يد عمياء والإنسان هدف

الأحد 2017/10/08

من الصالات المؤدية إلى بوابات السفر في المطارات لا بد من مشقة المرور على التفتيش الأمني اليدوي والمغناطيسي والرقمي.

وكلما كانت طوابير الراغبين في المرور طويلة وبطيئة فإن واحدنا العربي المسلم يشعر بأن لون بشرته المتوسطية أو السوداء سيكون في موضع التركيز، فلا يفارقه الإحساس بأن من يتولّون عمل الفحص الأمني سيرمقونه بنظرة، كأنما يقولون له: أنتم السبب، بينما واحدنا العربي المسلم، من جانبه، يتذكر في كل مرة، أن ما ابتُليت به الأمة من أدعياء الدين والجهاد ضد العالم، سفكوا دمنا وآذونا قبل إيذاء الأمم الأخرى، ومن بين تداعيات ما فعلوا أن أصبح عشرات الملايين في كل أنحاء العالم، الذين يسافرون في كل يوم، عرضة لأدق إجراءات التفتيش الأمني تحاشيا ليد الإرهاب العمياء التي لا يُعرف لها عدو محدد.

فكل مخلوق في حواضر الأمم بات هدفا لها. وعند الدهس فإن أيّ لفيف من البشر، يتصادف وجوده أمام الشاحنة أو الحافلة التي يندفع بها إرهابي معتوه، تصلح لأن تكون هدفا يباهي “داعش” بإنجازه متمسحا بتوفيق الله ومباركته!

كانت حقبة الانكفاء العربي التي أجهزت على الدور الريادي للمراكز الحضرية الأولى في الإقليم هي التي مكّنت أسامه بن لادن، الشاب المُعقد بتأثير طفولته، من تخليق العاهة “السلفية الجهادية” التي راقت للشُبان المحبطين والناقمين.

فبسبب تجربة أمّه، وهي الزوجة الرابعة، السورية، لأبيه محمد بن لادن، أحس بالجرح عندما كانوا في بيئته الاجتماعية يتغامزون على أمّه المنتمية لأحد المراكز الحضارية العريقة، ويصفونها بالجارية لمجرد كونها من غير أرومة قبلية. ولم يكن المتغامزون بالطبع، من أهل مدريد أو لندن التي أرسل إليهما مفخخاته الأولى، ولا علاقة بالطبع للضحايا المسلمين والعرب بما آلمه في طفولته.

كان أسامة بن لادن هو الذي وفّر لليد الإرهابية مقومات انتشارها. شاب راكم في نفسه حقدا لم يكن يستطيع التنفيس عنه في وجه من تسببوا فيه، وفي طليعتهم والده الذي طلق أمه وبادر بسلطة ثروته إلى تزويجها من أحد مدراء شركاته!

أسس أسامة جيشا مسكونا بالبغضاء المُطلقة ضد الإنسانية جمعاء. ونجح في صنع هذه الذميمة الفادحة التي جعلت العالم يحبس أنفاسه متحسبا من الضربة التالية. نتذكر فعلته، كلما شاهدنا المتأهبين أمنيا في الشوارع والمطارات، وتؤلمنا الحقيقة، مثلما آلمنا قول المؤرخ الأميركي المتجني دانيال بايبس “لقد دخل المسلمون في غيبوبة خلال القرنين الماضيين، وهي محنة أهل الله الذين وجدوا أنفسهم في أسفل الركام”!

24