يقيمون في الدوحة ويشتمون السعودية

الخميس 2014/02/20

أن تصبح معارضا لحكومة بلدك فهذا يعني أنك تملك موقفا سياسيا تجاه نظام لا يتفق مع مبادئك. وعادة ما يلجأ أبناء دول العالم الثالث إلى الدول الديمقراطية التي تحترم حق الإنسان في حرية التعبير والمشاركة السياسية. لكن هذه المرة اختلفت البوصلة، حيث لجأت قبل سنوات أسماء سعودية إلى دولة قطر وقدمت نفسها، أو قدمها النظام القطري، على أساس أنها معارضة سعودية، لم تستطع البقاء تحت مظلة حكومة قمعية، حسب وصفها.

إن أي مراقب للشأن الخليجي يدرك أن الحكومات الخليجية متشابهة إلى حد كبير، وهنا لا نتحدث عن التوجهات وإنما عن أنظمة الحكم. والسؤال: لماذا اختارت تلك الأسماء الدوحة دون غيرها؟ ولماذا احتفت الحكومة القطرية بها؟ وهل هناك معارضون تحت وقف التنفيذ للنظام السعودي يترددون على الدوحة؟

قبل الدخول في تفاصيل الإجابة يجب أن نقر بأنه من حق أي إنسان أن يختار البلد الذي يريد أن يعيش فيه، ومن حقه أيضا أن يعارض حكومته، فحتى حكومات الدول الغربية لديها معارضة. لكن المعارضين السعوديين الذين يقيمون في الدوحة وينتقدون السعودية بدعم من النظام القطري، لا يملكون أخلاقيات المعارضة، وإلا فكيف يتحدثون عن الديمقراطية وحقوق الإنسان في حين أن الدوحة تمارس انتهاكات جسيمة بحق العمالة الوافدة عليها، حسب التقرير السنوي الذي نشرته منظمة Human Rights Watch في يناير الماضي. حيث أشار التقرير إلى أنّ السلطة في قطر تجاهلت التحذيرات بضرورة إصلاح النظام القانوني والتنظيمي الذي يسهل التشغيل القسري. وقالت المنظمة إن آلاف العمال الوافدين على قطر يواجهون الاستغلال والبؤس والظروف المروعة في المعيشة والعمل، ناهيك عن شاعر محكوم عليه بالسجن لمدة خمسة عشر عاما لمجرد أنه كتب قصيدة. وهنا يجب أن نشير إلى أن معظم دول المنطقة لديها انتهاكات لحقوق الإنسان، لكن الفرق أن الدول الأخرى لم تقدم نفسها على أنها دول ديمقراطية، ولم تحاول جذب مواطني دول الجوار لاستخدامهم في حربها غير المعلنة على أنظمة تختلف معها في التوجهات.

مشكلة الدوحة أنها تلعب دورا أكبر من حجمها، وتحاول أن توهم شعوب المنطقة بأنها من ترعى الحريات وتحارب الأنظمة الدكتاتورية، من خلال احتواء أسماء مؤثرة في بلدانها. ورغم كل ما تفعله الدوحة، إلاّ أن دول الخليج لازالت تلتزم الصمت وتحاول أن تعود الدوحة إلى رشدها وتكف عن شق الصف الخليجي.

في حين أنّ عشرات الأسماء السعودية تتوافد على دوحة الديمقراطية لكي تعلن الولاء للنظام القطري، والبراء من النظام السعودي، ويعتبر هؤلاء بمثابة معارضين سعوديين تحت وقف التنفيذ، خاصة أولئك الّذين يؤيّدون جماعة الإخوان، والذين يتحدثون عن شعارات “الإسلام هو الحل” و”زوال دولة إسرائيل”، بينما يقيمون في الدوحة التي تستضيف قنصلية إسرائيلية.


كاتب سعودي

9