يسار تونس يصف تقارب النهضة والنداء بـ"الحلف الخطير"

في الوقت الذي تسعى فيه حركتا النهضة الإسلامية ونداء تونس إلى إعداد مشروع قانون عفو عام لإقرار مصالحة وطنية، يشدد اليسار على أن “تحالف الحركتين” عمق الاستقطاب السياسي، وأجج الاحتقان الاجتماعي وبات يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة والمتعثرة في تونس.
الاثنين 2016/05/02
اتهامات للسبسي والغنوشي بتأزيم الوضع

تونس- حذر حمة الهمامي الناطق باسم الائتلاف الحزبي اليساري التونسي”الجبهة الشعبية” من خطر ما وصفه بـ”الحلف المقدس” بين حركة النهضة الإسلامية وحركة نداء تونس على تونس، وأعلن أن جبهته ستطرح قريبا “مبادرة” تهدف إلى إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية تكون كفيلة بإنقاذ البلاد من أزمتها.

وقال الهمامي إن تونس في حاجة إلى “مبادرة” تهدف إلى إنقاذها من أزمتها الهيكلية التي تعصف بها منذ خمس سنوات اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وأمنيا، كما تهدف إلى “تصحيح المسار الثوري” باتجاه ترسيخ الديمقراطية، على حد تعبيره.

وشدد على أن “التحالف الاستراتيجي بين النهضة والنداء ” هو خطر على تونس، خاصة وأنه يسير نحو “حلف مقدس خطير فيه سعي إلى ضم قوى من المنظومة القديمة”.

وجاءت تصريحات الهمامي في وقت يقول فيه سياسيون إن خبراء من النهضة ومن النداء شرعوا في الإعداد لـ”مشروع عفو عام” في أعقاب اتفاق الرئيس الباجي قائد السبسي وراشد الغنوشي على “طي صفحة الماضي” و”إقرار مصالحة وطنية”، حتى تستفيد تونس من العشرات من الكفاءات ورجال الدولة.

وقال الهمامي إن الجبهة الشعبية “ترفع اليوم رهانا جديدا لإنقاذ البلاد يتمثل في الإسهام الناجع في الشأن العام، من خلال بناء قوة سياسية ديمقراطية لها ثقلها السياسي وتكون قادرة على تقديم بديل يتفاعل مع مشاغل الشعب”.

حمة الهمامي: الائتلاف الرباعي الحاكم في تونس ينفذ توصيات مؤسسات مالية دولية

وتطالب “الجبهة الشعبية” باستقالة الائتلاف الحاكم “في ظل تدني أدائه في تسيير مؤسسات الدولة وتوفير التنمية وتحسين مستوى المعيشة للفئات الهشة وتشغيل العاطلين عن العمل وإنعاش الاقتصاد والقضاء على التنظيمات الجهادية”.

ويذهب عدد من قادة التيار اليساري إلى أبعد من ذلك، إذ يشددون على أن “تحالف الحزبين اليمينين” عمق الاستقطاب السياسي، وأجج الاحتقان الاجتماعي، وبات يهدد التجربة الديمقراطية الناشئة والمتعثرة في تونس.

وأعلن الهمامي أن جبهته ستطرح “مبادرة سياسية” على “القوى الديمقراطية والتقدمية وعلى الشعب التونسي”، لافتا إلى أن المبادرة المُرتقبة “ستحمل أبعادا سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية، وأخرى تتعلق بمقاومة الإرهاب والعنف”.

واعتبر أن “المبادرة تؤكد على أن الجبهة تقدم بدائل، وأن من يتهمها بعدم تقديم الحلول والبرامج الواضحة والناجعة في إدارة الدولة للشأن العام هم الذين لا برنامج لهم ولا مشروع إصلاحي وطني كبير وحداثي”، على حد قوله.

ولم يتردد في المقابل، في اتهام الائتلاف الرباعي الحاكم في تونس، بأنه “ينفذ توصيات لا برامج تضبطها المؤسسات المالية الإقليمية والدولية” وبأنه “يفتقد لأي رؤية إصلاحية تشخص المشاغل الحقيقية للتونسيين وتقدم الحلول الناجعة والعاجلة”.

وتلتقي انتقادات الزعيم اليساري مع انتقادات قوى سياسية ومدنية وخبراء، إذ يرجعون تدني أداء الائتلاف الحاكم إلى غياب خارطة طريق نتيجة خلافات عميقة تشقه أقر بوجودها رئيس الحكومة الحبيب الصيد نفسه في وقت سابق.

وخلال تعرضه للشأن السياسي شدد الهمامي على أن هناك “تراجعا خطيرا في عديد المجالات وخاصة في مجال الحريات”، ملاحظا أن “الجبهة الشعبية” تسعى اليوم أكثر من ذي قبل إلى تشكيل تحالف أوسع ما يكون مع القوى الديمقراطية التي تتقاسم معها نفس المبادئ وتتفق معها على البرنامج.

وتُعتبر “الجبهة الشعبية” التي أعلن مجلسها المركزي، الأحد، عن انتخاب أعضاء جدد لعضوية مجلس أمنائها، العدو الشرس للإسلام السياسي في تونس، وهي ترى أن السياسات التي ينتهجها الائتلاف الحاكم هي سياسات معادية للثورة ولمطالب التونسيين.

وتقول القوى اليسارية عامة إن تونس تشهد اليوم “تناقضا بين الشعب بكل قواه السياسية وطبقاته الاجتماعية وفئاته المناضلة من جهة، والفئات الاجتماعية المهيمنة سياسيا واقتصاديا وفي مقدمتها النهضة والنداء من جهة أخرى”.

4