يحيى يخلف: فلسطين لها الريادة في مجال الرواية

الروائي الفلسطيني يحيى يخلف يقول إن جيله أعاد تأسيس الرواية الفلسطينية، وطورها بحسب الناقد فيصل دراج، فملأت المشهد الثقافي العربي والإنساني، وبعدها ظهرت أجيال جديدة.
السبت 2019/07/13
ملتقى فلسطين للرواية يطرح أهم القضايا الأدبية

يبقى السؤال المكرر دائما حول الريادة الروائية على المستوى العربي. وإن كان موضوع الريادة في حد ذاته أمرا جانبيا، فإن في الجدل حوله إفادة هامة، لاكتشاف أسماء ونصوص روائية أخرى غير المكرسة، وإثباتا لأن الأدب والثقافة ليسا حكرا على قطر عربي بعينه.

رام الله – أكد الروائي الفلسطيني يحيى يخلف، ريادة فلسطين عربيا في مجال الرواية، حيث أن أول رواية فلسطينية، وهي رواية “الوارث” لخليل بيدس، صدرت بالتزامن مع صدور أول رواية عربية، وهي رواية “زينب” للأديب المصري محمد حسين هيكل، في أوائل القرن العشرين.

جاء ذلك خلال ندوة عقدت ضمن فعاليات ملتقى فلسطين الثاني للرواية العربية، حيث أشار يحيى يخلف الفائز بجائزة ملتقى القاهرة الدولي للرواية العربية في دورته الأخيرة، إلى أن رواية “الوارث” اتخذت من شخصيات يهودية وشخصية عربية مادة روائية لها، واتخذت من القاهرة مكانا لأحداثها، وأعادت تدوير شخصية “شيلوك” في مسرحية “تاجر البندقية” لشكسبير بنسخة عربية، بحسب ما نشر على منصة الملتقى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

مذكرات دجاجة

قال يحيى يخلف الذي سبق له أن تولى منصب وزير الثقافة في حكومة السلطة الوطنية الفلسطينية، إنه نظرا إلى أن الفن الروائي العربي كان مستجدا، فقد صدرت الرواية الفلسطينية الثانية عام 1943، على يد الكاتب المقدسي إسحق موسى الحسيني بعنوان “مذكرات دجاجة”، عن دار المعارف بالقاهرة، وقدم لها طه حسين وأثنى عليها.

وأضاف “سيمر زمن طويل قبل أن يظهر رائد الرواية الفسطينية غسان كنفاني ويدخل الرواية الفلسطينية بوابة الإبداع، وقبل أن يقدم جبرا إبراهيم جبرا رواياته التي توفرت بها عناصر فنيّة عالية، ومن بعده يظهر إميل حبيبي برائعته “الوقائع الغريبة في حياة سعيد أبوالنحس المتشائل”.

الثقافة الفلسطينية بشكل عام، والرواية الفلسطينية بشكل خاص، منفتحة على التنوع الثقافي، وتفتح نوافذها على ثقافات العالم

وذكر أن ذلك تزامن مع ظهور قامات وتألقها في مجالات الآداب والفنون في داخل الأرض المحتلة وخارجها، ومنها محمود درويش، سميح القاسم، راشد حسين، توفيق زياد، توفيق فياض، محمد علي طه، حنا أبوحنا، معين بسيسو، إدوارد سعيد، إبراهيم أبولغد، أحمد دحبور، رشاد أبوشاور، أحمد حرب، أحمد رفيق عوض، حسن حميد، غريب عسقلاني، إبراهيم نصرالله، يحيى يخلف، ليانة بدر، ربعي المدهون، سحر خليفة، عزالدين المناصرة، مريد البرغوثي، إسماعيل شموط، والقائمة تطول.

وأوضح أن جيله أعاد تأسيس الرواية الفلسطينية، وطورها بحسب الناقد فيصل دراج، فملأت المشهد الثقافي العربي والإنساني، وبعدها ظهرت أجيال جديدة.

تنوع ثقافي

إعادة تدوير شخصية "شيلوك" في مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير
إعادة تدوير شخصية "شيلوك" في مسرحية "تاجر البندقية" لشكسبير

وقال يخلف “الثقافة الفلسطينية بشكل عام، والرواية الفلسطينية بشكل خاص، منفتحة على التنوع الثقافي، وتفتح نوافذها على ثقافات العالم، وتدعم الثقافات المهددة، وقد وقعنا على بيان التنوع العالمي الذي صدر عن منظمة اليونسكو 2001، بل شاركنا في صياغته وكنا وقتها نشارك بها كعضو مراقب”.

وأضاف “لكننا لا نعتبر الآخر الإسرائيلي العنصري المحتل لأرضنا، والذي صنع نكبتنا والمتنكر لحقوقنا وهويتنا والمعادي للسلام، والذي ينشر ثقافة الموت والتمييز العنصري، يمثل جزءا من ذلك التنوع الثقافي، ولا نعتبره جزءا من الأخلاقيات الثقافية العالمية”.

ونذكر أن يحيى يخلف حصل على جائزة ملتقى الرواية العربية في دورته السابعة التي أقيمت في القاهرة في الفترة من 20 إلى 24 أبريل تحت عنوان “الرواية في عصر المعلومات”، دورة الطيب صالح، كأول روائي فلسطيني يحصل على الجائزة، ليوضع اسمه بجانب عمالقة الأدب العربي وهم؛ عبدالرحمن منيف وصنع الله إبراهيم وإدوارد الخراط وإبراهيم الكوني والطيب صالح وبهاء طاهر.

هذا وقد اختتم ملتقى فلسطين الثاني للرواية الجمعة 12 يوليو، حيث عقد ندوة ختامية بعنوان “هل باتت الرواية ديوان العرب؟”، في قاعة فندق كراون بحي الطيرة في مدينة رام الله، وذلك بمشاركة كل من الروائي السوداني طارق الطيب، والروائي الفلسطيني حسين ياسين، والروائي السوري خليل النعيمي، والشاعر السوري الكردي مروان علي، بإدارة ومشاركة الروائي الفلسطيني أحمد رفيق عوض. وتطرق فيها المتدخلون إلى جنس الرواية وأهميته الكبرى اليوم، ما يخوله ليكون فعلا ديوان العرب الجديد. وإثر الندوة النقدية تم تكريم المشاركين في اختتام فعاليات الملتقى، في المكان نفسه.

وقد افتتح الملتقى أشغال دورته الجديدة الاثنين 8 يوليو، حيث يتزامن هذا التاريخ مع ذكرى استشهاد الروائي والمناضل الفلسطيني غسان كنفاني.

15