يريدون خلق جيل من الضباع

الثلاثاء 2013/12/03
الدارجة المغربية تثير جدلا واسعا

تعرف الساحة المغربية، أخيرا، جدلا واسعا حول دعوة إلى اعتماد "الدارجة المغربية" في المنظومة التربوية، ويطفو على سطح هذا الجدل طرفان.

أحدهما متعصب للدارجة إلى حد إعداد مذكرة تطالب باعتمادها في التدريس رسميا.. والآخر مدافع عن اللغة العربية إلى درجة تقديسها. فكيف يمكن النظر إلى هذا الجـدل الذي تمّ تجاوزه في الأقطار العربية الأخرى؟

لا يمكن إنكار قيمة الدارجة المغربية، لأنها تعبر عن الغنى والتعدد و"الاختلاف الجميل" الذي هو أشبه ما يكون بلوحة فنية تتحدد ألوانها للتعبير في الأخير عن رسالة أو مضمون واحد. كما أن الدارجة المغربية، تتميز بالعمق الدلالي، والإيحاء الرمزي، ولا يوجد فيها من الاعتباط مكان، هـذا وإن كانت تعرف تحويرا لبعض المصطلحات والمرادفات، فإن ذلك لا يكون معدوم الرمزية والمعنى.

نؤكد أننا ضدّ اعتماد هذه الدارجة في المنظومة التربوية، وإن كان هناك أنصار لها، فلا نخفي شكنا وارتيابنا الكبير في أن يكون الأمر مغرضا أو مدعما من قبل جهات خارجية تحاول زعزعة استقرار هذا البلد المتميز بالسلم والتعايش والاختلاف.

ونرى أن هناك تأويلين ممكنين حول خلفية المدافعين عن الدارجة بنوع من التطرف، والمقترحين لاعتمادها في المنظومة التربوية، يمكن أن نعرضها على النحو التالي:

فإما أن أصحاب هذا الاتجاه مجهولون ويحاولون لفت الانتباه والأنظار إليهم. وقد وصلوا إلى ذلك بالفعل، ونفسر هذا الأمر بحديث المثقف العضوي عبدالله العروي حول الموضوع الذي نتحدث عنه، رغم غيابه الطويل، فقد أدلى الرجل برأيه الذي يفيد أن دعاة هذا الطرح يحاولون تقويض الوحدة الوطنية وتفكيكها وتفريقها وشرذمتها، عبر حوار خص به أحد المنابر الصحفية المغربية اليومية.

ولعله، من هنا، يمكن أن نتأمل قمة المفارقة؛ المفكر عبدالله العروي الذي أفنى قمة طاقته في البحث الرصين حول قضايا الحرية، الدولة، السياسة والإيديولوجيا.. وغيرها من المفاهيم العميقة.

وعلى إثر ذلك العمل المضني أخذ قسطا من الراحة والتأمل و"الإنصات إلى عظامه قليلا" كما يقال، حركه دعاة مجهولون يطالبون باعتماد الدارجة المغربية في المنظومة التربوية!

أما التأويل الثاني، فهو ذلك الذي كان قد تنبأ به محمد جسوس، منذ سنوات، حينما قال "إنهم يريدون خلق جيل من الضباع"، أليس في مثل هذه الدعوة إلى اعتماد الدارجة في المنظومة التربوية استغباء للمواطنين ونوايا غير بريئة مؤسسة لخلق جيل من الضباع؟

ويمكن أن نوضح ذلك برسم صورة ذهنية بسيطة، ماذا يمكن أن ننتظر من وضع كالتالي: عندما يدخل الأستاذ لحجرته الدراسية فيسأل المتعلمين عن جملة مفيدة: فتكون إجابة أحدهم على الشكل التالي: "نطحت عمي خالد البكرة"، وإجابة آخر: "المغاربة فرحانين وناشطين في العواشر ديال عيشورة"؟.

14