يناير يُسجّل أعلى حصيلة من القتلى في العراق منذ 2012

الجمعة 2014/01/31
العراقيون يدفعون ثمن التفجيرات الدامية

بغداد - أكّدت إحصائيّات متواترة أمس أنّ شهر يناير الجاري يُعدّ الشهر الأكثر دمويّة في العراق على امتداد السنوات الثلاث الأخيرة، فقد ناهز عدد قتلى الهجمات والتفجيرات ألف قتيل. وممّا يعمّق أزمة البلاد أنّ حكومة المالكي لا تزال تسير في المنحى ذاته القائم على تصعيد سياسته الطائفيّة.

تمكّنت الشرطة العراقية، الخميس، من إحباط عملية كبرى نفّذها ستة انتحاريين احتجزوا رهائن لدى اقتحامهم مبنى تابعا لوزارة النقل العراقية شمال شرق العاصمة بغداد، ممّا خلّف مقتل 10 أشخاص على الأقل.

كما سقط عشرات القتلى والجرحى في هجمات أخرى استهدفت أسواقا ومطاعم شعبية في العاصمة العراقية. ويتزامن تواصل مسلسل العنف في العراق مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية المقررة نهاية أبريل القادم، ممّا دفع مراقبين إلى الحديث عن الصعوبة المفرطة لذلك في ظلّ تفاقم الوضع الأمني.

ويرى محلّلون أنّ رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي نفسه، قد صعّد حملته في الأنبار بهدف تأجيل الانتخابات التي قد لا تخدم مصلحته، أمام سلسلة الخيبات التي منّيت بها البلاد في عهده.

وقال عقيد في الشرطة العراقية أن الهجوم على مبنى الوزارة انتهى بمقتل كل الانتحاريين الذين تمكن اثنان منهم من تفجير نفسيهما فيما أردت القوات العراقية الأربعة الآخرين، موضحا أنّ شرطيا ورجل أمن قتلا فيما جرح ثمانية من عناصر الشرطة الذين تدخلوا لإنهاء العملية.

ولم تعلن أية جماعة مسؤوليتها عن الهجوم بعد، لكن المباني الحكومية تمثل هدفا للمسلحين المتشدّدين الذين استعادوا قوّة الدفع خلال الفترة الأخيرة في مواجهة السياسة القائمة على الطائفية للحكومة التي يستأثر الشيعة بإدارتها.

وأحدثت هذه التفجيرات والاشتباكات أضرارا مادية بليغة في المبنى التابع لوزارة النقل الذي افتتح حديثا، ويقع بجوار مبنى “المركز الوطني لحقوق الانسان”.

كما قطعت السلطات العراقية جميع الطرق المؤدية إلى المبنى و”تم تفكيك الحافلة الصغيرة التي كانت مفخخة كذلك”، وفق المصدر نفسه.

وفي الاتجاه ذاته منعت جميع الوزارات والدوائر القريبة من الحادث خروج موظفيها، ونشرت طوقا أمنيا، خوفا من تكرار حادث مماثل.

ومن جانب آخر قتل، أمس الخميس أيضا، عشرة أشخاص على الأقل وأصيب عشرات آخرون بجروح في ثلاث هجمات منفصلة استهدفت أسواقا ومطاعم شعبية في بغداد، حسبما أفادت مصادر أمنية وأخرى طبية.

وأوضحت المصادر أنّ “سيارة مفخخة انفجرت في سوق الكسرة في شمال بغداد، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 16 آخرين بجروح”، بينما انفجرت سيارة مفخخة أخرى قرب سوق شعبي في منطقة الشعب، ممّا خلّف أربعة قتلى و14 جريحا.

وفي هجوم ثالث، انفجرت سيارة بعبوة ناسفة أمام مطعم شعبي في منطقة الطالبية، مما أسفر عن مقتل شخص وإصابة ستة آخرين بجروح متفاوتة. وتتزامن هذه الهجمات في العاصمة بغداد مع مواجهة مستمرة منذ شهر في محافظة الأنبار بغرب العراق بين الجيش العراقي ومقاتلين مناهضين للحكومة الشيعيّة ينتمون إلى تنظيم “داعش” وإلى بعض عشائر المنطقة الذين يتّهمون حكومة المالكي باعتماد سياسة طائفيّة توغل في انتهاك حقوق المسلمين السنّة.

