يحرفون الكلم عن مواضعه

الاثنين 2014/01/20

نزلت هذه الآية الكريمة في قوم ذمّهم القرآن الكريم حيث كانوا يفسّرون كلام الله سبحانه وتعالى كما يريدون، بغير المعنى الحقيقي المراد منه.

ولكلّ قوم وارث كما يُقال، فقد ابتليت أمّتنا الإسلامية بمن ينتسب إليها ويبدع في الفجور بالخصومة وبتحريف واقع الأمور ليعكسها كما يشاء رغم علمه ويقينه بكذب ادعائه وسوء مقاصده.

وأمثال هؤلاء لا يثير اهتمامهم أن دولة الإمارات تريد الأفضل لشعبها، وتأمين مستقبل أجيالها من خلال استثمارها الموسّع في أبحاث الطاقة المتجدّدة باعتبار النفط والغاز مادّتين طبيعيتين تستهلكان يوميا، والبحث عن بدائل أمر ضروري لكل من يريد استمرار التنمية في بلاده.

كما لا يلفت انتباههم تمكنّ الإمارات من خلال سمعتها الرائدة وحنكة قيادتها من استضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجددة “ايرينا”، متجاوزة العديد من الدول بما فيها الكبرى، ومثبتة سعيها الحثيث خلف أبحاث الطاقة المستقبلية.

وهؤلاء طبعا لا يدركون أن العقلاء هم من يعرفون كيف يقدرون الخيارات بميزان تحقيق أكبر قدر من المصالح والتجاوز على التفاصيل غير المهمّة.

وهذا ما قامت به دولة الإمارات العربية المتحدة حين استضافت مقر “ايرينا” رغم أن في الأمر تفصيلا هامشيا وغير مؤثّر يتمثل في أن إسرائيل لها حق المشاركة في هذه المنظمة، كأمر مفروض بحكم القوانين والمعاهدات الدولية.

تعلّمنا دائما من قادة الإمارات أنهم ينظرون إلى الجزء الممتلئ من الكأس ولا يعيرون أي اهتمام لذلك الجزء الصغير الفارغ، فهم دائما يأخذون قراراتهم الصحيحة بناءً على ذلك القياس. ومن هذه القرارات استضافة مقر “ايرينا”. فالإمارات تسعى خلف مستقبل واعد ولن يوقفها شيء عن تحقيق أهدافها. إلا أننا نعيش هذه الأيام في عالم تسكنه الأحقاد التي تبدأ، مع الأسف، من بعض الدول المجاورة.

وهؤلاء الحاقدون يتجاهلون جوهر الأشياء ويتشبّثون بالهوامش والتفاصيل غير المؤثرة ويبنون عليها تأويلاتهم التي تعكس مستواهم في التفكير، وعجزهم عن مجاراة العقل السياسي الإماراتي، ولذلك ينتقلون إلى الحرب القذرة التي يجيدونها ببراعة؛ حرب الأكاذيب والخرافات والقصص المختلقة التي من بينها تحويل حضور عادي لوزير الطاقة الإسرائيلي، إلى «اجتماع» مزعوم بين الشيخ محمد بن زايد، ولي عهد أبوظبي، والوزير الإسرائيلي، والقيادي الفلسطيني محمد دحلان لضرب قطاع غزة!.

وهنا قد يحسن عدم الردّ على هذا الادّعاء الوضيع، لكن لا بأس من ذكر نقطة واحدة فقط، وهي القول بمنتهى الواقعية إن إسرائيل لا تحتاج للتآمر مع أحد لضرب غزّة، ففارق القوّة الراجح بشكل كامل لصالحها، والجوار المكاني يجعلان القطاع في مرمى النيران الإسرائيلية. وهذا الأمر حدث في أكثر من مرّة لم تستشر خلالها إسرائيل أحدا لدكّ القطاع وإلحاق أفدح الخسائر به.

لكن ما يجب التأمل فيه بعمق هو التالي: أليست أكبر مؤامرة على غزّة هي قطعها عن حاضنتها الفلسطينية والعربية لصالح فصيل سياسي بعينه، وبتشجيع مادي وتحريض إعلامي من دولة إقليمية صغيرة يعرفها الجميع.

ورغم هذه الحقائق خرج علينا هؤلاء الذين لا همّ لهم سوى الطعن في دولة الإمارات، رغم أن دولهم أكثر الدول تعاملا مع الإسرائيليين. وإذا كان البعض يستحي من علاقات حكومته الصريحة مع إسرائيل، فعليه أن يحترم الآخرين الشرفاء ولا يحاول أن يستر عورة بلاده من خلال اختلاق الأكاذيب. فالعورة لا يسترها اتهام الغير، ولكن تطهير البلاد ممن دنّسها وجلب العار لها.

وللمنصفين أن يحكموا بشأن موقف دولة تحتضن مؤتمرا دوليا حول الطاقة باعتبارها مقرا لمنظمة دولية ذات صلة بالمجال، وبحضور إسرائيلي تفرضه فرضا القوانين والمعاهدات الدولية، وموقف دولة عربية أخرى تستضيف بكامل اختيارها تظاهرات رياضية وتحرص على الحضور الإسرائيلي الشعبي والرسمي إليها، وبدعوات خاصّة.

3