يوتيوب ينجح في تحقيق أحلام صحافيين خذلهم الإعلام التقليدي

الثغرات في الإعلام التقليدي نتيجة تضييق الخناق عليه، دفعت الصحافيين إلى سدها من خلال مواقع التواصل.
الخميس 2019/09/26
يوتيوب يحقق سرعة الانتشار

القاهرة - أصبح تأسيس قناة على يوتيوب، أحد المشروعات الرائجة في مصر تماشيا مع تطورات اهتمام الجمهور بالمنصات الإلكترونية، وحالة الركود الإعلامي.

وبحسب تقرير إحصائي أشرفت عليه الجهة المنظمة لمؤتمر الشباب المصري الثامن، مؤخرا، فإن الشباب الذين مازالوا يتابعون الصحف الورقية بلغت نسبتهم 4 بالمئة، فيما يتابع 20 بالمئة منهم المواقع الإلكترونية، وذهب التركيز الأكبر إلى مواقع التواصل الاجتماعي بنسبة بلغت 48 بالمئة. ما يعزز من توجهات الصحافيين الشباب نحو يوتيوب وغيره.

وتعد قنوات يوتيوب وسيلة مناسبة لمن يبحثون عن تحقيق ذواتهم، بعيدا عن المؤسسات التي تفرض عليهم قيودا في النشر والتواصل مع الجمهور.

واستغرق الصحافي المصري محمد عادل، متخصص في الشأن الاقتصادي بصحيفة “الوفد” الحزبية، ثلاث سنوات مترددا بشأن خطوة تأسيس قناته “صباح البنوك”، قبل إطلاقها، واستطاع أن يحقق عدد مشاهدات بلغ 25 ألف مشاهدة للبرنامج الواحد الذي يقدمه مرتين أسبوعيا.

وأوضح لـ”العرب” أن عمله في المجال الاقتصادي الذي تتزايد فيه تساؤلات المواطنين بل والصحافيين دفعه إلى التفكير في وسيلة تواصل تساهم في توعيتهم بشكل مبسط ولمدة قصيرة ويستطيع نشر الثقافة المالية والاقتصادية والمصرفية، وهو ما تحقق بشكل مقبول بعد أول ثلاثة أشهر تقريبا.

تأسيس مجال إعلامي تكنولوجي بحاجة إلى مدونة سلوك تضمن تقديم مواد إعلامية منضبطة من دون أن يتحول الأمر إلى رقابة على الصحافي

ويرى عادل الذي عمل في مجاله لأكثر من 20 عاما، أن هناك فروقا بين الصحافة التقليدية التي تمر بالعديد من المراحل حتى تجد طريقها إلى النور، وبين النشر المباشر عبر يوتيوب، الذي يحقق له جملة من العوائد المهنية، ويفسح له المجال للخوض في قضايا قد تكون من المحظورات في صحيفته، كما أن تبسيطه للمعلومات جذب شرائح أوسع من الجمهور. ولا يعول عادل كثيرا على العائد المادي في عامه الأول ويخطط لأن يضع قناته على سلم المشروعات الإعلامية الرابحة مع منتصف العام المقبل لتحقيق العوائد التي ينتظرها، لكن أهم ما يسعى إليه هو القدرة على الوصول إلى أكبر قطاع من الجمهور.

حالة عادل لا تختلف كثيرا عن سيد جبيل، الصحافي في جريدة “الوطن”، والذي ترأس قسم الشؤون العربية قبل أن يقرر تدشين قناته “نعرف” منذ ثلاث سنوات تقريبا، وكان هدفها استعراض الكتب التي لا تصدر باللغة العربية وترجمتها، قبل أن يغير توجه القناة لتكون مهتمة بالشأن السياسي والعلاقات الدولية. وقال جبيل لـ”العرب” إن قناته استطاعت أن تجذب 250 ألف متابع، ويعمل بالتعاون معه فريق متكامل بين مصورين ومعدين للحلقات، وترتبط قدرته على جذب المشاهدين بغياب البرامج السياسية المبسطة التي تستفيض في شرح متغيرات الأمور السياسية المتسارعة في المنطقة.

ورفض جبيل أن يربط بين مدة زمنية محددة وبين قدرة القناة على تحقيق عوائد، فالأمر له علاقة بجودة الخدمة المقدمة، فهناك برامج تحتاج إلى جهود إنتاجية ضخمة لا تحققها عوائد يوتيوب، وفي المقابل فإن أحد الفيديوهات الترفيهية غير المعتمدة على تجهيزات احترافية قد يحقق مكاسب أكبر من التي تحققها القنوات المعتمدة على تقديم محتوى ثقافي.

ويرى خبراء أن الثغرات الموجودة في الإعلام التقليدي نتيجة تضييق الخناق عليه، دفعت الصحافيين إلى سدها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وأن قدرة الصحافي على الاستمرار في تقديم محتويات بها مصداقية وحداثة تماشيا مع مهاراته التي يكتسبها من عمله التقليدي تجعله يستطيع المنافسة والوصول إلى الجمهور بشكل احترافي.

وأكد خالد برماوي، الخبير في مجال الإعلام الرقمي، أن تفاعل المستخدمين مع قنوات يوتيوب المتخصصة قد يحقق نسب مشاهدات مرتفعة وعوائد مالية جيدة، وهو ما يناسب الإنتاج الضعيف والمتوسط وليس المحترف الذي يحتاج تكلفة مرتفعة.

وأضاف برماوي لـ”العرب” أن قدرة أي قناة على النجاح مرهونة بالاستمرار لأطول فترة ممكنة، لأن خلق حالة من التواصل والتفاعل مع عرض كل حلقة، يحقق عوائد أفضل على مستوى ثقة الجمهور في المعلومات المقدمة، ما يؤدي بالتدريج إلى توسيع قاعدة المتفاعلين.

تفاعل المستخدمين مع قنوات يوتيوب المتخصصة قد يحقق نسب مشاهدات مرتفعة وعوائد مالية جيدة

واختار نوع آخر من الصحافيين أن يسلك طريقه عبر قنوات يوتيوب، لكن من خلال المؤسسات التي يعملون بها، وهو ما أقدمت عليه ياسمين سليم، محررة الاقتصاد بموقع “مصراوي” الخاص.

وأشارت سليم لـ”العرب” إلى أن حجم المشاهدات غير المتوقع الذي بلغ 24 ألف مشاهدة لأول فيديو قدمته في شكل نصائح لأصحاب المعاشات لكيفية حساب عوائدهم بعد زيادات حكومية، دفعها إلى الاستمرار والتحول إلى مشروع إعلامي يتوسع في تقديم المعلومات بشكل مبسط.

ودفع الإقدام المتزايد من الصحافيين على المشروعات الإعلامية المرتبطة بمواقع التواصل جامعة القاهرة، إلى تجديد مناهج قسم الصحافة الإلكترونية، وقبلت دفعة جديدة هذا العام.

ولفتت سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، إلى أن هناك اهتماما بهذا النوع من الصحافة، وثمة حالة من التغيرات الثقافية في مفاهيم الشباب بشأن مستقبل العمل الإعلامي، ليكون الاهتمام منصبا على دراسة تطورات تطبيقات الموبايل في مجالات الإعلام.

وشددت في تصريح لـ”العرب” على أن تأسيس مجال إعلامي تكنولوجي بحاجة إلى مدونة سلوك تضمن تقديم مواد إعلامية منضبطة من دون أن يتحول الأمر إلى رقابة على الصحافي.

18