"يمان" فيلم سوري يسرد حلما طفوليا مسروقا

يوازن الفيلم القصير السوري “يمان” لمخرجه عامر البرزاوي بين الحلم والحقيقة بالنسبة لطفل سوري يعيش مأساة يومية ويصارع لأجل البقاء، والفيلم من إنتاج مؤسسة “بدايات” المؤسسة السورية غير الربحية، والتي تهتم بدعم وإنتاج الأفلام القصيرة والوثائقية والفنون للسوريين.
الجمعة 2016/04/01
"الحلم" أصل الاختراع

بين الخيال والحقيقة، تقع العديد من حكاياتنا المأساوية التي تنعى إنسانيتنا وتنتحب لها، حيث توجد آلاف الآلاف من القصص المروية بدمعاتنا والمستمرة بأحلامنا، وإحدى هذه القصص قصة فيلم “يمان” للمخرج السوري عامر البرزاوي الذي يهتم بسرد بصري لأحداث يمكن للحلم فيها أن يكون سبب تعاستنا إذا لم يتحقق، حيث أن التعاسة هي القاسم المشترك بين معظم أطفال سوريا، إن لم تكن بينهم جميعهم.

و”يمان” فيلم قصير لمجموعة “معجونة” أخرجه عامر البرزاوي وهو من إنتاج مؤسسة “بدايات” المعنية بدعم أفلام السوريين.

بين الدراما والتوثيق، يأخذنا العمل لزيارة صديقنا الصغير يمان لبضع لحظات لا أكثر، إلاّ أنها لحظات تلخص حكاية هذا الصبي وتعرض أمامنا آلامه وأحلامه التي لا تتناسب أبدا مع صغر سنه، فهذا التناقض المرير بين حلم جميل وواقع بشع كل ما فيه قبيح ويدعو للكآبة، هو شعور ندركه نحن الكبار في أيامنا العادية، فكيف يكون حالنا مع ما يتعرض له طفل صغير يعيش زمن الحرب القذرة؟

يبدأ الفيلم بتعريف صديقنا يمان عن نفسه، موضحا أنه مخترع يحب تحويل الأشياء والمعدات إلى أدوات ذات فائدة للبشرية، وتراه يعيش في عالم فانتازي كما لو أنه مقتص من أفلام الرسوم المتحركة، حيث يغلب إيقاع الإبهار السريع على مجرى الأحداث.

وما إن نتابع حركة يمان المتنقل بين آلة وأخرى باللجوء إلى العمليات الحسابية الصعبة داخل مختبره الصغير والذي يساوي عالمه، حتى نكتشف مدى شغف هذا الطفل بالعلم والاختراعات، إنه ذكي كفاية لتكون الغرفة المليئة بالمعدات والأدوات التقنية حياته الحقيقية المفعمة بالنشاط والأمل والتحدي.

ومع ذلك، فهي ظروف خيالية بعض الشيء قد لا تحدث إلاّ في فيلم كرتوني، الأمر الذي ندركه أثناء مشاهدتنا لأحداث الفيلم، ولعل السبب هو الطريقة الإخراجية المعتمدة على استعراض اللقطات بتقنية تبعد عن الواقع.

دقائق قليلة ونكتشف الحقيقة المرة، فيمان طفلنا الجميل هذا ينام منسيا في ركن مخفي في أحد الشوارع، ممسكا بكيس يضع فيه المحارم التي يبيعها ليستطيع العيش، إذن عالم المخترعين ذاك كان حلما فقط، لقد حلم يمان باختراعه آلة تبدّل هيئة المحارم العادية إلى محارم خارقة تساعده على الخروج من عالمه الضيق إلى آخر أوسع وأجمل يعيش فيه كما يريد هو، لا كما يقرر المجتمع.

بمقاطعة الأحداث في الفيلم مع ما يحدث اليوم ومنذ سنوات، نكتشف دون الحاجة إلى الكثير من التحليل والتمعن بأن يمان هذا الطفل النازح أو اللاجئ، يصارع لأجل البقاء وسط محيط لا يرحم، فلم يكن المشهد الأخير حين يسحبه أحدهم بعنف ويخرجه من الحلم إلى الواقع، إلاّ تعبيرا دقيقا لما يجري فعلا مع يمان وغيره من الأطفال السوريين.

16