يا معشر الفيسبوك

السبت 2015/05/30

أشتهي على عتبة الليلة أن أزخَّ عليكم، سلةً ملونة من نصائح معمولة بذهب مصفى، لها عظيم صلة بما ابتليتم به على باب الفيسبوك الشاسع.

لا تعشق امرأتين افتراضيتين تلبسان قناع وجه وتشيلان اسمين وهميين في آنٍ واحد. قد تكون المرأتان امرأة واحدة بصفحتين. قبل ليلة قلتَ لواحدتهنَّ إنك تحبها وتموت فيها، وبعد ليلةٍ كتبتَ للثانية نفس الجملة البائدة صحبة زوائد قليلة مستلة من عشق تالي الليل، وبهذه الموقعة تكون يا ولد يا حلو قد خسرتَ الاثنتين بدفرة واحدة.

لا تُجبْ على رسالة صديق إلكتروني يهجو ويشتم صديقك المخلوق من دمٍ ولحمٍ وشحم وعظمٍ، لأنَّ صاحبك الحقيقيّ قد يكون لبسَ قناعا وأنشأ صفحة ثانية وجال في خاطره أن يختبر صدقك ووفاءك، فإنْ ثنّيتَ وثلّثتَ على الهاجم الشتّام، كبسك صاحبك متلبّسا بالخيانة العظمى، وصفعَ خدّك الطريَّ بجملة لا يا أدبسز.

لا ترفع خشمك على الناس بعد حصولك على عشرة لايكات ولايكة، لأنهم سينفرون منك ويفرّون من صفحتك الغضّة، فتقوم على حيلك وتلطم وجهك وتشقّ زيقك وتخرج إلى الشارع مجوّدا ومرتّلاً نشيدك الوطنيّ الدالّ “ومنين أجيب ازرار للزيجة هدلْ”.

إذا نشر أحدهم صورته المزعجة السخماء، فلا تتورط وتطمس مع الطامسين في طشت مفردة “منوّر خالي” بتضخيم لفظ لام الخال وتكسير واو المنور بسبعين همزة وحمزة.

إذا كنتَ قد زرعتَ عينكَ فوق كرسي برلمان، فلا تذهب بالناس مذهبَ “صوّرني دون أن أدري”، فهذا أسلوبٌ مقزز ورخيص ومبتذل، تمّ استهلاكه وبالتْ عليه البعران وبعررتْهُ الخرفان.

إنْ شمّعَ كبدك واحدٌ غبيّ أثول أو ثولاء، فجادلهُ بقدّ مخّهِ فإن لم يرجع عن غبائه، فعليك بترنيمة إنّ آخر الدواء الحظر.

إن كنتَ من صنف الداخلين الحديثين إلى غابة الفيسبوك الرهيبة، فعليك أن ترشَّ اللايكات الساخنات على كلّ من دبَّ وكل من هبّت، حتى لو لم يعجبك النصّ أو خلقة الناص.

إن اشتهيتَ كسب المتدينين وحشوتهم، بَسْبِسْ معهم بصوت لا تسمعه شحمة أذنك، وبعد أن تنشنشْ صفحتك وتنمو بالكائنات اللطيفة، إخلع عمامتك وصيّرها مشنقة كلام.

الأسبوع الجاي، سأمطر عليكم مطرة أخرى من عالم الفيسبوك، الذي صار مصحةً كبرى تستقبل الضحايا وتصيح هل من مزيد؟

24