يمني يحوّل منزله إلى مدرسة تمنح الأطفال التعليم والحماية

معلم يمنى يحول منزله إلى مدرسة لـ 700 طالب وطالبة فى تعز، ويقوم بالتدريس طلاب جامعة متطوعون.
الأربعاء 2018/10/10
بذور الأمل في تعليم النشء

تعز (اليمن) – حوّل يمني في مدينة تعز جنوب غرب البلد الفقير منزله إلى مدرسة تستقبل الطلاب العاجزين عن تلقي تعليمهم في مدارس أغلقت أبوابها بسبب الحرب التي تعصف باليمن منذ سنوات.

ويقع منزل عادل الشريحي في منطقة وادي السلامي الخاضعة لسيطرة قوات الحكومة المعترف بها دوليا في الجهة الغربية من مدينة تعز التي يحاصرها المتمردون الحوثيون.

وقال الشريحي صاحب المنزل المؤلف من ثلاثة طوابق “كان أمامنا خياران: إما أن يبقوا في الشارع، وإما أن نجمعهم داخل المنزل كي يدرسوا ونحميهم من الرصاص”.

وتجمّع المئات من الأطفال صباحا في صفوف متوازية، أمام المنزل الإسمنتي غير المطلي، ينتظرون الإعلان عن بداية اليوم الدراسي من مكبر للصوت ثبّت على سطح المبنى قرب علم اليمن ولافتة بيضاء كتب عليها بخط اليد باللون الأخضر “مدرسة النهضة”. وتلا طفل آيات من القرآن أمام زملائه وزميلاته الذين وقفوا في طوابير منفصلة للأولاد والفتيات، ثم رددوا معا النشيد الوطني واضعين أيديهم اليمنى فوق قلوبهم قبل أن يصفقوا، ثم بدأوا بصعود الأدراج الحجرية الخمسة للدخول إلى صفوفهم.

وقال الشريحي “هذا الممكن”. وأضاف وسط ضجيج من تبقى من الطلاب في الساحة الترابية أمام المنزل “الآن نأمل من الجهات الحكومية أن تستكمل عملنا وتحوّل المكان إلى مدرسة بالفعل فالمساحة موجودة”.

ويشهد اليمن منذ 2014 نزاعا داميا على السلطة وقتل منذ ذلك الوقت نحو عشرة آلاف شخص بينهم أكثر من 2200 طفل بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وعاد طلاب في اليمن الشهر الماضي إلى المدارس التي استطاعت فتح أبوابها، لكن مئات الآلاف من الطلاب الآخرين بقوا خارج أسوارها بسبب النزاع، بينما يهدّد الانهيار الاقتصادي الناجم عن الحرب بحرمان الملايين من التعليم. وتسبّب النزاع بتدمير الاقتصاد، وانهيار القطاع الصحي، وعجز القطاع التربوي عن إبقاء الطلاب في مدارسهم.

وقالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في سبتمبر أن 2500 مدرسة من بين نحو 16 ألفا خارج إطار الخدمة، 66 بالمئة منها تضرّرت بسبب أعمال العنف، و27 بالمئة أغلقت أبوابها كليا، بينما تستخدم 7 بالمئة ملاجئ لنازحين أو معسكرات.

وحرم توقّف هذه المدارس عن التعليم 1.84 مليون طفل من الدراسة لينضموا إلى نحو 1.6 مليون طفل آخر لا يرتادون المدرسة منذ فترة ما قبل النزاع (بحسب أرقام 2017). ويبلغ عدد سكان اليمن أكثر من 27 مليون نسمة، نصفهم دون الثماني عشرة سنة.

وإلى جانب هؤلاء، حذّرت يونيسف الشهر الماضي من أن أربعة ملايين طالب آخرين يواجهون خطر الحرمان من التعليم، خصوصا في المحافظات الشمالية الخاضعة في غالبيتها لسيطرة المتمردين، بسبب عدم تلقي 67 بالمئة من الأستاذة رواتبهم منذ عامين.

وبالنسبة إلى صفاء محمد، الشابة التي تطوعت للتدريس في منزل الشريحي، فإن “التدريس في هذه المدرسة عمل وطني قبل أن يكون عملا إنسانيا”، موضحة أن التعليم في هذا المنزل “اضطراري لأن أطفالنا أصبحوا ضائعين من دون تعليم، كون العديد من المدارس أغلقت أبوابها منذ 2015”.

وتشكو صفاء محمد من أن المدرسة تنقصها أمور كثيرة، وصفوفها مزدحمة، وقاعاتها غير مؤهلة، لكنها رغم ذلك تعمل فيها “من دون راتب”.

21