يا عوازل فلفلوا

الأربعاء 2017/04/26

سيكون علينا أن نتابع خلال الأعوام القادمة مستجدات السياسة الفرنسية بقدوم زعيم شاب في التاسعة والثلاثين من عمره، وكذلك بعلاقة هذا الزعيم بزوجته التي تكبره بـ25 عاما، فالفضوليون سيهتمون بحركات وسكنات السيدة الأولى التي ستحط رحالها في قصر الإليزيه وهي في الثالثة والستين من عمرها، صحبة زوجها الشاب، وسيراهن البعض عما إذا كانت العلاقة ستستمر في ظل واقع مختلف.

عندما كان مراهقا في الخامسة عشرة، تعلق إيمانويل ماكرون بمعلمته ماري كلود تروجنيوكس، وهي سن في الأربعين، وفي مدرسة الجيزويت بمدينة أميان تعلم على يديها الأدب الفرنسي والحب، ورغم أنها كانت متزوجة، وأم لثلاثة أطفال، اندفعت وراء عواطفها، ربما لأنها وجدت فيه شيئا يجعلها تشعر بأنها في ريعان الشباب، أو ربما هو القدر الذي أراد لها أن تتحول إلى حبيبة وعشيقة وأم ثم زوجة، فتلك التي تقف وراء كل رجل عظيم: المرأة العظيمة.

أدرك والدا ماكرون أن ابنهما المراهق يعيش الحب بكل تفاصيله مع معلمته، وأنه ينجر وراءها بمشاعر ورغبات جامحة، فطلبا منها بكل هدوء أن تبتعد عنه لبعض الوقت حتى يتم دراسته الجامعية، ولكنها لم تكترث، واكتفت بأن أجابتهما قائلة “لا أعدكما بشيء”، ثم وفي مرحلة لاحقة انفصلت عن زوجها بالطلاق لتتعبد في هيكل الحب، ثم وفي العام 2007، كان ماكرون في التاسعة والعشرين عندما تزوج رسميا من معلمته وهي في الثالثة والخمسين، وبدأ مرحلة جديدة من حياته.

وخلال الحملة الانتخابية الرئاسية، كانت تروجينوكس في مقدمة الفريق الناشط، تشارك زوجها في كتابة خطبه، وتحديد مواقفه، وللترويج لمشروعه "إلى الأمام" ومعها كانت هناك محامية اسمها نيفين في الثلاثين من عمرها، تقود فريقا من المحامين يعمل ضمن حملة ماكرون، وتعود من حين إلى آخر لتأخذ التعليمات من والدتها ماري كلود زوجة المرشح الرئاسي.

ونيفين هي البنت الصغرى لماري كلود، لها شقيقان هما سيبستيان، ولورانس التي لها نفس عمر ماكرون وكانت معه في الصف الدراسي ذاته، عندما أحب والدتها.

لو كانت الحكاية قد جرت في أي بلد عربي، لقلنا إن الفتى مصاب بمس من الجنون، وإن المرأة متصابية، وخارجة عن قانون الطبيعة والأخلاق، ولكن ما يحدث في الغرب قد يصدمنا أحيانا، ثم سرعان ما يفتح أمامنا آفاق السؤال عن حقيقة قدرتنا على فهم ما تخفيه النفس البشرية من زخم عادة ما يكون محددا لسلوكياتنا بحسناتها وسيئاتها، لندرك، ولو بعد حين، أن لكل إنسان خصوصيته غير المهيأة للذوبان إلا في ما تراه مناسبا لها، ولو كان مرفوضا لدى البقية، ولسان حالها يغني مع فريد الأطرش: يا عوازل فلفلوا.

24