"يلا نلوّن الخرطوم" جداريات تعيد الحياة للمدينة الشاحبة

انطلقت في العاصمة السودانية الخرطوم فعاليات مهرجان فني بمشاركة فنانين شبان من ألمانيا والسودان لتلوين الشوارع الرئيسية والأماكن العامة بجداريات عملاقة أضفت حيوية وحياة على المدينة التي أصبحت متحفا مفتوحا للمارة.
الثلاثاء 2015/11/17
فنان سوداني يضع لمساته الفنية الأخيرة على إحدى الجداريات خلال مهرجان "يلا خرطوم"

الخرطوم - عادت الألوان الزاهية المفعمة بالحياة إلى شوارع العاصمة السودانية الخرطوم هذه الأيام، حيث تزينت المدينة الشاحبة، كما يلقبها السودانيون، بجداريات عملاقة ملونة شارك في رسمها عدد من المواهب الفنية الشابة التابعة لورشة “يلا نلون الخرطوم” التي تنشط ضمن الفعاليات المصاحبة لمشروع معهد جوته الألماني في السودان.

ويهدف مشروع “يلا خرطوم” الذي بدأ المعهد في تنظيمه منذ 2013 إلى تعزيز التبادل الثقافي بين الشباب الألماني والسوداني، وإعطائه الفرصة لإبراز مواهبه من خلال الأنشطة الفنية والإبداعية، وبناء شبكات طويلة الأمد بين الفنانين في البلدين، ومنحهم الفرصة للحصول على نظرة ثاقبة إلى الساحة الفنية وعلى مختلف الثقافات المعاصرة.

وبدأ المشروع الفني سنة 2013، تحت إشراف الألمانية لارسا فورمان، وقد انطلق بدعم من معهد جوته بالسودان بالتعاون مع عدد من الشركاء المحليين وبعض المواهب السودانية المميزة، التي قامت بتنظيم ورشة عمل فنية تحت إسم “يلا… ملتقى الفنون الحضرية”. وضم المشروع عدة أنشطة منها ورشة للتزحلق على الألواح للأطفال.

وفي سنة 2014 توسعت المشاركات وزادت الأنشطة المصاحبة للمشروع الفني، وتم استقدام عدد من الفنانين الألمان لإقامة ورش فنية بالتعاون مع الفنانين الشبان في السودان.

وتقول فورمان منسقة تظاهرة “يلا خرطوم” إن “هدف هذا المشروع هو ترسيخ وتأكيد التعاون الثقافي بين ألمانيا والسودان في المقام الأول، هنا يوجد العديد من الموهوبين لكنهم لا يحصلون على الاهتمام الدولي، لذلك نود دعم الكواليس المحلية والعمل معا من أجل إظهار الفنون السودانية للعالم، لأنها جديرة بالاحترام، ويمكنها أن تضيف الكثير للمشهد الفني الدولي”.

وقال التشكيلي، ساري أحمد عوض الذي يشارك في المشروع إن “العاصمة السودانية خالية من الجداريات ومتاحف الفنون البصرية، ومن هنا كان تصميم الزملاء منذ زمن بعيد على إنجاز هذه الأعمال التي ترى النور الآن بتبنيها من قبل المركز الثقافي الألماني ضمن مشروع “يلا نلون الخرطوم”.

جدارية الفنانة التشكيلية الألمانية جوليا بينز التي رسمتها على أحد المباني في مدينة دوسلدورف وأطلقت عليها اسم “يلا”، لاقت اهتماما كبيرا من قبل وسائل الإعلام الغربية وخاصة الألمانية منذ فترة

ويحتوي المشروع هذه السنة على العديد من الفعاليات المصاحبة، منها المحاضرات، وورش العمل في الرسم، والتزحلق على الألواح، والموسيقى أيضا ضمن ورشة “يلا نمشي مع الإيقاع” التي استضافت الخميس الماضي الفنانة الأميركية الألمانية أكوا نارو.

وكان لورشة التزحلق على الألواح وجود أساسي في مدينة الخرطوم للعام الثالث على التوالي، حيث منح المشروع الأطفال السودانيين فرصة استكشاف نوع جديد من أنواع الرياضات الحضرية، لما فيها من تنمية للقدرات الذهنية ورفع لمهارة السيطرة على الجسد وتنمية خاصية الحركة باتزان.

وشارك في فعاليات مهرجان “يلا خرطوم” عدد من الفنانين الألمان مثل نيلز كاسيكي وايكاتارينا كوروليفا، والفنانة جوليا بينز، التي رسمت جدارية “الثوب السوداني” في ألمانيا، والفنانون أكوا نارو، وأحمد ناي أكا، إضافة إلى صمويل باير الذي سيدرب الأطفال والشباب على مهارات التزحلق على الألواح.

يذكر أن جدارية الفنانة التشكيلية الألمانية جوليا بينز التي رسمتها على أحد المباني في مدينة دوسلدورف وأطلقت عليها اسم “يلا”، لاقت اهتماما كبيرا من قبل وسائل الإعلام الغربية وخاصة الألمانية منذ فترة.

ورسمت جوليا جدارية “يلا” التي تحتل مساحة 250 مترا مربعا، في غضون ثلاثة أيام فقط، وهي تظهر امرأة سودانية ترتدي التوب، أشهر الأزياء التقليدية في السودان.

وتقول بينز “من خلال هذه الجدارية عكست تجربتي في السودان، عبرت عن ذلك بالألوان والأشكال، رسمت الدفء والمحبة وانفتاح الشعب السوداني في جدارية”.

24