يهود في لندن يقدمون مثالا على التعايش بحمايتهم للمساجد

الثلاثاء 2014/10/14
أنشطة ميليشيا "شومريم" اليهودية تلقى استحسانا من قبل السكان المسلمين

لندن - تعوّد سكان ستامفورد هيل، أحد أحياء هاكني شمال شرق لندن، الذي شهد ارتفاعا في نسبة الجريمة قبل فترة، على رؤية مجموعة من المتطوعين اليهود المتديّنين يجوبون الشوارع مع حلول الظلام للسهر على أمن الحي ومساجده. حيث أسّس عدد من المتطوعين من طائفة الحريديم اليهودية، ميليشيا أطلقوا عليها اسم “شومريم” (حراس باللغة العبرية) سنة 2008 لمواجهة ارتفاع الجرائم والجنح في هذه المنطقة، على غرار جماعات الدفاع الذاتي الأميركية.

وتضمّ طائفة الحريديم فئة اليهود المتدينين الذين يلتزمون بتطبيق الشعائر الدينية اليهودية الواردة في التوراة في حياتهم اليومية.

ومنذ أن تمّ تأسيس الميليشيا بموافقة الشرطة المحلية، التي ذهبت إلى حد تقديم النصائح إليهم، يسهر المتطوعون وعددهم 25 فردا على حماية السكان والمتاجر وأماكن العبادة. وتجدر الإشارة إلى أنّ عناصر الميليشيا يتجولون وهم يرتدون سترات واقية من الرصاص كدليل على حجم المخاطر التي يمكن أن يواجهوها، كما أنّ نشاطهم يشمل عمليات البحث عن المفقودين.

من جهة أخرى، وبعد أن بدأت الريبة تحوم حولهم، باتت الشرطة تعترف بأنّها تعتمد على هؤلاء الرجال الذين لا يعملون على تطبيق القانون بأنفسهم، وإنّما يقومون بدور المواطن الحريص على أمن منطقته.

وفي هذا الإطار، قال المفوض أندي والكر: “إنهم حقا منظمون تنظيما جيّدا”، واصفا إياهم بأنهم “عيون الشرطة وآذانها في المنطقة”.

حتى أن وزير الخارجية الأميركي جون كيري أشاد، مؤخرا، بنشاطهم التطوعي.

وشدد على “شجاعتهم الكبيرة” خلال تقديمه تقريرا حول الحرية الدينية في شهر يوليو الماضي، حيث قال كيري، إن “تواضعهم في إظهار مدى الشجاعة التي تتطلبها الأنشطة التي يقومون بها، يجعل هذه الأنشطة جديرة حقا بالتقدير”.

يذكر أنّ “شومريم” حازت على شهرة واسعة لأنها تقدم خدمة لسكان الحي بغض النظر عن أصولهم ومعتقداتهم، حيث يستفيد من خدماتها مسلمو الحي الذين يتعرضون للتهديد والتجاوزات منذ عام 2013، فعندما قُتل الجندي لي ريغبي بأحد شوارع لندن، اتّهمت الشرطة عددا من الإسلاميين بذلك.

وفي سياق مُتّصل، قال شولم شتيرن، أحد متطوعي “شومريم”: “ازدادت الجرائم ضد المسلمين بشكل كبير وتمّ إحراق عدد من المساجد في كافة أنحاء إنكلترا”. ولهذا السبب تتولى المجموعة، التي تلقى تشجيعا من المسؤولين السياسيين في الحي، حماية أكبر المساجد الموجودة به.

وفي حين تثير هذه المبادرة الاستغراب للاعتقاد بوجود اختلافات بين الطائفتين، لا يرى شتيرن في ذلك أمرا غريبا بل ما فتئ يؤكّد على نقاط التشابه والتقارب بين الديانتين.

من جهته، يعمل عضو المجلس المحلي المسلم داود اخون مع يان شيرر من طائفة “الحريديم”، على التقريب بين المجموعتين الدينيتين، حيث يقول: “إن المسلمين يرحبون بالحماية التي يوفرها حراس شومريم”، مشددا على أن “الإسلام بدوره يدعو إلى مد يد العون للمحيط والجيران”.

13