يسار نداء تونس يشرعّ لإسقاط حكومة التكنوقراط بتشكيل أخرى سياسية

تعالت أصوات من داخل حزب نداء تونس تنادي بضرورة إسقاط حكومة الحبيب الصيد بسبب عدم تمكنها من تحقيق مطالب شق واسع من التونسيين، وسط أنباء أكدها رئيس الجمهورية ونفاها رئيس الحكومة عن إمكانية إجراء تعديل وزاري في المدة القادمة.
الخميس 2015/10/08
السبسي يؤكد وجود تعديل وزاري والصيد ينفي

تونس - تزامنت استقالة الأزهر العكرمي الوزير المكلف بالعلاقات مع مجلس النواب في حكومة الحبيب الصيد، مع دعوات من داخل حزب نداء تونس تطالب بإسقاط الحكومة الحالية وتشكيل أخرى سياسية.

وأكد المنذر بالحاج علي القيادي بالحزب القائد للائتلاف الحكومي أن حكومة الصيد لم تحقق مطالب التونسيين ولم تقدم إليهم شيئا من انتظاراتهم لذلك وجب استبدالها بحكومة سياسية قوية.

وأفاد، في تصريحات إعلامية، بأنه على الحكومة أن تعيد حساباتها وتتمعن في استقالة الأزهر العكرمي لأنها تحمل في طياتها رسائل كثيرة.

وتابع قوله “ليس من اختصاصي أن أقلل أو أعظم من شأن الاستقالة، لكن الأمر يجعلني أفكر كثيرا في مستقبل تونس ومستقبل حزبنا”.

وقلّل رئيس الحكومة من أهمية استقالة العكرمي احتجاجا على “تفشي الفساد”، واصفا إياها بـ”العادية” وبأنها لن تؤثر على وحدة وتماسك طاقمه الحكومي، قائلا “يجـب أن نعتاد على استقالة أعضاء من الحكومة، خاصة أن البلاد تعيش اليوم نظاما ديمقراطيا”.

وتعتبر استقالة الأزهر العكرمي أحد مؤسسي حزب نداء تونس ومن أبرز قادته، الأولى في حكومة الحبيب الصيد منذ تشكيلها في فبراير الماضي.

منذر بالحاج علي: يجب استبدال حكومة الصيد بحكومة سياسية قوية

في المقابل حذر القيادي في حركة نداء تونس عبدالرؤوف الخماسي والمحسوب على شق الدساترة من وجود مخطط داخل نداء تونس من قبل ما وصفه بـ”الخطّ الأقلّي” للإطاحة بحكومة الحبيب الصيد والبحث عن بديل آخر.

وقال الخماسي، في تصريحات لموقع “حقائق أون لاين” إن الحكومة خط أحمر لافتا النظر إلى وجود من يموّل ويدعم فكرة الخطّ الأقلّي للإطاحة بالحكومة.

واعتبر محللون سياسيون أن دعوات إسقاط الحكومة التي يشرّع لها المحسوبون على اليسار داخل نداء تونس ليست في محلها في ظل تصاعد التهديدات الإرهابية وهو ما يرجّح إمكانية انزلاق البلاد نحو الفوضى وعدم الاستقرار.

وطالت حكومة الصيد موجة انتقادات حادة من فاعلين سياسيين ومواطنين لعدم اتخاذها إجراءات عاجلة لإنعاش الاقتصاد وإيجاد حلول سريعة لأزمة الفسفاط وتواصل الاعتصامات والإضرابات في منطقة الحوض المنجمي التي يعاني سكانها التهميش. واعتبر مراقبون أن هذه الحكومة لها توجهات أمنية طغت على المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وهو ما جعل التقييمات الصادرة سلبية حتى قبل مرور المئة يوم الأولى من عملها.

وسبق أن أقرّ الحبيب الصيد بضعف أداء عدد من الوزراء والمسؤولين في حكومته، وسط أنباء تداولتها تقارير إخبارية حول تعديل وزاري مرتقب.

وهو ما أكده الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الذي قال إن “تحويرا جزئيا على حكومة الصيد قد يرى النور”، وفق ما صرح به لصحيفة الشروق المحلية يوم الثلاثاء.

عبدالرؤوف الخماسي: حكومة الصيد خط أحمر وهناك خط أقلي بالنداء يدعو إلى إسقاطها

غير أن رئيس الحكومة نفى ذلك، لافتا إلى أن قرار التعديل من مشمولاته، إذ هو الوحيد الذي يخول له الدستور، بعد استشارة الائتلاف الحاكم ورئيس الجمهورية، القيام بذلك. وأضاف أنه لن يقوم بتعديل وزاري إلا عند القيام بتقييم شامل للوضع.

ولم يكتف الحبيب الصيد عند هذا الحد بل وجه انتقادات ضمنية لحزب نداء تونس عند تقييمه للتنسيق مع أحزاب الائتلاف الحاكم حيث اعتبره “ليس مثاليا خاصة في ظل ما تمر به البلاد من صعوبات”.

ويبدو الحبيب الصيد الشخصية المستقلة عن التنظيمات الحزبية بعيدا عن الخلافات التي تجري صلب نداء تونس لكنه في حقيقة الأمر ساهم في بلورتها، فالصيد يحظى بدعم واضح من قبل الدساترة بقيادة حافظ قائد السبسي نجل الرئيس التونسي على عكس الجناح اليساري ممثلا في الأمين العام محسن مرزوق الذي ينتقد طريقة إدارته للحكم.

ومعلوم أن الحبيب الصيد رفض تعيين الأسماء المقترحة لخطة محافظين في الجهات، من قبل محسن مرزوق وقام مقابل ذلك بتعيين أسماء مقربة من حافظ قائد السبسي.

وكثر الحديث منذ مدة عن سيناريوهات التعديل الوزاري في حكومة الصيد حيث اتفق مراقبون على أبرز الأسماء المرشحة لأن يشملها التعديل وأولها وزير الخارجية الطيب البكوش الذي كانت تصريحاته بخصوص العديد من القضايا الإقليمية مثيرة للجدل حيث تكلم في وقت سابق عن دور تركيا الداعم للمتشددين عبر تسهيل عبورهم إلى بؤر التوتر وعن استعداد تونس الترحيب مجددا بالسفير السوري بعد طرده بقرار من الرئيس السابق المنصف المرزوقي إثر الأزمة السورية، وسرعان ما تراجع الوزير عن هذه التصريحات وهو ما طبع الدبلوماسية التونسية بالتخبط.

كما اعتبر محللون أداء وزيرة السياحة سلمى اللومي ضعيفا، إذ لم تتخذ إجراءات عملية لإنقاذ القطاع وكانت محل سخرية في مواقع التواصل الاجتماعي عندما صرّحت بأن “العلم التونسي العملاق” الذي دخل موسوعة غينيس للأرقام القياسية سوف يتم قصه وتوزيعه على متساكني الجهات المهمشة لاستعماله كأغطية.

2