يقظة الأمن تحبط مخططا إرهابيا يستهدف المغرب

تفكيك خلية موالية لتنظيم داعش خططت لضرب مواقع استراتيجية في طنجة وواد زم بالمملكة.
الجمعة 2018/03/30

الرباط - نجحت الأجهزة الأمنية المغربية الخميس، في تفكيك خلية متطرفة كانت تخطط لاستهداف مواقع استراتيجية.

وقالت وزارة الداخلية، إن المكتب المركزي للأبحاث القضائية التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني تمكن من إجهاض مخطط إرهابي خطير كان يستهدف زعزعة أمن واستقرار المملكة، من خلال تفكيك خلية إرهابية تنشط بمدينتي واد زم وطنجة.

وبحسب الوزارة فإن “الخلية التي تم تفكيكها تتكون من 8 عناصر تتراوح أعمارهم بين 21 و31 سنة، متشبعين بالفكر المتطرف والنهج الدموي لتنظيم داعش وذلك في إطار التصدي الاستباقي للتهديدات الإرهابية”.

وبقي المغرب في منأى من هجمات تنظيم الدولة الإسلامية، علما بأنه شهد سابقا اعتداءات في الدار البيضاء (33 قتيلا في 2003) ومراكش (17 قتيلا في 2011).

وكان الجهاز ذاته قد فكك في 2017 تسع خلايا مماثلة و”شلّ حركة 186 إرهابيا”، بحسب حصيلة رسمية حديثة.

المغرب مازال ينتظره عمل كبير يتعلق بتطوير البرامج التعليمية والتوعوية للتصدي للفكر المتطرف في صفوف الشباب

وأكد عبدالإله السطي، الباحث في العلوم السياسية والجماعات الإسلامية، لـ”العرب”، أن السياسة الأمنية التي ينتهجها المغرب في مكافحة الجريمة وتفكيك الخلايا الإرهابية تشكل خطا مانعا تجاه تنظيم الدولة، نظرا لليقظة الأمنية التي تعيق تحركات العناصر الإرهابية.

وهو ما أكده عبدالحق الخيام، رئيس المكتب المركزي للتحقيقات القضائية، الذي أرجع هذا النجاح الأمني، إلى جاهزية الأجهزة الأمنية في ما يتعلق بالأبحاث والتحريات، ما مكن من توجيه ضربات متوالية تلقتها الجماعات الإرهابية الناشطة بجميع المدن المغربية.

وأظهرت تحريات الأجهزة الأمنية الدقيقة أن المشتبه بهم كانوا بصدد البحث عن المواد الأولية المتعلقة بصناعة العبوات والأحزمة الناسفة، لتنفيذ عمليات إرهابية على درجة كبيرة من الخطورة، تستهدف بعض المواقع الاستراتيجية بعدد من المدن المغربية.

وأكد بلاغ وزارة الداخلية أن أفراد هذه الخلية كانوا يعتزمون تصفية أحد معارفهم بعد أن شكّوا في ولائه لـ”داعش”، وتبنيه منهجا عقائديا مخالفا لهذا التنظيم الإرهابي.

وأشار إلى أن عملية التفتيش أسفرت عن حجز بندقية صيد وخراطيش وأسلحة بيضاء وبدلات شبه عسكرية، بالإضافة إلى مجموعة من المعدات الإلكترونية ومخطوطات تمجد ما يسمى بـ”تنظيم الدولة الإسلامية”. ويعتقد السطي أن تضييق الخناق على التنظيمات المتطرفة، وتجفيف مختلف منابعها في المغرب جراء حذر الأجهزة الأمنية، وتدخلاتها الاستباقية دفعها إلى إعادة ترتيب استراتيجياتها، عبر اصطياد شباب مغرر بهم لهذا المستنقع.

ويقول خبراء إن المقاربة الاستباقية التي توخاها المغرب للتصدي للفكر المتطرف نجحت في إرساء الأمن داخليا وفي الدول التي تربطها بها اتفاقات قضائية وأمنية.

ويرى طارق أتلاتي رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية أن نجاح الأجهزة الأمنية المغربية يحد من حدوث عمليات إرهابية مفترضة لتنظيم داعش بدول الجوار وخاصة الأوروبية.

ودعا عبدالحق الخيام إلى المزيد من التعاون الإقليمي بخصوص مكافحة الإرهاب ولا سيما مع السلطات الجزائرية.

ولفت إلى أن ذلك “يتطلب أن يبعد جيراننا الأسئلة السياسية عن القضايا الأمنية، خاصة وأن هذا النقص في التعاون يؤثر على البلدين، بحيث يفرض علينا، على سبيل المثال، مضاعفة جهودنا للتحكم في حدودنا”.

ورغم نجاح الجهود الأمنية في إحباط المخططات الإرهابية، يرى مراقبون للشأن المغربي أن نزعة التطرف مازالت قادرة على التوغل في أفكار بعض الشباب.

وقال عبدالإله السطي إن المنتمين للخلية التي تم توقيفها الخميس، كانوا من الشباب، الأمر الذي يمكن إرجاعه لضعف الثقافة ومستوى الوعي لدى الشباب ما يسهل عملية التغرير بهم.

واعتبر السطي أن المغرب مازال ينتظره عمل كبير بخصوص تطوير المناهج التعليمية والتوعوية للتصدي للفكر المتطرف في صفوف الشباب بصفة عامة وفي صفوف الشابات بصفة خاصة، لأن هذه الشرائح أضحت هدفا أساسيا لدى التنظيمات الإرهابية المتطرفة.

4