يسقط بابا وماما!

الاثنين 2014/02/03

عشت طفولة سعيدة ومراهقة ساذجة وشبابا بلا منغصات.. فأنا من زمن أفلام الأبيض والأسود.. كانت مكافأة اجتهادي الدراسي الشهري حفلة العاشرة صباحا في سينما مترو لمشاهدة أفلام توم وجيري الملونة.. إبهار الرسوم المتحركة والكارتون وتناول الآيس كريم في محل الأميركيين الشهير كانت النزهة المفضلة لأبناء جيلي.. لا يتكلف المرء أكثر من 25 قرشا ثمن تذكرة سينما وطبق الآيس كريم والمواصلات.. أما سينما الأفلام الروائية فقصدتها لأول مرة وعمري 12 عاما لأشاهد فيلم “الخطايا” لعبدالحليم حافظ ومديحة يسري وعماد حمدي .. وفي أحد المشاهد تخطئ مديحة يسري مع قريبها في ليلة غرام وتحمل في أحشائها عبدالحليم الطفل الذي رعاه عماد حمدي مع ابنه الحقيقي حسن يوسف.. مشهد الجنس أو الخطيئة في الأفلام القديمة يرمز إليه بالبرق والمطر..

وجدت أبي يقول “هذا طريق الحرام” وردت أمي “غصبا عنها”.. ووجدتني أسألهما كلما سقط المطر في الشتاء “هل المطر حرام والبريق خطيئة”.. كانا يضحكان ولا يعلقان..

دخلت مدرسة ثانوية وإعدادية مختلطة.. كانت معاكسة البنات تتمّ بصفارة إعجاب فقط! لم نعرف لمسة اليد وأحضان الكراسي الخلفية في دور السينما وقبلات بير السلم.. بل إن صديقي “هاني السبكي” الطبيب الشهير الآن أقنعنا أن المرأة “تحبل” من قبلة!

نحن من جيل بابا شارو بالإذاعة.. عرفنا التليفزيون في منتصف الستينات وكان بالأبيض والأسود.. جلوسنا مع الكبار في العائلة ممنوع.. لعبة الكرة كانت التسلية الوحيدة للصغار..

ثم جاء أولادي للدنيا في منتصف الثمانينات وأول التسعينات.. وأصبحت أفلام توم وجيري موجودة في المنزل ويشاهدونها طول النهار في “الفيديو”.. ولا يأكلون إلا أمام أغاني إعلانات السلع المختلفة.. ثم جاءت مسلسلات الكابتن ماجد والنمر المقنع وباور رينجرز.. وأصبح، لابني في الثانوية، صديقة تحدثه في الموبايل أو الجوال الخاص به والذي أصبح بمتناوله في سن العاشرة ولم أستخدمه أنا إلا في الأربعين..

عرف أولادي الحفلات المدرسية ثم الديسكو وحفلات المطربين وقصات “الشعر” باهظة الثمن بينما مازلت أحلق شعري بـ20 جنيها.. بعدها جاء الكمبيوتر والتابلت واللاب توب ومقاهي الإنترنت أو السيبر كافيه.. ثم جاء الأحفاد.. ياسين حفيدي لم يكمل 3 سنوات وهو خبير في “الآي باد” ويطلبنا في الموبايل رغم أنه لا يتكلم جيدا.. وأية سلعة يراها في إعلانات الصحف يشير إلى أمه أن تحضرها له فورا من “الماركت” أو “السوبر ماركت”.. ولأنه نشأ مع ثورات يناير 2011 ويونيو 2013 وشاهد المظاهرات تطالب بإسقاط النظام الحاكم كل يوم، فإنك تجده اليوم يطوف في المنزل ومعه علم صغير لمصر ويتهته قائلا “يسقط بابا وماما” وذلك إذا ما رفضا إحضار ما يطلبه.. حفيدي من جيل الثورة وأنا من الزمن القديم ولا أرى فيه سذاجتي أو طفولتي..

23