتأدية مناسك الحج ونتائجها المخيّبة للآمال إلا مؤشر على كآبة النفس الشيعية والتأثير السلبي للسياسة الإيرانية.

فتن التاريخ التي تسلقت عليها لإثارة النعرات الطائفية لا تلغي إصرار الشيعة العرب على التمسك بهويتهم الوطنية والقومية، أسوة بالشعب الإيراني وباقي شعوب المنطقة. فإذا استغلت واقعة كربلاء وقتل الإمام الحسين لإيقاظ الفتنة، هناك هدنة أخيه الحسن بن علي لإخمادها وحقن الدماء.

بإمكان العقل الشرق أوسطي أن يخلق مشروعا، لكن فقط دعم القوى العظمى يجعله واقعا. ما هو الفرق بين مشروع الولاية للخميني ومشروع الخلافة للبغدادي؟ القوى العظمى جعلت الأول واقعا، بينما حاربت الثاني ونسفته من الواقع.

كاتبة عراقية

9