يوتيوب والتطبيقات الرقمية وألعاب الفيديو تقرب الأديان بصورة مرحة

منتجو هذه المقاطع أصبحوا يسعون لعرض أعمال تجمع بين المحتوى الديني والرسالة الترفيهية بأسلوب مبهج.
الثلاثاء 2020/05/12
تأقلم مع مقتضيات العصر

وفرت المنصات الرقمية الجديدة، من قبيل يوتيوب وغيره، فرصة لتقديم مادة تعليمية للأطفال تجمع بين المحتوى الديني والأسلوب المرح، في ظاهرة تقطع مع التكلس والجمود اللذين ارتبطا بالخطاب الديني، وتضمن تقبلا أيسر للرسائل القيمية والأخلاقية المقدمة.

القاهرة – “أوكي، فلنبدأ”، المقطع المصور التفاعلي من الرسوم المتحركة يظهر فيه طفل صغير واقف أمام سجادة صلاة في حجرته، يسمع في الخلفية صوت زقزقة عصافير. “فلنقف مستقيمين صفا واحدا متساويا ولنتوجه صوب الكعبة في مكة”؛ بلغة مفهومة بالنسبة للأطفال، تشرح الشخصية ثلاثية الأبعاد الخطوات الأولى لتعليم أداء الصلوات الخمس المفروضة عند المسلمين.

حظي المقطع بأكثر من مليوني مشاهدة على يوتيوب، ويُعدّ من أنجح الشرائط المصورة في مسلسل الرسوم المتحركة الديني “علي وسمية”، وهما بطلا هذه الحلقات التعليمية اللذان يشرحان للأطفال في كافة أرجاء العالم الإسلامي هذه التعاليم الدينية بصورة مبسطة ومرحة.

ولا يقتصر الأمر على التعاليم الدينية الإسلامية فحسب، بل تعددت على شبكة الإنترنت وتطبيقاتها الرقمية الكثير من المسلسلات التعليمية ذات المحتوى الديني الخاص بأبناء الديانة المسيحية أو حتى الهندوسية، التي تتسم بطابعها المبسط وألوانها المرحة، وانضم إلى هذا التوجه أيضا صناع الألعاب ومصممو التطبيقات الرقمية وفقا لمفهوم واضح: أن الدين، وهو أمر جاد للغاية في التعامل مع تفاصيله، يمكن أن يكون أيضا التعامل معه من جانب ترفيهي شيق ومرح.

يقول بادير بالام، منتج المسلسل الديني الكارتوني “علي وسمية” “كلما تعلمنا وعرفنا أكثر عن الإسلام، استوعبنا بشكل أكبر أن نبي الإسلام محمد كان شخصا ودودا ومرحا”. ويشارك بادير في إنتاج المسلسل الناطق بالإنجليزية مع عشرة أشخاص آخرين. ويستهدف المسلسل جمهور الأطفال المسلمين في بريطانيا والولايات المتحدة وكندا، وكذلك أبناء الجالية الناطقة بالإنجليزية في الإمارات العربية المتحدة.

يوضح بالام “شعارنا هو تحقيق التواصل بين الإسلام والأطفال بحب واستمتاع”. ويظهر في المسلسل القارئ المصري الشيخ محمد جبريل بصوته العذب في تلاوة القرآن والتواشيح الدينية وكذلك بصورته. وقد أطلق صناع مسلسل “علي وسمية” تطبيقا له على الهواتف المحمولة.

الأطفال في أي مكان في العالم على استعداد لتعلم أي شيء يستخدم فيه أساليب المرح والترفيه

ويتعلم الأطفال عادة تعاليم الدين في سن مبكرة عن طريق والديهم، أو في المدرسة أو من خلال دروس تحفيظ القرآن بالمساجد. وكما هو معتاد في قنوات وبرامج التلفزيون منذ سنوات، توجه مسلسلات الرسوم المتحركة خلال رمضان، رسالة أخلاقية لتوضيح مغزى الصيام وارتباطه بالأخلاق الحسنة وقيم الكرم والعطاء والإيثار.

