يهود تونس لا يبيعون ولا يشترون ولا يشاهدون التلفاز في عيدهم

السبت 2014/05/17
الفصل بين النساء والرجال في الصلاة إجباري في الغريبة

جربة (تونس) – يعدّ موسم الحج اليهودي إلى “معبد الغريبة ” بجزيرة جربة، جنوب شرقي تونس، من أهم الاحتفالات الدينية اليهودية في العالم لما يتميّز به من طقوس خاصة.

دأب يهود جزيرة جربة التونسية، خلال هذه الفترة من كل عام، على إحياء جملة من الطقوس اليهودية احتفاء بالمعبد الذي يقصده الآلاف من مختلف يهود العالم، “تقديسا” له.

ويعتبر اليهود التونسيون أن “معبد الغريبة ” أقدم معبد يهودي في أفريقيا، وجرى بناؤه قبل 2600 عام عندما وصل اليهود لأوّل مرّة إلى جزيرة جربة.

ويقع المعبد، بـ”الحارة الصغيرة” من محليّة الرياض بجزيرة جربة، حيث تتواجد عشرات العائلات اليهودية.

يقول “خُضّير”، المشرف على المعبد، “إن تسمية “الغريبة” التي أطلقت على المعبد تعود إلى ما كان يتداوله أجدادنا منذ القدم من أن المعبد بني تعظيما لحجر مقدّس جيء به من أرض غريبة، فوقعت تسمية المعبد بـ”الغريبة” نسبة إلى الحجر المقدس في المعبد الذي جاء من أرض غريبة”.

ويشدّد خضّير “لقد نفى لي أجدادي الذين توارثوا العناية بالمعبد، ما تنقالته بعض الأساطير بأن المعبد بني على قبر امرأة يهودية غريبة”.

قراءة الكتب اليهودية المقدّسة دون انقطاع إلى حين انقضاء موسم الغريبة

غير أنّه شدّد على أن “هناك اعقادا جازما بأن الحجر المقدّس في المعبد جاء من الأرض المقدّسة، فلسطين”.

ويضمّ المعبد اليوم عددا من الفضاءات المتعدّدة، فإلى جانب بيت الصلاة، توجد أماكن مخصصة لتلقين الأطفال تعاليم الديانة اليهودية، ومطبخ ومشرب، كما توجد مقبرة يهودية يدفن فيها يهود الجزيرة خلف المعبد، الذي يحاط بسور عال وبرج للحراسة.

موسم الحج اليهودي، يدوم عادة ستة أيّام تخصص لإقامة طقوس معيّنة.

ويفتتح يهود جربة الموسم باحتفال ديني مصغّر احتفاء بالـ”ربِّ مير” وهو أحد الكهنة اليهود الذي له شأن منذ مئات السنين في الحفاظ على تعاليم الديانة اليهودية وتعاليمها.

وأقيم الاحتفال بالـ”ربّ مير”، لهذا الموسم في الليلة الفاصلة بين يومي الثلاثاء والأربعاء الماضيين، وقد خصصت لإقامة الصلاة وقراءة الكتب اليهودية ( التوارة والتلمود).

وتتواصل على امتداد موسم حج الغريبة قراءة ثلاثة كتب يهودية مقدّسة هي التلمود والتواراة والتلّيم دون انقطاع إلى حين انقضاء الموسم، كما تقام الصلاة في الكنيس.

وتتواصل الطقوس حيث أحيوا عشيّة يوم الجمعة، طقوس “الخرجة بالمنارة”، وهي خروج جماعي لليهود من المعبد، حيث يدفعون بعربة فوقها منارة ( مصباح تقليدي كبير) مزيّنة ويطوفون في الحيّ المجاور له، ويقرأون الكتب المقدسة وترفع الأهازيج والأناشيد، قبل أن يعودوا إلى المعبد.

ويعتقدون بأن هذه الطقوس هي تبرّك وتقرّب إلى الله، وفي إحيائها محافظة على عادات الأجداد.

وخلال هذا اليوم السبت يحرص يهود جربة (غالبيتهم محافظون) على إقامة “السبّات”، وهو يوم يهودي مقدّس، إذ يعتقدون أن اللهّ لما خلق الأكوان في ستة أيّام قد ارتاح في اليوم السابع، وهو يــــوم السبت.

ولا يشعلون في هذا اليوم النيران، ولا الأضواء ولا يستعملون الهاتف ولا السيّارات ولا التلفاز ولا يشتغلون ولايدفعون مالا أو يأخذونه، ويقومون بتحضير طعامهم ليوم السبت منذ عشيّة الجمعة، وفي الليل يستعملون فتيلا تقليديا بسيطا من الزيت بدل إضاءة الكهرباء، وهو يوم مقدّس يخصص للصلاة والذكر وقراءة التوراة والتلمود.

بيضة تحقيق الأمنيات عند الفتيات في موسم حج الغريبة

ويختتم الموسم مساء الأحد، الذي يحضر فيه العدد الأكبر من يهود تونس والعالم، وهو يوم “الربّ شمعون” أحد كبار الكهنة اليهود.

وتقام في هذا اليوم الصلاة ويقرأون الكتب المقدّسة، ويعيدون “خرجة المنارة“، كما تقام احتفالات بالموسيقى التونسية التقليدية تجمع أثناءها التبرّعات للمعبد.

يشترط قبل الدخول إلى بيت الصلاة بالمعبد وضع “الكبّة “( قبعة صغيرة على الرأس) أو “الشاشية التونسية ” بالنسبة إلى الرجال، فيما تغطي المرأة شعرها وتحرص على وضع لباس محتشم قبل أن تقف أمام الحجر المقدّس في بيت الصلاة.

ويلجأ اليهود إلى “الرِبّ” الذي يقرأ الكتاب المقدّس ليطلبوا منه “البركة” وأن “يدعو الله لهم بالمغفرة”.

وعادة ما يقرأ “الربّ” أجزاء من الكتاب المقدس على شيء من الفاكهة وشراب “البوخا” التونسية (يحضّرها يهود جربة بعناية شديدة من التين)، ثم يقع توزيعها مع الفاكهة على الزائرين لما فيها من “شفاء وبركة وتساعد على استجابة الدعوات” حسب المعتقدات اليهودية.

كما يشعل الزائر عند دخول بيت الصلاة، شمعة يحقق الله بها أمنيته التي يقولها عند إشعالهما.

وتقوم الفتيات بجلب بيضة يضعنها قرب الحجر المقدّس ويتمنين من اللّه أن يحقق لهن أمنياتهن سواء كانت زواجا أو الحصول على مولود بالنسبة إلى المرأة المتزوّجة، أو غيرهما من الأمنيات.

ويقع الفصل بين النساء والرجال في الصلاة. كما يقام في آخر شهر ديسمبر من كل عام حفل ديني بسيط بمعبد الغريبة ينطلق بعده اليهود الزائرون إلى مدينة الحامّة من محافظة قابس المجاورة ( حوالي 200 كلم ) حيث يزورون مقاما لولي صالح يهودي يدعى “يوسف معرابي”.

ويتواجد بجزيرة جربة حوالي 1500 يهودي يتوزّعون على “الحارة الصغيرة” حيث معبد الغريبة و”الحارة الكبيرة” وسط مدينة حومة السوق ( 12 كم من المعبد).

كما يقطن مئات اليهود “حارة جرجيس” بمدينة جرجيس التي تبعد 50 كم عن جزيرة جربة.

20