يمنيون يقاومون قبح الرصاص بالألوان

الاثنين 2015/03/23
حملة الرسم المفتوحة تضم يمنيين من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية

في محاولة لطمس بعض ملامح الصراع السياسي الذي أنهك اليمنيين، واصل شباب يمنيون حملتهم الرامية إلى إفساح مكان للون على جدران مدينة صنعاء التي طغت عليها حمّى الشعارات السياسية والمذهبية.

شرع فنانون يمنيون شباب في الرسم على جدران صنعاء، في مبادرة تحمل عنوان “يوم للفن وللإنسان”، وتأتي استكمالا لمشروع أطلقه الفنان مراد سبيع قبل ثلاث سنوات وتحول إلى ظاهرة نقلت الفن من صالات العرض إلى الشارع ليصبح أكثر شعبية وتعبيرا عن هموم اليمنيين البسطاء.

وتحدث سبيع لـ”العرب” عن المراحل التي مر بها مشروعه الفني الشعبي، قائلا “قبل 3 سنوات، عندما بدأت حملتي ‘لوّن جدار شارعك’، دعوت اليمنيين واليمنيات إلى تلوين جدران شوارعنا التي شوهتها رصاصات المتحاربين وقنابلهم آنذاك، ولم أكن أعلم أنني أناضل سياسيا، فالعكس هو الصحيح. كنت أناضل ضد السياسة التي صوبت فوهات بنادقها نحو جدران شوارعنا وجدران نفسياتنا أيضا”.

واستطرد “في الحقيقة، لم يكن لحملة ‘لوّن جدار شارعك’ وما تلتها من حملتي ‘الجدران تتذكر وجوههم’ و’12 ساعة’ أن تكون لها أي علاقة بالسياسة بشكل عام، وبسياسة الشارع على وجه الخصوص، لولا توفر عامل أساس هو مشاركة الناس”. ولم تقتصر الحملات الفنية التي أطلقها سبيع على الفنانين، فقد ساهم في جسر الفجوة الفلكية بين “مرسم” فنان نزق وهموم الجماهير عبر تحويل مبادرات الرسم على الجدران إلى مشروع جماهيري تفاعلي.

وأوضح مراد سبيع قائلا “مشاركة الناس أمر يصعب التعبير عنه، ولكن يمكنني القول، باختصار، إن مشاركة الناس في حملات الرسم على الجدران هي وجه مغاير تماما لوجه السياسة التي نشاهدها على قنوات التلفزيون وأوراق الصحف وصفحات الإنترنت وملامح شوارع العاصمة والمدن الأخرى”.

وشهدت صنعاء، في منتصف مارس الجاري، انطلاق مهرجان جديد للألوان على أنقاض الصراعات السياسية الدامية التي شهدتها المدينة اليمنية خلال السنوات الأخيرة.

وانضم إلى حملة الرسم المفتوحة يمنيون من مختلف الفئات الاجتماعية والعمرية في كوكتيل اجتماعي وثقافي يتمنى اليمنيون أن يحافظوا عليه في منأى عن قبح التصنيفات السياسية والمذهبية.

وتدفق الكثير من الحالمين إلى موقع الرسم للتعبير عن همومهم وتطلعاتهم لتمتزج الوجوه والأيادي والأحلام المشرعة على الأفق، وليتأكد ما يقوله سبيع بأن “عمر صوت الرصاص والقنابل على جدار اليمن أقصر بكثير من عمر الألوان على نفس الجدار، وأن الوجوه التي قابلته اليوم بالفرشاة كانت أجمل من وجوه قابلته بالرشاش، فأيادينا التي لمسته كانت أحنّ وأرحم”.

24