يلعن "بوكو" حرام

الأربعاء 2014/05/21

ما فعلته جماعة بوكو حرام للطالبات النيجيريات ليس غريبا عن الجماعات الدينية المتطرفة، فنحن سمعنا وقرأنا فتاوى أصدرها دعاة يعيشون بيننا، تبيح سبي نساء والتسرّي بهن وبيعهن في سوق الرقيق لمجرّد أنهن من مذهب مختلف.

وظهرت أشرطة فيديو لبعض “ثوار” الخريف العربي، وهم “يكبّرون” على بنات أوطانهم ويغتصبونهن في المعتقلات السريّة بدعوى أنهن غنائم حرب، وسمعنا ورأينا عربا مسلمين يفخرون في تسجيلات موثقة بقتل أبرياء وهتك أعراض بريئات، دون أن يخرج علينا من يندّد أو يشجب أو يستنكر أو يعلن أن هذا الفعل رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه.

واعتقد البعض من الجهلة والمغفّلين أن الإسلام يدعو إلى الخطف والسبي أو أنه يسمح بذلك على الأقلّ، وظنّ البعض الآخر أن كلمة “تكبير” تكفي لتحليل الحرام، وخرج علينا من بين الدعاة من يستند إلى آيات قرآنية في خارج سياقها، لإباحة كل شيء: القتل والاختطاف والسبي والسرقة والكذب والنفاق والخيانة، وتحوّلت الظاهرة إلى خطاب سياسي وتحريض إعلامي وإلى كذب على الله ورسوله، على أساس أن هناك من لهم صلة مباشرة بالسماء، يأخذون منها الأوامر في الطوارئ، ويستفتونها مباشرة في مشاكل السياسة والاقتصاد والمجتمع وفي تقرير مصائر خلق الله.

وما دمنا رأينا ذلك من قوم يفترض أنهم عرب ومسلمون، وأنهم أعلم بالدين وأفقه بالرسالة، وأقرب إلى كتاب الله (من حيث اللغة على الأقلّ)، فكيف نستغربه أو نستنكره من بوكو حرام، تلك الجماعة التي انبنت على تحريم كل ما هو وارد من الغرب، وخاصة التعليم والقانون والحريات؟

بالعودة قليلا إلى الوراء، نفهم أن بوكو حرام وليدة “الجهاد الأفغاني” الذي كان له الدور الأكبر في الترويج لهذا الخراب العظيم باسم الإسلام، حتى سمّيت بطالبان نيجيريا، وكما يهوى زعيمها ذبح الدجاج، يهوى أعضاؤها ذبح البشر.

هي ثقافة.. وعلينا أن نعرف حقيقة من روّجها وكيف ومتى ولماذا؟ وإلى أين تتجه بنا؟ خصوصا وأن دولا وأجهزة رسمية ومخابرات لا تزال تعتمدها، ولا تندّد بها إلا إذا ندد بها الغرب واستنكرها الأميركان.

24