يمنيات يتحدين إغلاق دور السينما بعرض الأفلام في مقهى

على مسافة قريبة من أجواء الحرب الأهلية بادرت شاعرة يمنية بمشروع لعرض أفلام سينمائية عربية وأجنبية في مقهى بصنعاء، لتثبت أن الأحلام ممكنة وأن عدم صلاحية أي دار عرض سينمائية بالعاصمة لا يصادر حق الجمهور في المتعة والخيال.
الاثنين 2016/01/04
المخرجة والكاتبة اليمنية خديجة السلامي تشارك بعرض فيلم "السجينة"

صنعاء- في تحد للأوضاع السياسية غير المستقرة في اليمن والحرب القائمة هناك، يقدم مقهى في العاصمة صنعاء يوم الأربعاء من كل أسبوع عروضا لأفلام سينمائية عربية وأجنبية، بمبادرة من الشاعرة اليمنية سماح الشغدري التي أعطت إشارة انطلاق مشروع “سينما صوت” منذ الرابع من نوفمبر الماضي بعرض فيلمها التسجيلي القصير “يمنيات يصنعن التغيير”.

وقالت المخرجة والشاعرة سماح الشغدري، رئيسة مؤسسة “صوت للتنمية”، إن المشروع يهدف إلى إعادة الاهتمام بالسينما كفن له تأثير إيجابي في المجتمع ويوسع الآفاق تجاه الفن والثقافة وحرية التعبير والتفكير الإبداعي والابتكاري والترويج لمبدأ المساواة وتشريك النساء.

وأضافت أنها اختارت مقهى “كوفي تريدر” بوسط صنعاء لعرض الأفلام بسبب عدم وجود قاعة عرض سينمائية مجهزة إذ أغلقت “كل قاعات العرض التي تمتلكها الدولة. ولا يمكن التواصل مع وزارة الثقافة للتنسيق لفتح قاعة في ظل غياب الدولة التام وسيطرة جماعة دينية طائفية كل همها الحالي هو التعبئة الحربية”.

وأشادت بالتجاوب مع العروض من جمهور يضم نشطاء وأكاديميين وإعلاميين بينما كان طلاب الجامعة هم الأكثر حضورا.

وأوضحت أن تنظيم عروض للأفلام في مقهى من شأنه أن “يلفت النظر إلى إغلاق أكثر من 25 دار سينما في اليمن” ويمنح الأمل لصناع الأفلام الشبان بجدوى استخدام أدوات جديدة للتعبير واستكشاف طرق جديدة في العمل الثقافي والسينمائي وإنتاج الأفلام ومشاهدتها.

وتأمل الشغدري بأن يؤدي التفاعل مع عروض الأفلام إلى ترميم وصيانة دور السينما المهجورة في اليمن تمهيدا لإعادة افتتاحها من جديد وبناء دور عرض جديدة بعد انتهاء الصراع، حيث تصلهم أصوات الانفجارات أثناء مشاهدة بعض الأفلام.

وسماح الشغدري عضو باتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين وصدر لها ديوانا “زهرة الماس” 2005 و”نسيج العتمة” 2010. وقالت إن مؤسسة “سينما صوت” غير الربحية تأسست عام 2010 وإنها ذات توجه ثقافي وإعلامي “لإيماننا العميق بأن الثقافة هي الأداة الوحيدة التي يمكن من خلالها أن يحدث تغيير سلمي مبني على الرؤى والأفكار والنقاشات”.

وذكرت أيضا أن مشروع السينما قوبل بصعوبة في السنوات الماضية لخوف الممولين من “فكرة وجود سينما في مجتمع تقليدي محافظ مثل اليمن خاصة أن كل ما يمت بصلة للسينما قضي عليه تدريجيا حتى تم إقفال كل قاعات السينما ليس في صنعاء فقط بل وكذلك في تعز وذمار والبيضاء وبقية محافظات الجمهورية”.

وأضافت أن المؤسسة تعول على ثقافة الفنون البصرية كأبرز وأسرع أدوات التأثير في مجتمع تصل فيه نسبة الأمية إلى ما يقارب الـ50 بالمئة. “لم نفقد الأمل في من يدعم الفكرة. ومصادفة قرأنا عن منحة ‘صندوق’ الأمير كلاوس الثقافية (في هولندا) وفورا تقدمنا لهم بمشروع السينما”، وكان ذلك في فبراير 2015 وكانت لهم مخاوف من كيفية تنظيم نشاط ثقافي نوعي في زمن الحرب.

وأوضحت أن اليمن “بالفعل في أمس الحاجة إلى نشاط ثقافي ينتصر للحياة والفن والترويج للاعتدال في مرحلة يتم الانحياز فيها لصالح أحد المتصارعين. سواء الخارجيين أم الداخليين” وأنه رغم التعقيدات الأمنية والاقتصادية- لندرة المشتقات النفطية وانقطاع الكهرباء- إلا أن النشاط تابع تألقه بعد تلقي تمويل قيمته 11 ألف يورو.

وتشمل العروض أفلاما روائية وتسجيلية عربية وأجنبية ومنها “يوم جديد في صنعاء” لليمني بدر بن الحرسي و”السجينة” لليمنية خديجة السلامي و”وجدة” للسعودية هيفاء المنصور و”انفصال” للإيراني أصغر فرهادي، إضافة إلى أفلام مصرية وأميركية وأوروبية.

وقالت إن الأفلام المعروضة تعالج قضايا مثل قمع النساء وحقوق الإنسان كما “تحرص على مناقشة مواضيع ذات عمق غير مستفز ومباشر يمكن أن تصدم الجمهور كون المجال ظل مفتوحا لكل الفئات، واليمن يمر بظروف استثنائية تسيطر عليها جماعة مسلحة وسط غياب كامل للدولة”.

وتأمل الشغدري في نهاية المشروع في نشر كتاب يوثق التجربة لعله يحفز مموّلا آخر على دعم مرحلة ثانية أملا في “تكريس ثقافة ارتياد السينما وجعلها ظاهرة يمكن أن تتوسع وتنتشر. ثم إن رمزية وجود قاعة سينما رغم تجهيزاتها البسيطة تؤكد أن الحياة مستمرة وأن هناك عملا يمكن أن ينحاز فقط للفن والإبداع بعيدا عن أي منظور سياسي لأي طرف أو جماعة”، كما تطمح إلى نقل فكرة العرض إلى خارج صنعاء بعد انتهاء الاقتتال الداخلي.

24