يحدث بيننا

الأربعاء 2015/01/21

فجر الأحد الماضي أقدمت امرأة تونسية من سكان أحد الأحياء الشعبية بالعاصمة على قطع رأس زوجها لمنعه من السفر إلى سوريا حيث كان ينوي الالتحاق بداعش، الزوجة القاتلة قالت للشرطة بعد أن سلمت نفسها إليهم إن زوجها باع كل ما يملك لتجهيز نفسه للسفر إلى تركيا ومنها إلى ديار الدواعش في سوريا، ولكي تحول دون ذلك باغتته وهو نائم فقتلته.

قد يبدو الأمر غريبا ولكنه حصل فعلا، وأغرب ما فيه أن الزوجة اعتمدت طريقة داعشية لمنع زوجها من الدعوشة عندما قطعت عنقه وأطاحت برقبته وفصلت رأسه المليء بقناعات “الجهاد” عن جسده المشحون برغبة القتال.

وقبل أيام تحدثت أخبار من مدينة صفاقس عن شاب قرر السفر إلى منازل الدواعش فأقنع شقيقتيه وزوجته الشابة وشقيقتيها ووالدته بالفكرة، ولتوفير مصاريف الرحلة، اتجه إلى والده المسنّ والمعوق ليقول له إنه قرر وبقية أفراد الأسرة بيع المنزل بما فيه للانتقال إلى مدينة أخرى وهي سوسة للإقامة فيها، ولكن، وما أن باع الشاب السكن وقبض المال حتى اقتنى تذاكر السفر لأمه وشقيقتيه وزوجته ولوالده كذلك حتى يسافر الجميع إلى تركيا فسوريا حيث حمى “الدولة”. وهكذا وجد الوالد المعوق نفسه مضطرا إلى السفر إلى الرقة السورية بدلا عن سوسة التونسية.

ومند فترة روى لي أحد الأصدقاء كيف أن ابن أخته ترك عمله وراتبه المحترم ووضعه الاجتماعي المريح وزوجته الشابة التي لم يمر سوى أشهر على زواجه بها واتجه إلى سوريا للجهاد، ولما سألته عمّا إذا كان يتصل بأسرته، قال: نعم هو يتكلم عبر الفايبر والسكايب والأسبوع الماضي اتصل بابني الشاب ليدعوه إلى الالتحاق به، حيث السعادة والمتعة والسبايا الجميلات من كل عرق ودين والمجاهدات الوضيئات من كل لون وشكل.

هذه فقط فواصل مما نستمع إليه كل يوم، فداعش بات يسيطر على أخبارنا وأفكارنا وهواجسنا بعد أن اخترق حياتنا ومجتمعنا وصار واقعا يفرضه التجاهل الدولي للخطر المحدق بالجميع، وتحول إلى أيديولوجيا مدعومة بقوة إعلامية توفرها له صفحات التواصل الاجتماعي ومواقع الإنترنيت التي لا رقابة عليها في عالم مفتوح الأبواب والنوافذ.

وحكايات داعش باتت تفرض نفسها على الجميع خصوصا في الدول الراقصة على طبول الربيع العربي منذ أربعة أعوام دون أن تريح أو تستريح.

24