يمين الوسط الفرنسي يتقدم بالجولة الثانية من الانتخابات المحلية

الاثنين 2015/03/30
ماري لوبان مرشحة اليمين المتطرف

باريس- قبل عامين من الانتخابات الرئاسية المقررة في فرنسا في 2017 حققت المعارضة اليمينية فوزا كبيرا في انتخابات مجالس الاقاليم التي جرت الاحد وحقق فيها اليمين المتطرف مزيدا من التقدم.

وبحسب النتائج فقد مني الحزب الاشتراكي الحاكم بهزيمة قاسية في حين فاز حزب "الاتحاد من اجل حركة شعبية" بزعامة الرئيس السابق نيكولا ساركوزي وحلفاؤه الوسطيون في "اتحاد الديمقراطيين والمستقلين" بـ66 دائرة من اصل 101 دائرة.

بالمقابل فاز اليسار بـ33 دائرة في حين لا تزال هناك دائرة واحدة هي فوكلوز (جنوب) لم تحسم فيها النتيجة. وبالتالي يكون النهار الانتخابي الطويل قد افضى الى انتقال 25 دائرة من كفة اليسار الى كفة اليمين في حين ان دائرة واحدة فقط هي لوزير (جنوب) سلكت الاتجاه المعاكس.

كما ان حزب "الجبهة الوطنية" (يمين متطرف) فاز بالعديد من المقاعد في نتيجة وصفتها زعيمة الحزب مارين لوبن بـ"النجاح الرائع" الذي يشكل "دعامة لانتصارات الغد"، منوهة بـ"المستوى الانتخابي الاستثنائي" لحزبها.

غير ان الحزب اليميني المتطرف لم يتمكن من تحقيق وعده بالفوز بادارة اقليم واحد على الاقل في هذه الانتخابات، بحسب نتائج الاستطلاعات، واقر بهذا الامر المسؤول الثاني في الحزب فلوريان فيليبو.

وكانت الجبهة الوطنية تأمل ان تحقق في هذه الانتخابات حلمها بالفوز لاول مرة في تاريخها بادارة احد اقاليم البلاد، معتبرة ان امكانية تحقيق هذا الحلم امر وارد جدا في اقليم فوكلوز (جنوب) حيث المعقل الانتخابي لماريون ماريشال-لوبن النجم الصاعد في الحزب وابنة شقيقة زعيمته.

ولو تمكنت الجبهة الوطنية من انتزاع ادارة هذا الاقليم لكانت ستحقق فوزا تاريخيا آخر بعد ذلك الذي حققته في الانتخابات البلدية ثم الانتخابات الاوروبية في 2014.

واعتبرت هذه الانتخابات بمثابة آخر اختبار للانتخابات الرئاسية المقرر اجراؤها في 2017 قبل انتخابات المناطق المقررة في نهاية 2015. وحتى هذه الانتخابات كانت حصة اليسار 61 دائرة مقابل 40 دائرة لليمين.

ومن أبرز الاقاليم التي خسرها الحزب الاشتراكي لمصلحة اليمين اقليم كوريز (جنوب غرب)، دائرة الرئيس فرنسوا هولاند، واقليم ايسون (قرب باريس) ومعقل رئيس الوزراء مانويل فالس.

وأقر رئيس الوزراء بان "اليمين الجمهوري" حقق انتصارا "لا جدال فيه"، امام يسار "مشرذم جدا" و"يشهد تراجعا واضحا"، منددا بـ"النتائج العالية جدا لليمين المتطرف" الذي يشكل "خطرا مميتا" على البلاد و"يمكن ان يكسب الانتخابات الرئاسية العام 2017".

بالمقابل رأى ساركوزي ان انتخابات الاحد شكلت "رفضا لا لبس فيه من الناخب للسلطة. لم يسبق لاكثرية ان خسرت هذا الكم من المقاعد. لم يسبق ابدا ان واجهت سلطة قائمة مثل هذا الكم من انعدام الثقة والرفض"، مؤكدا ان "التناوب يسير ولا شيء سيعترض طريقه".

ومن اصل 40 مليون فرنسي في سن التصويت توجه نصفهم الى صناديق الاقتراع (نسبة الامتناع عن التصويت بلغت 50,01%). وهذه هي رابع هزيمة انتخابية على التوالي يمنى بها الاشتراكيون في غضون عام واحد.

واكد حضور اليمين المتطرف في الارياف والمشهد السياسي الذي تميز طويلا بمواجهة بين اليمين واليسار، ان فرنسا دخلت عهد الاقطاب الثلاثة. واعتبر المحلل السياسي بيار مارتن ان هذه الظاهرة ستصبح "دائمة".

وقال هذا الخبير انه "مع التركيز اكثر فاكثر على الهجرة والامن والاحساس بتراجع الاقتصاد الفرنسي" فان الناخب "يرى ان الاحزاب القائمة فشلت ولا مصداقية لها".

وفي الدورة الاولى بدا اليسار مشرذما فيما رفض اليسار المتطرف وانصار البيئة دعم حكومة اشتراكية تعتبر سياستها ليبرالية للغاية.

وهذا التشرذم صب في مصلحة المعارضة اليمينية، اي الاتحاد من اجل حركة شعبية الحليف لحزب يمين الوسط "اتحاد الديموقراطيين والمستقلين" الذي سجل تقدما واضحا في الدورة الاولى بحصوله على 28,75% من الاصوات مقابل 21,47% للحزب الاشتراكي.

ولمح الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الى انه لن يغير من سياسته بعد الاقتراع وان مانويل فالس سيبقى في منصب رئيس الوزراء.

ويبدأ فالس الثلاثاء عامه الثاني في هذا المنصب مع نية معلنة ببدء "ورشات جديدة" لتحفيز النمو ومتابعة سياسة الاصلاح التي اعلنها. لكن يتوقع حدوث تعديل حكومي مطلع ابريل مع عودة وزراء من الخضر الى الحكومة.

ولا يملك الرئيس الفرنسي الا اغلبية ضيقة في البرلمان وقد يساعده تعديل في الحكومة على توسيع هذه الاغلبية.

وتعتبر المرحلة دقيقة بالنسبة الى الرئيس هولاند الذي ما زالت شعبيته متدهورة فيما يبدو الاقتصاد الفرنسي في حالة انكماش مع استمرار تسجيل البطالة مستويات قياسية.

وتوقع احد المقربين من الرئيس ان يشعر بالقلق الاحد مع "تفاقم" نكسة الدورة الاولى. فقبل سنتين من استحقاق الانتخابات الرئاسية يجد فرنسوا هولاند نفسه مكبلا.

واضاف هذا المقرب "ان فرنسوا هولاند على رأس غالبية باتت ضعيفة ومشرذمة اصبح بدون هامش مناورة لاجراء اصلاحات جديدة، والجميع (في الاليزيه) يتخوفون من ان يهزم من دورة (الانتخابات الرئاسية) الاولى في 2017".

1