وبما أننا نعيش الآن عصر اليوتيوب، المنصة الرقمية التي تعرض أشرطة ومقاطع مصورة عن كل شيء تقريبا، فقد أصبح منتجو هذه النوعية من المقاطع يسعون لعرض أعمالهم التي تجمع بين المحتوى الديني والرسالة الترفيهية التثقيفية بأسلوب مبهج ومرح. من بين هذه الأعمال التي حققت شهرة على يوتيوب حلقات مسلسل “زكي وأصدقاؤه” وبطلها الدب زكي، بلونه البنفسجي ويشبه إلى حد كبير الدب “ويني بوه”، من عالم ديزني، ولكنه موجه للمسلمين. وقد حقق شريطه المصور التعليمي لحروف الهجاء أكثر من 75 مليون مشاهدة، وهو عبارة عن أغنية تردد فيها حروف الهجاء بشكل منغم، تربط التعليم بآداب الإسلام وقيمه مثل الله ورمضان والحج، إلخ.

ويذكر أنه قبل وجود اليوتيوب كانت برامج التلفزيون تحتوي على مادة دينية موجهة للأطفال، ولم تكن تقتصر على المسلمين فحسب. في الولايات المتحدة على سبيل المثال، كان التلفزيون يقدم حلقات مسلسلة بعنوان “Veggie Tales” أبطالها ثمار فاكهة وخضروات مشخصنة تتكلم لتسرد قصصا من الإنجيل، ويرجع تاريخ هذه الحلقات لعام 1993.

ومع ظهور التكنولوجيا كانت هناك محاولات لبعض شركات ألعاب الفيديو الأميركية تقديم ألعاب رقمية ذات محتوى ديني مسيحي، إلا أن نجاح هذه المحاولات كان محدودا، ومنها “ألعاب الإنجيل” أو “الكابتن إنجيل تحت قبة الظلام”.

ويوجد على شبكة الانترنت الآن بالنسبة للمسيحيين، العديد من الألعاب ذات المحتوى الديني والمضمون الإنجيلي والترفيهي في نفس الوقت، ومنها ألعاب ورق، وكتيبات للتلوين تحكي قصصا مثل داود وجالوت، وغيرها من القصص الشهيرة في العهد القديم.

فيديوهات تعليمية لاقت رواجا كبيرا لدى الأطفال
فيديوهات تعليمية لاقت رواجا كبيرا لدى الأطفال

وبالنسبة لأتباع الديانة الهندوسية  فسوف يجدون ما يبحثون عنه قريبا على منصة “نتفليكس”، التي أعلنت أنها سوف تقدم لهم خصيصا مسلسل “Ghee Happy” أو الآلهة النباتية السعيدة، ويتناول قصة مجموعة من الآلهة الهندوسية للأطفال في عمر الحضانة.

“الأطفال في أي مكان في العالم على استعداد لتعلم أي شيء يستخدم فيه أساليب المرح والترفيه”، هذا ما يؤكده فارزانا رحمن، الذي بحث لابنته الصغيرة عام 2010 بلا جدوى عن دمى وألعاب تساعدها على تعلم الديانة الإسلامية، فشرع في تصميمها وإنتاجها في الصين. يقول رجل الأعمال الحاصل على الجنسية الإنجليزية والمقيم في لندن، إن منتجاته تباع حاليا في أوروبا وجنوب أفريقيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ونيجيريا وإسرائيل.

أطلق رحمن على الدمى التي يصممها “أصدقائي المسلمين الصغار”، وحرص على أن تظهر مرتدية الزي الإسلامي الشرعي، ويقدمها مع إكسسوارات ذات طابع إسلامي أيضا ومنها وسائد على شكل الهلال ونجوم تتلألأ في الظلام وتردد أدعية، ومن شخصياته الدب “بيني” الذي يؤدي حركات الصلاة سجودا وركوعا ويقرأ بعض آيات القرآن.

ويعتبر رحمن أن دماه، مثل مسلسلات الرسوم المتحركة، مؤشر على أن الدين وأتباعه باختلاف توجهاتهم يشهدون حالة تحول “تتأقلم بكل بساطة مع طبيعة العصر”.

12