يمنيات يقتحمن مهن الرجال لمواجهة ظروف الحياة

المرأة اليمنية تنزل إلى سوق العمل من أجل إعالة أسرتها الفقيرة.
الخميس 2020/10/29
يتواجدن في كل المجالات

اليمنيات مكافحات ويتطلّعن دائما للعمل، فهو يحرّرهن من أشغال المنزل التي التصقت بهن منذ القديم كما يحرّرهن ويضعهن على قدم المساواة مع الرجل رغم اختصار شغلهن على مهن معينة كالتدريس والتطبيب. ومع الأزمة الاقتصادية التي خلفتها ظروف الحرب، اقتحمت النساء أعمالا كانت حكرا على الرجال، فأصبحنا نشاهدهن في التجارة وتصليح الهواتف والرياضة القتالية وغيرها من المهن الأخرى.

صنعاء ـ رغم أن بلدنا يعيش أسوأ أزمة إنسانية في العالم، إلا أننا لم نرفع راية الاستسلام لهذه الظروف، مهما تكالبت الأوجاع وتكاثرت الآلام الناجمة عن استمرار الصراع منذ سنوات.

هكذا يبدو لسان حال العديد من اليمنيات اللواتي سطرن صفحات من كفاح في مواجهة تبعات الحرب التي خلقت أوضاعا معيشية صعبة، وجعلت معظم السكان بحاجة إلى مساعدات.

ومنذ بداية الحرب في العام 2015، يلاحظ لجوء العديد من اليمنيات إلى سوق العمل، من أجل إعالة أسرهن الفقيرة، وبات لافتا وجود تحول حقيقي في واقع المرأة التي أصبحت شريكا رئيسيا للرجل في سوق العمل.

وعلى الرغم من الصعوبات التي تواجه المرأة اليمنية في الكثير من مجالات الحياة، إلا أنها حرصت على شق طريقها في العمل بالعديد من المهن، وبعضهن قدمن نموذجا للكفاح والنجاح في واقع يشير إلى عدم الاستسلام لظروف الحياة مهما بلغ مستوى تدهورها. وخلال السنوات القليلة الماضية، لجأت بعض اليمنيات إلى العمل في حرف كانت مقتصرة

على الرجل فقط، مثل البيع في المحال التجارية وتأسيسها، أو التصوير والغرافيتي والرياضة القتالية، إضافة إلى صيانة الهواتف والكمبيوتر وبرمجتها، مع العمل في مهن أخرى صعبة كانت مقترنة فقط بالرجل، مثل تعليم قيادة السيارات وصيانتها.

ظروف البلاد الصعبة وعدم توفر فرص العمل أديا إلى لجوء بعض اليمنيات إلى التجارة، وتسويق بضائعهن أو منتجاتهن عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

الشابة أروى محمد شرف تحكي تجربتها في التجارة التي ولدت في ظل الحرب المشتعلة، وتقول “درست في الجامعة، وحصلت على بكالوريوس في تقنيات المعلومات، إلا أنه كانت هناك صعوبة في الحصول على وظيفة نتيجة ظروف الحرب، ما أجبرني على التفكير في خلق بدائل من أجل مواصلة العيش والحياة”.

قادرات على المهن الشاقة
قادرات على المهن الشاقة

قررت أروى الدخول في مجال التجارة، وتسويق البضائع عبر مجموعات في مواقع التواصل الاجتماعي في شبكة الإنترنت. ولفتت إلى أنه في البداية قررت استيراد بضائع من السعودية، تتكون من أحذية وحقائب ولوازم نسوية.

وأضافت “أقوم بالترويج والتسويق لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ما جعلني أحصل على استجابة كبيرة من المستهلكين الذين رغبوا وفضلوا شراء بضائعي بشكل كبير”.

وأشارت إلى أنها تشعر برضا كبير، حيث تحسن دخلها كثيرا بسبب هذه التجارة، وأصبح الكثير من الناس يثقون فيها وفي بضائعها رغم أنهم لا يعرفونها إلا عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وتطمح أروى إلى تطوير أكبر لتجارتها وتأسيس محل تجاري خاص بها لبيع بضائعها. وأفادت بأن كثيرا من اليمنيات دخلن في فترة الحرب سوق العمل، وأصبحن يعلن أسرهن.

