يحيا الاستعمار

الأحد 2014/08/31

علمت من صديق أجنبي أنه بعد سقوط سايكس بيكو، فإن الدول الكبرى تستعد لتقسيم وطننا العربي إلى غنائم جديدة، كما يوزعون الطلاب في مكاتب التنسيق، وذلك لاختيار الاستعمار المناسب للشعب المناسب.

وسوف يوزعون علينا استمارات رغبات مثل طلاب الثانوية العامة لنكتب فيها الاستعمار الذي نريده.. وإذا كان الحال كذلك، فإني أرجو ألاّ يرمينا القدر في يد الاستعمار الأميركي الغشيم، صاحب سجن أبو غريب الذي كان يطلق الكلاب على السجناء.

لذا فإننا نأمل أن نعود للاستعمار الإنكليزي أو الفرنسي.. وسنخرج في مظاهرات حاشدة يرتاح معها كارهو عبدالناصر و23 يوليو، وربما نستعيد الملك أحمد فؤاد، ليحكمنا بدلا من جلوسه على مقاهي لوزان وجنيف..

وطبقا للمواثيق الدولية فإن الاستعمار سيتكفل بإطعامنا، ولن نجد طوابير الخبز والبوتاجاز التي نعرفها الآن، وسوف يضمن الاستعمار وصول الكهرباء إلى كل بيت، لأن الظلام ربما يشجّع على قيام تنظيمات سرية تعمل ضده لإجلائه عن أرضنا.

وستجيء الجيوش الأجنبية، وسيقف على رأس كل موقع إنتاج شاويش خواجة بالمدفع الرشاش يأمر الموظفين بالعمل، يمنع التزويغ ويفرض الحضور والانصراف.

يمنع الصلاة في غير مواعيدها، ويعيد المحتل “الخواجة” وسائل المواصلات العامة لتحل محل البلطجية والميكروباصات، لا توك توك ولا ميكروباص مع الخواجات.

سيحرقهم “الخواجات” في ميدان عام، وسوف يستورد عاطلين أجانب لتنظيف عربات المترو من الأوساخ والقذارة التي تعشّش على الكراسي والحيطان.

“الخواجات” سيهتمون بالنظافة، لأنها من الإيمان وسوف يستوردون ماكينات جمع القمامة، وإعادة الكنّاس القديم الذي اختفى من شوارعنا في ظروف غامضة.

سيهتم “الخواجات” بتدوير القمامة بدلا من النصابين المصريين الذين يتولون جمع القمامة نظريا، ثم يتركونها أمام المدارس والمستشفيات والمساجد.

“الخواجات” يعرفون أن مصر بلد زراعي، لذا سيعيدون زراعة القطن والقمح حتى نأكل من خير بلدنا، ويصبح للفلاح وجهه الإنتاجي المثابر على العمل، لتتوقف ظاهرة الاعتماد على الخارج في القمح والدقيق والصابون والعدس والفول، حتى الجبن الأبيض صرنا نستورده من قبرص.

مرحبا باستعمار لا يعرف خيارا أو فقّوسا، ويضبط الاستهلاك ويمنع الاستيراد وينعش التصنيع والتصدير.

وسيعمل الإخوان جواسيس للمستعمر، كما كانوا منذ ظهورهم للحياة عام 1928 ويبتعدون عن الإرهاب.

المشكلة أن الاستعمار ليس مجنونا ليأتي ويحكمنا، فربما تنتقل أمراضنا الوظيفية والاجتماعية والإنتاجية إليه، فيتخلف “الخواجات” ويصبحون مثلنا.

24