خارطة طريق المقترحة
* اقترحتها كتلة رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي

* اعتمدت توافقات مع شيوخ عشائر

* تنص على إيقاف القصف الجوي والمدفعي

* وجوب انسحاب الجيش من مدن الأنبار

* الشرطة المحلية والعشائر تحل مكان الجيش

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 27 مسلحا، ذكرت أنّهم ينتمون إلى تنظيم دولة الإسلام في العراق والشام، وذلك في ثلاث ضربات جوية في منطقة الجريش في محافظة الأنبار.

يُذكر أنّ حوالي ألف شخص قتلوا في أعمال عنف في مختلف أنحاء العراق منذ بداية العام الجاري، أي بزيادة 400 بالمئة بالمقارنة مع شهر يناير من عام 2013.

وتزامن تفاقم عدد القتلى مع سيطرة مسلحين على مدينتين في محافظة الأنبار التي يغلب عليها السنة وتقع على الحدود مع سوريا. وهي المرّة الأولى التي يتمكّن فيها مسلحون سنّة من السيطرة على مدن عراقية منذ ذروة القتال الذي أعقب غزو العراق عام 2003 بقيادة الولايات المتحدة والذي أطاح بالرئيس السابق صدام حسين.

وطلب رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي دعما دوليا وأسلحة للمساعدة في مكافحة تنظيم القاعدة الذي نشط بسبب الحرب الأهلية في سوريا المجاورة.

ويسيطر مقاتلون مناهضون لحكومة بغداد، ينتمي بعضهم إلى الدولة الإسلامية في العراق والشام المرتبطة بتنظيم القاعدة، على مدينة الفلوجة التي يحاصرها الجيش العراقي.

وعلى صعيد متصل، أعلنت «كتلة متحدون للإصلاح» التي يتزعّمها رئيس البرلمان العراقي، أسامة النجيفي، ما أسمته «خارطة طريق» لحلّ الأزمة في الأنبار.

وقال ظافر العاني المتحدث باسم الكتلة، وهو ائتلاف يضمّ 14 كيانًا سياسيًا أبرزها عراقيون والمستقبل والعمل والحق، في مؤتمر صحفي، إنّه «بعد اتصالات أجرتها كتلة متحدون مع شيوخ عشائر لبعض القيادات السياسية في البلاد فإن كتلة متحدون تطرح خارطة طريق لحل الأزمة في الفلوجة».

وأضاف العاني أنّ خارطة الطريق «تتضمن إيقاف القصف الجوي والمدفعي على المدن، وانسحاب الجيش من المدن، على أن تحل محله الشرطة المحلية والعشائر».

محللون: نوري المالكي صعد حملته في الأنبار بهدف تأجيل الانتخابات التي لا تخدم مصلحته، أمام سلسلة الخيبات في عهده

وكان سكان الفلوجة قد طالبوا الحكومة العراقية، في وقت سابق، بوقف القصف العنيف الذي تتعرّض له المدينة. كما دعا خطيب الجمعة قوات الجيش إلى وقف القصف الذي يطال المدنيين في الفلوجة والرمادي ومناطق الكرمة شرق مدينة الفلوجة.

وبينما قالت مصادر عسكرية إنّ قصف الجيش كان قد استهدف تجمّعات لمسلحي «داعش»، فقد أكدت مصادر داخل الفلوجة أنّ القصف طال منازل مواطنين، مما أسفر عن سقوط عدد كبير منهم بين قتلى وجرحى.

وقتل أكثر من 900 شخص في أعمال عنف متفرقة في عموم العراق في يناير، وذلك وفقا لحصيلة أعدتها وكالة فرانس برس استنادا إلى مصادر رسمية.

وقالت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين إن المواجهة في الفلوجة دفعت ما يربو على 140 ألف شخص إلى ترك منازلهم ووصفت الوضع بأنه أكبر نزوح في العراق منذ أعمال العنف الطائفي التي بلغت ذروتها عامي 2006 و2007.

3