وأدت الحرب إلى فقدان الكثير من الرجال، ما أجبر بعض النساء على الدخول في سوق العمل لتغطية غياب العائل.

حفيظة الصبري من محافظة تعز بدأت خلال الحرب العمل بدلا عن زوجها الذي تعرض لحادث جعله مقعدا في المنزل وشبه مشلول.

تعمل الصبري حاليا في بيع الملابس والعطور في مدينة تعز، وتشير إلى أن زوجها تعرض لحادث مروري قبل ثلاث سنوات، وأصبح مقعدا في المنزل، دون أي آمال بشفائه.

وأضافت “أجبرني ذلك على الخروج من أجل العمل لتوفير احتياجات الزوج وخمسة أطفال، باتوا دون عائل بعد الحادثة”. وتشير إلى أنها تقوم ببيع الملابس النسائية والعطور وتحصل على عائد مالي يساعدها كثيرا في تلبية متطلبات الحياة.

لا يتخلين عن واجباتهن
لا يتخلين عن واجباتهن

وبيّنت أنها تقوم بالتنقل من منزل إلى آخر، من أجل عرض بضائعها للشراء، وتحرص كثيرا على حضور المناسبات مثل الأعراس والحفلات الأخرى، التي يكون فيها إقبال على الشراء.

ولفتت إلى أنها تواجه صعوبات في مدى تقبل المجتمع لدخول المرأة سوق العمل، خصوصا حرفة بيع البضائع، قائلة “ينظر لنا البعض بعين الرحمة والشفقة رغم أننا قررنا أن نكافح من أجل العيش ولم نقم بالتسول أو استجداء الآخرين”.

ورغم الكثير من السلبيات والأوجاع التي جلبتها الحرب المستمرة، إلا أن ثمة أشياء مضيئة، حيث هناك يمنيات صنعن أنفسهن وحققن أحلامهن في هذه الفترة الصعبة التي تعيشها بلادهن.

وتقول الكاتبة اليمنية المهتمة بالشؤون الاجتماعية، افتخار عبده، إن اليمنيات أثبتن أنهن جديرات في قيادة سوق العمل والدخول في مختلف مجالات الحياة، سواء القيادة الاقتصادية أو السياسية أو الاجتماعية.

وأضافت “صحيح أن الحرب أثرت بشكل سلبي على الكثير من اليمنيات اللواتي فقدن أقارب لهن، إضافة إلى فقدان أزواجهن لأعمالهم؛ إلا أن هذه الظروف الصعبة قد خلقت واقعا كفاحيا فريدا، تمثل بمشاركة المرأة والصمود في مواجهة الظروف الصعبة”.

ظروف الحرب خلفت واقعا كفاحيا فريدا للنساء اليمنيات تمثل بمشاركتهن في مواجهة الظروف الصعبة

وتابعت “في السنوات الماضية من الحرب، كانت هناك يمنيات دخلن سوق العمل، وأصبحن يعملن في عدة مهن، حتى تلك التي كانت محصورة ومخصصة للرجل فقط”.

وأردفت “نواجه في حياتنا نساء يعملن في بيع البضائع بالمحال والمولات التجارية، إضافة إلى عملهن في المطاعم والكافتيريات وفي مجالات أخرى”.

وقالت “إن السبب الرئيسي لاندفاع اليمنيات في العمل هو تدهور الوضع الاقتصادي وعدم وجود فرص عمل واسعة، إضافة إلى وعي المجتمع الذي بات حاليا أكثر وعيا من السابق، وأصبح الكثير من السكان يشجعون المرأة على صنع ذاتها وإعالة أسرتها”.

وأشارت إلى أن “عمل المرأة اليمنية وبروزها في ظل الحرب يؤكد أنه سيكون لها دور أوسع ومؤثر بشكل كبير في المستقبل إذا ما انتهى الصراع وعاش اليمن في سلام”.

وذكرت افتخار أن الكثير من اليمنيات أصبحن يملكن رغبة كبيرة في صنع التغيير وحتى المشاركة في أرفع المناصب السياسية والاقتصادية، وهو مؤشر إيجابي على تعاظم طموح المرأة اليمنية التي عانت منذ عقود تهميشا من قبل الحكومات المتعاقبة المكسو بتقاليد قيدت المرأة وحدّت من حركتها وأحلامها.

مهنة الذوق والتعب
مهنة الذوق والتعب

 

20