يا صالح لا تصالح الإخوان

الخميس 2014/07/24

يزعجنا تنظيم الإخوان المسلمين فرع اليمن، وهو التنظيم الوحيد في المنطقة الذي لم تصنفه الدولة كجماعة إرهابية، بضرورة التصالح والتسامح مع حزب الرئيس اليمني السابق المؤتمر الشعبي العام.

يقول ناشطو الجماعة الإسلامية، إن فكرة التصالح مهمة لمصلحة النظام الجمهوري! وهو النظام ذاته الذي نادوا بإسقاطه قبل ثلاثة أعوام باستخدام شعارهم الشهير «الشعب يريد إسقاط النظام».

اشترك قادة التجمع اليمني للإصلاح في هذا الاستجداء المُر عقب سقوط لواءهم العسكري الأخير في مدينة عمران قبل أيام على أيدي ميليشيا الحوثي الشيعية، والتي تتخذ من مدينة صعدة في الشمال مقرا لها.

في المقابل يرفض أنصار حزب المؤتمر الشعبي العام الاستجابة لهذه الدعوة الماكرة، مهددين رئيس حزبهم علي عبدالله صالح بالثورة عليه إن وافق على «إعادة» التحالف السابق مع هذا التنظيم الإرهابي، وقد فعل بالبلاد والناس ما لم يفعله هولاكو ببغداد!

لقد انساق إخوان اليمن وراء أحقاد شخصية لأحد قادتهم الأثرياء وهو المتشدد حميد الأحمر نجل رئيس التنظيم المتوفى، وأحد مشايخ قبيلة حاشد، وانخرطوا في مواجهة النظام في صنعاء دون أن يكونوا في حاجة إلى ذلك، فقد كانوا حُكاما نافذين على مستوى البلاد الموحدة وازدادت سيطرتهم باقترابهم من قلب وعقل الرئيس السابق علي عبدالله صالح.

وأدى تخلي قادة الإخوان التاريخيين عن تأنيهم المعروف إلى اعتقادهم بسهولة النيل من لحم صالح المُر. وأغراهم في ذلك الاعتقاد سقوط رئيسي تونس ومصر بسرعة أمام المظاهرات الشعبية الغاضبة من حكمهما. ولكن اليمن ليست مصر، وهذا ما لم تفهمه مرجعيات الإخوان الطامعين.

في قرية صغيرة بإحدى مديريات صعدة الشمالية اسمها دماج كانت مجموعة من السلفيين الأصوليين يقيمون فيها دارا لتدريس الحديث النبوي منذ 30 عاما. وبعد ثلاث سنين من اندلاع الأزمة السياسية في اليمن عام 2011 سيطر المتشددون الحوثيون الشيعة على المحافظة الحدودية، وأراد الإخوان الحد من توسعهم فجلبوا الداعي السني وأثاروا الفتنة بين طلاب دماج المساكين ومليشيا الحوثي المسلحة، وجعلوا يصرخون في كل محفل طلبا لنجدة السنة المظلومين. وقاد حسين الأحمر حربا خاسرة انتهت بإدراك الشيخ السلفي يحيى الحجوري لمأزق الفتنة الذي أدخلهم فيه الإخوان، فانسحب من داره ومعهده وغلب الدم على كل شيء.

اليوم يكرر الإخوان دعوتهم المتمسحة في الجمهورية والوحدة، مطالبين المؤتمر الشعبي العام بقبول الصلح كأساس لمواجهة المد الحوثي المتوسع. وقد أدرك “المؤتمريون” مكر الداعين وخفايا دعوتهم. وهم يتذكرون كل الجرائم التي اقترفها الإخوان فيهم بدءا بالإرهاب، واستهداف قياداتهم واغتيال رئيسهم في جامع النهدين، وتقطيع أوصال النسيج المجتمعي والوحدة الوطنية وإفقار البلاد والعباد، والكثير من الجرائم الإنسانية الموغلة في الحقد والطمع.

اذهبوا إلى “حميدكم” غير المحمود وحاسبوه على جحيمه الثوري الذي ألقاكم فيه، وقد حسبتموه جنة الله، وما كان إلا جنة الدجال. وكل ما تخشونه ليس الثوابت، وإنما هي قصوركم وتجارتكم ونفوذكم التي تهتز الآن تحت بطش رفاق خيمتكم الأشرار. وأما نحن فلن نصالح ولو توجتمونا بإكليل الخلافة، ومنحتمونا خزائن النفط وقصور بابل.. فما يأتي منكم غير السراب الذي تحسبونه ماء.. وقد ظمأنا بما فيه الكفاية.. فذوقوا عطش الربيع بما كنتم تخونون وتثورون. واللهم لا شماتة.


كاتب وناشط سياسي يمني

9