يمني يبيع ابنته بحفنة دولارات.. واقع أليم في مناطق سيطرة الحوثيين

أوساط يمنية تعتبر الحادثة تشرع للعبودية وللاتجار بالبشر في زمن الحوثي.
الاثنين 2020/12/28
أب يتجرد من مشاعر الإنسانية بدافع الفقر

صنعاء - أقدم أب يمني على بيع طفلته الصغيرة التي لا يتجاوز عمرها ثمانية سنوات لشاب في محافظة إب وسط البلاد والخاضعة لسيطرة الحوثيين، مقابل 200 ألف ريال في حادثة هزت الرأي العام المحلي والعربي.

واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي داخل اليمن وخارجه ودارت حالة من الجدل بعد انتشار وثيقة موثقة رسميا في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي تكشف ما اقترفه الأب في حق ابنته، الأمر الذي فجر غضبا عارما في الأوساط اليمنية التي اعتبرتها تشرع للعبودية وللاتجار بالبشر.

وأوردت الوثيقة التي تم العثور عليها، أن الأب اليمني باع طفلته مقابل مئتي ألف ريال يمني دفع نصفها لطليقته.

وذكر ناشطون أن الحادثة تعود إلى العام الماضي إلا أنها ظهرت الآن بسبب تداول الوثيقة التي ظهرت إلى العلن. وطالب ناشطون الجمعيات الدولية والمحلية المعنية بحقوق الإنسان بالتدخل لإنقاذ الطفلة.

ونشر حساب "صوت نسوي يمني" على تويتر تفاصيل عملية بيع الطفلة ليمون والموثقة بشكل قانوني من قبل جهات تابعة للحوثيين، وحذر من أن عمليات بيع وشراء البشر ما زالت موجودة في اليمن ولا توجد أي إرادة للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة.

وفي التفاصيل تشير الوثيقة إلى أن الأب المدعو ياسر عيدالصلاحي، باع ابنته ليمون إلى الشاب محمد حسن علي الفاتكي، مقابل 200 ألف ريال يمني فقط، أي ما يعادل 350 دولارا.

وانتشر على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاغ # ساعدوا_ليمون، بعد الكشف عن الوثيقة، وقاد ناشطون مبادرة استعادوا من خلالها البنت المبيعة بدفع المبلغ للمشتري.

واستهجن الناشطون بشكل خاص اعتماد وزارة العدل والعديد من القضاة على ما وصفوه "وثيقة اغتصاب" دون مراجعتها وتمريرها وكأنها وثيقة عادية.

وحملت جهات حقوقية يمنية الحوثيين المسؤولية عن السماح بتمرير الوثيقة وسياساتهم التي تسببت في تردي الأوضاع المعيشية في مناطق سيطرتهم والتي أدت إلى عجز العديد من العائلات اليمنية عن الإنفاق وتوفير احتياجات العيش الأساسية، والاضطرار إلى الاستدانة و"بيع كل شيء" لاحقا للسداد.

وأوضح الناشط الاجتماعي اليمني يزيد الجداوي أن 75 إلى 80 في المئة من مناطق شمال اليمن تعاني ماليا بهذا الشكل، مرجحا أن يكون الأب هو من سرّب وثيقة البيع إلى مواقع التواصل الاجتماعي حتى يلتفت المحسنون إلى وضعه ويقومون بمساعدته.

 وأشار الجداوي إلى أنه في ظل الفقر المدقع، يلجأ بعض الآباء إلى الانتحار أو قتل أطفالهم ثم أنفسهم عندما يعجزون عن إطعامهم وسد احتياجاتهم الأساسية.

وتثير جمعيات حقوقية من جهة أخرى ملف زواج القاصرات الذي يعد رسميا في البلاد، حيث ذكرت منظمات حقوقية أن 48 في المئة من النساء اليمنيات قد تزوجن قبل الثامنة عشرة من أعمارهن، بإرادة من الأوصياء الذكور.

ويعد الاتجار بالقاصرات رائجا في المجتمع اليمني وكثيرا ما يتم تزويج قاصرات لكبار في السن، وفي بعض الأوساط الريفية تم تزويج فتيات في الثامنة من العمر لرجال أكبر منهن بأشواط في بعض الحالات.

وتحدثت تقارير عديدة عن حالات وفاة لفتيات صغيرات تعرضن لنزيف حاد بعد تزويجهن من رجال أكبر منهن بفارق كبير.